أعادت منحة الوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة مليوني يورو، والمخصصة لدعم تدريس اللغة الفرنسية بالمدارس الحكومية المصرية، فتح النقاش داخل مجلس النواب حول مستقبل تدريس اللغات الأجنبية ومدى اتساق سياسات وزارة التربية والتعليم مع أهداف اتفاقيات التعاون الدولي.

وخلال مناقشة الاتفاقية، طرح عدد من النواب تساؤلات بشأن وضع اللغة الفرنسية بعد استبعادها من المجموع وتحويلها إلى مادة اختيارية، مطالبين بتوضيح آليات تنفيذ المنحة وأوجه إنفاقها، وتحديد برامج تدريب المعلمين المستفيدين منها، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة للاتفاقية وتعزيز الاستفادة منها داخل المدارس الحكومية.

مليونا يورو لدعم الفرنسية.. ومجلس النواب يوافق على اتفاق الشراكة

ووافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، على قرار رئيس الجمهورية رقم 391 لسنة 2026، بشأن اتفاق الشراكة بين حكومة جمهورية مصر العربية والوكالة الفرنسية للتنمية، لتنفيذ مشروع التعاون الفني لدعم تدريس اللغة الفرنسية باعتبارها لغة أجنبية ثانية في المدارس الحكومية المصرية، بمنحة تبلغ مليوني يورو.

وأوضح النائب أشرف الشيحي، رئيس اللجنة المشتركة، أن الاتفاق يأتي في إطار التعاون بين مصر وفرنسا، ويستهدف إعادة توجيه استراتيجية المرحلة الثانية من المشروع، من خلال التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والوكالة الفرنسية للتنمية، بما يدعم تدريس اللغة الفرنسية ويسهم في تحديث منظومة التعليم العام وضمان استدامة تعليمها داخل المدارس الحكومية.

رحاب الغول: كيف ندعم الفرنسية بمنحة ونهمشها في المدارس؟

وفي واحدة من أبرز المداخلات، انتقدت النائبة رحاب الغول، عضو مجلس النواب، ما اعتبرته تناقضاً بين توجه الدولة نحو دعم تدريس اللغة الفرنسية، والسياسات التي تتبناها وزارة التربية والتعليم، خاصة بعد استبعاد المادة من المجموع.

وتساءلت الغول عن جدوى تخصيص مليوني يورو لدعم تدريس اللغة الفرنسية، بينما تتخذ الوزارة قرارات من شأنها تقليص مكانتها داخل المنظومة التعليمية، مؤكدة أن عدداً من النواب سبق أن أثاروا هذه الملاحظات خلال الدورة البرلمانية الماضية.

وشددت على أن العلاقات المصرية الفرنسية تستوجب تعزيز الاهتمام باللغة الفرنسية، لا سيما أن الاتفاقية تستند إلى أهمية تعلم اللغات الأجنبية في تنمية القدرات الذهنية وتحسين التركيز والمهارات.

وطالبت النائبة بالكشف عن أوجه إنفاق المنحة والمجالات التي سيوجه إليها التمويل، بما يضمن تحقيق أهداف الاتفاقية والاستفادة الفعلية منها، داعية وزارة التربية والتعليم إلى مراجعة سياساتها وعدم العمل بمعزل عن التوجهات العامة للدولة وعلاقاتها الدولية.

ولم تقتصر ملاحظات الغول على ملف اللغات، إذ انتقدت استمرار تكدس الطلاب داخل الفصول، رغم التصريحات المتعلقة بإنشاء مئات المدارس في مختلف المحافظات.

عاطف مغاوري: استراتيجية التعليم لم تُعرض على البرلمان.. والفرنسية أصبحت اختيارية

من جانبه، ربط النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بين اتفاقية دعم اللغة الفرنسية والسياسات التعليمية الأخيرة، معتبراً أن هناك تعارضاً بين تخصيص منحة دولية لتشجيع تدريس اللغة، وقرارات الوزارة التي أخرجتها من المجموع وجعلتها مادة اختيارية.

وتساءل مغاوري عن كيفية دعم تدريس الفرنسية من خلال اتفاقية دولية، في الوقت الذي تتجه فيه السياسات الداخلية إلى تقليص الاهتمام بها، منتقداً وضع استراتيجية تعليمية جديدة دون عرضها على مجلس النواب لمناقشتها أو استطلاع رأيه بشأنها.

