اليوم الثالث من نوفمبر، تقترب الولايات المتحدة من منعطف سياسي حاسم، خلال انتخابات التجديد النصفي 2026. فما بدأ كمنافسة على مقاعد الكونجرس تطور ليصبح تقييمًا أوسع للولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ولحالة الاستياء الشعبي من تكاليف المعيشة، وقدرة المؤسسات السياسية الأمريكية على التعامل مع بيئة انتخابية تشهد انقسامًا حادًا.

تُجرى المنافسة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، بالإضافة إلى 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ.

يسيطر الجمهوريون حاليًا على كلا المجلسين، مما يوفر للبيت الأبيض دعمًا تشريعيًا كبيرًا. وأي تغيير في أي من المجلسين من شأنه أن يغير هذه العلاقة، ويوسع من قدرة الكونجرس على التحقيق في القرارات التنفيذية، والتأثير على الإنفاق الفيدرالي، وتحدي سياسات الإدارة.

يدخل الديمقراطيون الأيام الأخيرة وهم يتمتعون بأفضلية واضحة في العديد من استطلاعات الرأي الوطنية، مدعومين بتراجع معدلات تأييد الرئيس وتزايد حماس قواعدهم الانتخابية. ومع ذلك، فإن الهيكل الانتخابي لمجلس الشيوخ -الذي يعتمد على الولايات- وأنماط التصويت التي تزداد استقطابًا، فضلًا عن احتمالية حدوث أخطاء في استطلاعات الرأي، تجعل من الصعب تحويل المزاج العام الوطني إلى نتيجة انتخابية حاسمة.

في تقييم نُشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يظهر بوضوح التحول في التوقعات السياسية وحالة عدم اليقين المحيطة بها؛ حيث أشار خمسة من أصل ستة محللين شاركوا في التقييم إلى أن الديمقراطيين سيسيطرون على كلا المجلسين. وفي الوقت ذاته، وسعت المنظمات الانتخابية التابعة للحزب الجمهوري نطاق إنفاقها ليشمل دوائر انتخابية تُعد تقليديًا معاقل للمحافظين.

تناول تحقيق نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” تزايد القلق في أوساط الاستراتيجيين الجمهوريين؛ إذ أشار إلى سباق انتخابي في منطقة ريفية بولاية نيويورك، حيث يواجه المرشح الجمهوري تأخرًا في دائرة كان ترامب قد فاز فيها بفارق 21 نقطة مئوية في عام 2024.

وبعيدًا عن التنافس المباشر بين الحزبين، اكتسبت هذه الانتخابات أهمية دولية؛ فنتائجها ستؤثر على القيود الداخلية التي تحكم السياسة الأمريكية تجاه إيران وأوكرانيا وإسرائيل والصين وحلفاء أمريكا في أوروبا، وذلك رغم احتفاظ الرئيس بصلاحيات واسعة في مجالي الدبلوماسية والأمن القومي.

معركة الكونجرس: الزخم الوطني في مواجهة الجغرافيا الانتخابية

يعتمد نظام الحكم في الولايات المتحدة في مسألة السيطرة على الكونجرس على حسابات انتخابية متباينة.

فمجلس النواب، الذي يضم 435 عضوًا يُنتخبون من دوائر انتخابية محددة، يتأثر بشكل مباشر بالتحولات الواسعة في التوجهات التصويتية على المستوى الوطني. أما مجلس الشيوخ -حيث تنتخب كل ولاية عضوين بغض النظر عن عدد سكانها- فيعتمد بشكل أكبر على الجغرافيا السياسية لكل سباق انتخابي على حدة.

دخل الجمهوريون هذه الدورة الانتخابية وهم يتمتعون بأغلبية في مجلس الشيوخ (53 مقابل 47 مقعدًا). ولتحقيق السيطرة على المجلس بشكل مستقل -أي دون الحاجة إلى صوت نائب الرئيس لكسر التعادل- يحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد إضافية.

وفيما يتعلق بمجلس النواب، أظهرت استطلاعات الرأي على المستوى الوطني ميلًا متزايدًا لصالح الديمقراطيين. وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن تقديرات أواخر أكتوبر تشير إلى احتمالية حصول الديمقراطيين على ما بين 227 و240 مقعدًا، مع الإشارة إلى أن هذه التقديرات تظل عرضة للتغيير بناءً على نسب الإقبال على التصويت وأنماط الاقتراع في الدوائر الانتخابية المختلفة.

