لم تعد عودة فينيسيوس جونيور إلى تشكيل ريال مدريد مضمونة بالقدر الذي اعتاد عليه النجم البرازيلي خلال المواسم الماضية بعدما شهدت الفترة الأخيرة متغيرات أعادت رسم خريطة المنافسة داخل الخط الأمامي للفريق الملكي وفتحت الباب أمام أسماء جديدة لإثبات قدرتها على شغل مركز الجناح الأيسر في وقت يمر فيه اللاعب بفترة تراجع على مستوى الأرقام والفاعلية الهجومية.
وبعدما كان فينيسيوس أحد أبرز العناصر التي لا غنى عنها في حسابات ريال مدريد أصبح مطالبا بالتعامل مع واقع مختلف عنوانه أن مكانته التاريخية وما قدمه في المواسم السابقة لم يعودا كافيين وحدهما لضمان موقعه الأساسي خاصة مع ظهور الإيفواري الشاب يان ديوماندي بصورة لافتة إلى جانب تطور دور التركي أردا جولر الذي منح الجهاز الفني خيارات إضافية في المناطق الهجومية.
وتبدو المفارقة أن غياب فينيسيوس عن مباريات الفريق في الدوري الإسباني بسبب الإيقاف المحلي لأربع مباريات عقب طرده أمام فياريال في أكتوبر الماضي لم يتسبب في تراجع النتائج بل شهدت تلك الفترة تحقيق ريال مدريد انتصارات مهمة من بينها الفوز على إشبيلية وراسينج سانتاندير إلى جانب التفوق على برشلونة في الكلاسيكو وهو ما منح المنافسين فرصة لإثبات قدرتهم على تقديم حلول هجومية مختلفة.
أرقام لا تشبه الصورة المعتادة لفينيسيوس
تكمن إحدى أبرز مشكلات فينيسيوس في تراجع مساهمته التهديفية مقارنة بما اعتادت جماهير ريال مدريد رؤيته منه إذ أشار تقرير لصحيفة «ذا أثلتيك» الإنجليزية إلى تسجيله هدفا واحدا وصناعة ثلاثة أهداف خلال 11 مباراة منذ بداية الموسم وهي حصيلة لا تتناسب مع حجم التوقعات المحيطة بنجم يمثل أحد أهم مصادر الخطورة في الفريق.
ولا تتعلق المسألة بعدد الأهداف وحده ففينيسيوس اعتاد أن يكون عنصرا حاسما في المواجهات الكبيرة بفضل سرعته وقدرته على اختراق الدفاعات والمراوغة في المساحات الضيقة فضلا عن تأثيره في تغيير إيقاع الهجمات. لكن تراجع الفاعلية الهجومية وضعه تحت ضغط متزايد خاصة أن الفريق لم يعد يعتمد على اسمه وحده لصناعة الخطورة من الجبهة اليسرى.
وتضاعفت صعوبة الموقف مع تراجع العلاقة بين اللاعب وجزء من جماهير ريال مدريد بعدما تعرض لصافرات استهجان في بعض المواجهات الأخيرة لتتحول الأزمة من مجرد أرقام فنية إلى تحد يتعلق أيضا باستعادة ثقة المدرجات وهي مهمة لا يمكن إنجازها بالتصريحات أو التاريخ السابق وإنما بالأداء داخل الملعب.
ديوماندي يغير حسابات الجبهة اليسرى
في المقابل جاء تألق يان ديوماندي ليمنح المنافسة على مركز الجناح الأيسر أبعادا جديدة بعدما استغل الفرص التي حصل عليها وقدم مستويات هجومية لافتة ترجمتها أرقامه بتسجيل أربعة أهداف وصناعة ثلاثة خلال آخر ست مباريات وفقا للبيانات الواردة في التقرير.
ولا تكمن أهمية ظهور ديوماندي في حصيلته التهديفية فقط وإنما في توقيت تألقه إذ جاء خلال فترة غياب فينيسيوس ليمنح الجهاز الفني دليلا عمليا على امتلاكه خيارا قادرا على التأثير في الثلث الهجومي بدلا من الاكتفاء بانتظار عودة النجم البرازيلي لاستعادة موقعه المعتاد.
وبالنسبة إلى ريال مدريد فإن وجود لاعب شاب يقدم هذه المستويات يخلق حالة من المنافسة الصحية داخل الفريق لكنه في الوقت نفسه يضع فينيسيوس أمام تحد مختلف يتمثل في ضرورة استعادة الفاعلية وإقناع الجهاز الفني بأنه لا يزال الخيار الأكثر تأثيرا في هذا المركز.
كما أن تألق أردا جولر خلال الفترة نفسها يزيد من تنوع الحلول المتاحة خاصة أن اللاعب التركي يستطيع التحرك في أكثر من مساحة هجومية وتقديم أدوار مختلفة بحسب طبيعة المباراة وهو ما يجعل خيارات المدرب أكثر اتساعا ويقلل من الاعتماد على لاعب واحد في صناعة الخطورة.
انتصارات في غياب النجم البرازيلي.. رسالة إلى فينيسيوس؟
ربما يكون التطور الأكثر إثارة في ملف فينيسيوس هو أن ريال مدريد لم يتأثر سلبا بغيابه على مستوى النتائج المحلية بل حقق انتصارات مهمة وهو ما منح الجهاز الفني فرصة لاختبار شكل هجومي مختلف وأظهر أن الفريق يمتلك أكثر من طريق للوصول إلى مرمى المنافسين.
ولا يعني ذلك أن غياب فينيسيوس أصبح ميزة للفريق أو أن اللاعب فقد أهميته لكنه يكشف عن تغير في طبيعة الخيارات المتاحة بعدما باتت هناك أسماء قادرة على تحمل المسؤولية الهجومية والمساهمة في تحقيق النتائج.
وتلك النقطة تحديدا قد تكون الأكثر تأثيرا في مستقبل اللاعب داخل التشكيل فحين يغيب نجم بحجم فينيسيوس ويواصل الفريق تحقيق الانتصارات تصبح عودته مرتبطة بقدرته على تقديم إضافة واضحة وليس فقط استعادة مركز اعتاد شغله لسنوات.
كما أن نجاح البدائل في استغلال الفرصة يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر للمفاضلة وفقا للحالة الفنية لكل لاعب ويجعل المنافسة مفتوحة بصورة لم تكن معتادة في ظل المكانة التي تمتع بها النجم البرازيلي خلال الفترة الماضية.
لأن مستواه التهديفي تراجع، إذ سجل هدفا واحدا وصنع ثلاثة خلال 11 مباراة، بينما ظهر بدلاء مثل يان ديوماندي وأردا جولر بمستويات لافتة.
سجل أربعة أهداف وصنع ثلاثة خلال آخر ست مباريات، واستفاد من غياب فينيسيوس ليقدم نفسه كخيار هجومي مؤثر.
حقق الفريق انتصارات مهمة محليا، منها الفوز على إشبيلية وراسينج سانتاندير والتفوق على برشلونة في الكلاسيكو.