وأشار إلى أن إعادة ترتيب المواد الدراسية وتقليص بعضها تحت شعار تخفيف الأعباء عن الطلاب يستلزمان رؤية واضحة، خاصة أن القرارات المتعلقة بالمواد التعليمية تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الطلاب وطبيعة تكوينهم العلمي والثقافي.

وأكد أن اعتراضه لا يستهدف التعاون المصري الفرنسي أو المنحة المقدمة، وإنما ينصب على ضرورة وجود سياسة تعليمية متماسكة تضمن عدم تعارض الاتفاقيات الدولية مع القرارات الداخلية للوزارة.

أزمة المعلمين تدخل على خط المواجهة.. ومطالب بإنهاء نظام الحصة

وامتدت مداخلة مغاوري إلى ملف المعلمين، حيث انتقد استمرار الاستعانة بالمدرسين بنظام الحصة أو الساعة، معتبراً أن هذا النظام لا يوفر الاستقرار الوظيفي اللازم لتطوير العملية التعليمية.

وأكد أن المعلم يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية إصلاح تعليمي، مطالباً بإعادة النظر في آليات الاستعانة بالمدرسين، والاستفادة من خبرات المعلمين الذين بلغوا سن المعاش، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة.

كما دعا إلى وجود جهة عليا تتولى وضع سياسات تعليمية مستقرة وطويلة الأجل، بعيداً عن التغييرات المتلاحقة والتجارب المتعاقبة، مشدداً على ضرورة أن تستند استراتيجية التعليم إلى أسس علمية واضحة، وأن تخضع للنقاش البرلماني والمجتمعي.

وأكد مغاوري أهمية الحفاظ على الهوية المصرية في ظل تعدد مؤسسات التعليم الأجنبي، مشيراً إلى أن تطوير التعليم يتطلب رؤية وطنية شاملة توازن بين الانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى والحفاظ على الهوية الوطنية.

سناء السعيد: غياب الرؤية والتخبط في القرارات.. أين تذهب المنحة؟

بدورها، أثارت النائبة سناء السعيد تساؤلات بشأن آليات تنفيذ الاتفاقية، منتقدة ما وصفته بغياب الرؤية والتخبط في قرارات وزارة التربية والتعليم المتعلقة باللغة الفرنسية.

وقالت خلال الجلسة العامة: «للأسف الشديد كان غياب الرؤية، غياب أي قرار، تخبط في القرارات من وزارة التربية والتعليم».

وأوضحت أن توقيت تقديم المنحة يثير تساؤلات، في ظل القرارات المتعلقة بتغيير وضع اللغة الفرنسية داخل المدارس الحكومية، مشيرة إلى أن الوزارة اتخذت توجهاً أدى إلى تراجع مكانة المادة، بينما تستهدف المنحة دعم تدريسها.

وأضافت أن النواب مطالبون بمعرفة مصير التمويل قبل الاكتفاء بالموافقة عليه، متسائلة: «أنا مش عارفة المنحة دي هتروح فين، ومين المدرسين اللي إحنا هندربهم».

وانتقدت عدم وضوح المستفيدين من برامج التدريب، خاصة في ظل ما أشارت إليه من وجود عجز في المعلمين، وتراجع وضع اللغة الفرنسية باعتبارها مادة غير أساسية.

أسئلة معلقة أمام وزارة التعليم

وطالبت السعيد بتوضيح موقف الوزارة من تدريس اللغة الفرنسية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت هناك خطة لإعادة الاعتبار للمادة داخل المدارس الحكومية، إلى جانب تحديد المدرسين المستفيدين من التدريب وآليات توزيع التمويل.

كما دعت إلى توضيح هذه التفاصيل ضمن تقرير اللجنة المعنية، حتى يتمكن النواب من الوقوف على مدى ارتباط المنحة بالاحتياجات الفعلية للمدارس الحكومية.

الأسئلة الشائعة

وافق مجلس النواب على اتفاق شراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية لتنفيذ مشروع دعم تدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية المصرية بمنحة تبلغ مليوني يورو

المنحة مخصصة لدعم تدريس اللغة الفرنسية باعتبارها لغة أجنبية ثانية في المدارس الحكومية المصرية، ضمن مشروع تعاون فني بين مصر والوكالة الفرنسية للتنمية

تركزت التساؤلات على آليات تنفيذ المنحة وأوجه إنفاقها وتحديد المعلمين المستفيدين من التدريب، خاصة مع تحويل اللغة الفرنسية إلى مادة اختيارية واستبعادها من المجموع