أما في مجلس الشيوخ، فقد جذبت المنافسات المحتدمة في ولايات مثل ألاسكا وأوهايو وتكساس وغيرها اهتمامًا واسعًا، نظرًا لقدرتها على تغيير موازين القوى داخل المجلس. تكمن الصعوبة التي تواجه الديمقراطيين في أن عددًا من المكاسب المحتملة تقع في ولايات فاز فيها ترامب بأريحية عام 2024.

ويُبرز هذا التباين سمةً هيكليةً في الانتخابات الأمريكية؛ إذ يمكن لحزبٍ ما أن يحقق تفوقًا كبيرًا في إجمالي الأصوات على المستوى الوطني، دون أن يترجم ذلك إلى أغلبيةٍ مقابلةٍ في مجلس الشيوخ.

كما تزيد عمليات إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية من تعقيد الحسابات المتعلقة بمجلس النواب؛ إذ سعت الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون أو الديمقراطيون إلى وضع خرائط انتخابية تصب في مصلحة أحزابهم. وعليه، فإن استطلاعات الرأي على المستوى الوطني تعد مؤشرًا مفيدًا للمناخ السياسي، لكنها لا تغني عن فحص المنافسات الانتخابية الفردية التي تحسم في نهاية المطاف الجهة التي ستسيطر على الكونجرس.

الاستياء الاقتصادي: أسعار البنزين وسياسات الحرب

أصبح الاستياء الاقتصادي إحدى القضايا المحورية في حملة عام 2026، حيث باتت تكاليف المعيشة تربط بين المظالم السياسية الداخلية والتطورات على الساحة الدولية.

وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد 4.269 دولارًا للجالون في 26 أكتوبر، مقارنة بنحو 3.04 دولارًا قبل عام من ذلك التاريخ.

أدت حرب إيران إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن الطاقة وتكاليف الوقود. وبالنسبة للأسر الأمريكية، يُعد ارتفاع أسعار البنزين أحد أكثر التداعيات المباشرة والواضحة لعدم الاستقرار الدولي، إذ يؤثر على التنقل، والذهاب إلى العمل، وأسعار السلع.

أظهر استطلاع أجراه “مركز بيو للأبحاث”، أن 84% من الناخبين المسجلين يعتبرون الاقتصاد عاملًا بالغ الأهمية في تحديد خياراتهم في انتخابات الكونجرس. وقد تقاربت وجهات النظر هذه عبر الانقسامات الحزبية؛ إذ أبدى 88% من مؤيدي المرشحين الديمقراطيين و82% من مؤيدي المرشحين الجمهوريين الرأي ذاته.

كما كشف الاستطلاع نفسه أن نسبة الرضا عن أداء ترامب بلغت 30%، مقابل 68% عبروا عن عدم رضاهم.

في مقال نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز”، أشار باتريك روفيني، من مؤسسة “إيشلون إنسايتس” (Echelon Insights)، إلى أن 42% من الناخبين الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024 لكنهم باتوا الآن غير راضين عن أدائه، حددوا “تكاليف المعيشة” باعتبارها مصدر قلقهم الرئيسي.

تشير هذه النسبة إلى أن حالة الاستياء الاقتصادي لا تقتصر فقط على الناخبين الذين عارضوا ترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.

الموضوع من النسخة الورقية
الموضوع من النسخة الورقية

إقبال الناخبين والتحولات في التحالفات الانتخابية

عادةً ما تشهد انتخابات التجديد النصفي إقبالًا أقل من جانب الناخبين مقارنة بالانتخابات الرئاسية. كشف استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث في أكتوبر عن تباين ملحوظ بين التحالفين الانتخابيين الرئاسيين. فمن بين الناخبين الذين تم التحقق من مشاركتهم في انتخابات عام 2024، أفاد 87% ممن دعموا كامالا هاريس بأنهم يؤيدون الآن مرشحي الحزب الديمقراطي للكونجرس، مقارنة بـ 77% من ناخبي ترامب الذين يدعمون مرشحي الحزب الجمهوري.

