قال محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم تعد من أهم العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار السلع، نظرًا لتأثيرها السلبي على سلاسل الإمداد والتوريد، وهو ما قد يؤدي إلى ندرة السلع وارتفاع أسعارها، وينعكس بدوره على معدلات التضخم.
وأوضح محمد أن ارتفاع سعر الدولار يمثل عاملًا آخر وراء زيادة أسعار السلع، مشيرًا إلى أن صعود العملة الأمريكية يرتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وما يترتب عليه من تأثير في قرارات السياسة النقدية العالمية، ومنها السياسة النقدية الأمريكية، بما يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الدولارية الأمريكية، ويدعم صعود الدولار عالميًا.
قرارات الفيدرالي الأمريكي تدعم ارتفاع الدولار
وأضاف خبير أسواق المال أن قرارات السياسة النقدية الأمريكية برفع أسعار الفائدة تعد من العوامل الإيجابية للدولار، إذ تؤدي إلى ارتفاع قيمته عالميًا، وينعكس ذلك على أسعار مختلف السلع، كما تتأثر الدول المدينة بالدولار بارتفاع قيمته، نظرًا لحاجتها إلى توفير العملة الأمريكية لسداد مديونياتها، وهو ما يزيد تكلفة الاقتراض عليها.
وأشار عبد الهادي إلى أن هناك عوامل متعددة تؤثر في ارتفاع أسعار السلع، سواء التوترات الجيوسياسية أو صعود الدولار عالميًا، مؤكدًا أن هذه العوامل ترتبط ببعضها، إذ تؤدي التوترات إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، وتنعكس على توجهات السياسة النقدية العالمية، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ثم صعود الدولار، بما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع عالميًا والضغط على العملات الأخرى.
محاولات دولية للتخلي عن الدولار لم تنجح حتى الآن
وأوضح محمد أن ارتباط العالم بالدولار يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية عام 1942، وتحديدًا اتفاقية بريتون وودز، التي نتج عنها اعتماد الدولار في التبادل التجاري بين دول العالم، وهو ما حقق استفادة للولايات المتحدة باعتبارها من أكبر الاقتصادات من حيث الناتج المحلي الإجمالي آنذاك.
وأضاف عبد الهادي أن اختيار الدولار جاء مقابل تعهد الولايات المتحدة بإمكانية استبداله بالذهب، إلى أن جاء خطاب نيكسون عام 1973، الذي أعلن عدم وجود غطاء ذهبي مقابل الدولار، ومنذ ذلك الوقت استمر اعتماد الدولار في التبادل التجاري العالمي.
ولفت خبير أسواق المال إلى وجود محاولات من دول عدة، خاصة البرازيل وروسيا والصين، لاستبدال الدولار بالعملات المحلية في تعاملاتها التجارية، لكنها لم تنجح حتى الآن، مؤكدًا أن الدولار لا يزال مهيمنًا على الاقتصادات العالمية.
التوترات بين أمريكا وإيران تبقي الضغوط التضخمية قائمة
وأكد عبد الهادي أن استمرار ارتفاع التضخم عالميًا يرتبط بحالة الضبابية التي يشهدها العالم، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق نهائي أو شبه اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن استمرار التوترات والحروب يؤدي إلى بقاء الضغوط التضخمية.
وأضاف محمد أن حالة عدم اليقين وعدم وضوح الرؤية تفرض تداعياتها على العالم، ومن شأن استمرار هذه العوامل الإبقاء على الضغوط التضخمية خلال الفترة الحالية، مع احتمالات استمرار ارتفاع أسعار المزيد من السلع عالميًا خلال الفترة المقبلة.