انعكس هذا الفارق أيضًا على مستوى المشاركة السياسية؛ إذ كان أنصار المرشح الديمقراطي أكثر ميلًا -بفارق 17 نقطة مئوية- من أنصار المرشح الجمهوري لوصف أنفسهم بأنهم “متحمسون للغاية” للإدلاء بأصواتهم.

الكتلة الناخبة من أصول إسبانية (الهيسبانيك) تُعد مثالًا يوضح مدى تعقيد هذه التحولات

قدّم كارلوس أوديو، أحد مؤسسي مركز “إكويس للأبحاث”، تحليلًا خلال جلسة نقاشية نظمتها صحيفة “نيويورك تايمز”، أظهر أن نسبة الناخبين من أصول إسبانية الذين أفادوا بوجود تفضيلات سياسية جمهورية في الغالب ضمن دوائرهم الاجتماعية ارتفعت من 19% في عام 2016 إلى 42% في عام 2024، قبل أن تنخفض إلى 22% في أكتوبر 2026.

بلغت معدلات التصويت المبكر مستويات غير معتادة؛ حيث ذكرت وكالة “رويترز” في 31 أكتوبر أن أكثر من 51 مليون أمريكي أدلوا بأصواتهم مبكرًا، وهو رقم يتجاوز إجمالي عدد الأصوات المبكرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، والتي بلغت حينها قرابة 46 مليون صوت.

أزمة ثقة: خلافات حول إدارة الانتخابات

بعيدًا عن التنافس بين الأحزاب، أصبحت عملية إدارة الانتخابات بحد ذاتها قضية سياسية مهمة.

ففي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، باشرت وزارة العدل رفع دعاوى قضائية وإجراء تحقيقات تتعلق بأهلية الناخبين، وسجلات الانتخابات، وإجراءات الاقتراع في عدة ولايات.

تجادل الإدارة بأن هذه التدابير ضرورية لإنفاذ قانون الانتخابات ومنع احتساب أصوات غير مؤهلة. وفي المقابل، يرى منتقدو هذه الإجراءات -بمن فيهم منظمات معنية بحقوق التصويت وبعض مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات- أنها تنطوي على مخاطر تعطيل عمليات التصويت القانونية وإطالة أمد النزاعات حول النتائج.

وقد أدى هذا الخلاف إلى مواجهات قانونية كبيرة.

ففي ولاية كاليفورنيا، سعت السلطات الفيدرالية إلى استبعاد بطاقات اقتراع تعود لأكثر من 20 ألف ناخب مسجل، اشتبهت وزارة العدل في أنهم ليسوا مواطنين أمريكيين. لكن محكمة استئناف فيدرالية رفضت الطلب العاجل الذي قدمته الوزارة، معتبرة أنها لم تقدم ما يكفي من الأدلة على امتلاكها الصلاحية للتدخل في إدارة الانتخابات الجارية في الولاية.

وفي ولاية ألاسكا، أجرى المدعون الفيدراليون تحقيقات بشأن ترشح دانيال جيه سوليفان الابن، الذي يتشابه اسمه بشكل كبير مع اسم السيناتور الجمهوري دان إس سوليفان. وتمحور التحقيق حول ما إذا كان الهدف من هذا الترشح هو إرباك الناخبين في سباق انتخابي محتدم على مقعد في مجلس الشيوخ. وقد نفت حملة المرشحة الديمقراطية المنافسة، ماري بيلتولا، والمرشح الآخر، وجود أي تنسيق بشأن هذا الترشح.

كما سعت وزارة العدل للحصول على سجلات واسعة النطاق لتسجيل الناخبين من ولايات عديدة، مما أدى إلى نشوء نزاعات قضائية حول حدود الصلاحيات الفيدرالية وحق الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بالناخبين.

تسلط هذه الخلافات القانونية الضوء على سمة جوهرية في النظام الفيدرالي الأمريكي؛ إذ تتولى الولايات والسلطات المحلية إدارة الانتخابات ضمن إطار قانوني يجمع بين قوانين الولايات والقوانين الفيدرالية، بينما تتولى المحاكم الفيدرالية الفصل في النزاعات المتعلقة بالمتطلبات الدستورية والقانونية.

في تحليل نُشر في 14 سبتمبر، ناقش بروس ستوكس، وهو زميل مشارك في معهد “تشاتام هاوس” البريطاني للشؤون الدولية، احتمالية استمرار النزاعات حول إجراءات التصويت والمصادقة على النتائج حتى بعد يوم الانتخابات.

أشار ستوكس إلى أن الطعون الممتدة قد تعقد عملية انتقال السلطة في الكونجرس وتعمق حالة انعدام الثقة السياسية القائمة بالفعل. كما تناول في مقاله الكيفية التي يمكن أن تتعامل بها الرقابة التشريعية والمراجعة القضائية مع النزاعات التي قد تظهر بعد الانتخابات.

أما على صعيد الرأي العام، فتبدو الصورة متباينة.

فقد أشار معهد “تشاتام هاوس” إلى استطلاعات رأي تظهر وجود حالة من عدم الرضا الكبير عن الديمقراطية الأمريكية، إلى جانب تراجع ثقة الديمقراطيين في أن تُجرى الانتخابات بنزاهة. ومع ذلك، فقد أظهر استطلاع آخر أجرته “رويترز/إبسوس” في الفترة ما بين 30 سبتمبر و5 أكتوبر أن 76% من الناخبين الأمريكيين على ثقة بأن أصواتهم سيتم احتسابها بدقة.

سيكون الاختبار العملي لما بعد الثالث من نوفمبر هو مدى إمكانية تسوية الخلافات القانونية من خلال الإجراءات المعتمدة، مع ضمان احتساب أصوات الناخبين المؤهلين.

لماذا يراقب المجتمع الدولي هذه الانتخابات؟

بالنسبة للحكومات خارج الولايات المتحدة، لا تُعد انتخابات التجديد النصفي مجرد حدث سياسي داخلي.

فنتائجها ستحدد الحزب الذي سيسيطر على لجان الكونجرس، ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، ويؤثر على المخصصات الفيدرالية، كما ستحدد -في مجلس الشيوخ- الجهة التي ستتولى إدارة عملية المصادقة على تعيين كبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين.

وفي نقاش استضافه جيمس إم. ليندسي في “مجلس العلاقات الخارجية” بتاريخ 28 أكتوبر، جرى بحث تداعيات الانتخابات على قضايا مثل الصراع مع إيران، والتعريفات الجمركية، وأوكرانيا، وإسرائيل؛ مع التأكيد على الأهمية المحتملة لأي تحول في موازين القوى داخل الكونجرس.

وفي منطقة الشرق الأوسط، قد تكون العواقب ذات أهمية بالغة.

إذ يمتلك الكونجرس نفوذًا على الإنفاق الدفاعي، والمساعدات الخارجية، ونقل الأسلحة، وفرض العقوبات، والرقابة على العمليات العسكرية. ومن ثم، فإن أي تغيير في تشكيلته قد يؤدي إلى تكثيف النقاش حول تكاليف وأهداف والأساس القانوني للانخراط الأمريكي في الصراع مع إيران.

ينطبق الأمر ذاته على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والفلسطينيين؛ حيث يمكن للجان الكونجرس فحص ترتيبات المساعدات، ومساءلة مسؤولي الإدارة، ومناقشة الشروط المرتبطة بتقديم المساعدات الخارجية.

لكن تغيير السيطرة على الكونجرس لا يعني بالضرورة تغييرًا تلقائيًا في سياسات البيت الأبيض؛ إذ يظل الرئيس محتفظًا بصلاحيات واسعة في مجالات الدبلوماسية، والقيادة العسكرية، والإجراءات التنفيذية.

أما بالنسبة للحكومات الأوروبية، فقد تؤثر هذه الانتخابات على المفاوضات المتعلقة بتقديم الدعم لأوكرانيا، والإنفاق في إطار حلف الناتو، والعقوبات المفروضة على روسيا، ومدى موثوقية الالتزامات الدولية الأمريكية بشكل عام.

بالنسبة للصين وشركاء تجاريين رئيسيين آخرين، قد يؤثر سيطرة الكونجرس على الرقابة المتعلقة بالتعريفات الجمركية والسياسة التجارية. ومع ذلك، فإن أي تغييرات في التدابير التجارية التي يتخذها الرئيس قد تواجه تعقيدات قانونية، أو تحديات ناجمة عن ضيق الأغلبية البرلمانية، أو احتمالية استخدام الرئيس لحق النقض (الفيتو).

التداعيات على إدارة شؤون واشنطن

سيحدد الكونجرس القادم البيئة التشريعية للعامين الأخيرين من ولاية ترامب الرئاسية الحالية.

وفي حال سيطر الحزب الجمهوري على الكونجرس، فسيظل التناغم قائمًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، رغم أن الخلافات الداخلية داخل الحزب قد تظل تؤثر على ملفات الإنفاق، والتشريعات، والتعيينات.

أما إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، فسيحصلون على رئاسة اللجان، والقدرة على إجراء التحقيقات، وإصدار أوامر الاستدعاء (ضمن الأطر القانونية المعمول بها)، وممارسة الرقابة على الوكالات الفيدرالية.

كما أن السيطرة على مجلس الشيوخ ستمنح الحزب سلطة أكبر فيما يخص التعيينات والأجندة التشريعية للمجلس.

وقد يؤدي انقسام الكونجرس أيضًا إلى مفاوضات مطولة حول تمويل الحكومة، والدين الفيدرالي، والضرائب، والمبادرات السياسية الكبرى.

وقد دخل احتمال “العزل” (impeachment) في النقاش العام، لكن التمييز القانوني هنا مهم؛ إذ يمكن لمجلس النواب الموافقة على بنود العزل بأغلبية بسيطة، بينما يتطلب الإدانة والعزل من المنصب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. فإجراء تحقيقات من قبل الكونجرس لا يؤدي تلقائيًا إلى العزل، كما أن العزل لا يعني بالضرورة الإطاحة بالمسؤول من منصبه.

وبغض النظر عن التوزيع البرلماني، ستظل قدرة أي من الحزبين على تمرير تشريعات واسعة النطاق مقيدة بقواعد مجلس الشيوخ، وصلاحيات الرئيس في استخدام حق النقض، والخلافات الداخلية داخل الكونجرس.

وعليه، فإن الانتخابات لا تتعلق فقط بأي حزب سيحصد مقاعد أكثر، بل بأي المؤسسات ستمتلك سلطة التحقيق، أو التفاوض، أو عرقلة، أو الموافقة على أجندة الإدارة.

ملامح الانتخابات الرئاسية لعام 2028 تبدأ في التشكل

على الرغم من أن السؤال المباشر يتعلق بالسيطرة على الكونجرس، إلا أن تصويت نوفمبر سيؤثر أيضًا على المناخ السياسي المحيط بالانتخابات الرئاسية لعام 2028.

فنتائج انتخابات التجديد النصفي تساعد الأحزاب عادةً على تقييم تحالفاتها الانتخابية، واستراتيجيات حملاتها، وهياكلها القيادية؛ إذ يمكن أن تكشف عن تغيرات في سلوك الناخبين قد لا تظهر بوضوح في الانتخابات الرئاسية. بالنسبة للجمهوريين، تُعدّ انتخابات 2026 مؤشرًا على مدى فعالية الحزب في حشد تحالف ترامب عندما لا يكون مرشحًا شخصيًا. كما ستؤثر على النقاشات الدائرة حول التوجه السياسي وخلافة القيادة.

أما بالنسبة للديمقراطيين، فتتيح الانتخابات فرصة لدراسة إمكانية تحويل معارضة الإدارة الحالية إلى دعم أوسع لبرنامج الحكم. ولا يزال على الحزب معالجة تساؤلات حول رسالته الاقتصادية، وتركيبته الانتخابية، وعلاقاته مع الناخبين الذين دعموا ترامب في 2024.

لا يمكن لأي من الحزبين افتراض أن أنماط التصويت في انتخابات التجديد النصفي ستستمر تلقائيًا في 2028. فالانتخابات الرئاسية تختلف في أنماط الإقبال، والمرشحين، والظروف السياسية.

ومع ذلك، قد تُؤثر النتائج على تنظيم الحملات الانتخابية، وجمع التبرعات، وأولويات السياسة، وتطوير المرشحين المحتملين للرئاسة.