تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، اليوم الأربعاء؛ بينما تترقب الأسواق ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتجه إلى المسار الدبلوماسي مع إيران أم سيستأنف الضربات العسكرية.
وانخفضت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي تسليم الشهر المقبل، المعيار القياسي للأسعار في أوروبا، بنسبة 3.7% إلى 88.19 يورو لكل ميجاواط/ ساعة خلال تعاملات بعد ظهر الأربعاء، متراجعة عن مكاسب سجلتها في وقت سابق، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وفاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، وهي نتيجة قد تؤدي إلى زيادة الرقابة البرلمانية على السياسة الخارجية لترامب، ومع ذلك لن يتولى الكونجرس الجديد مهامه قبل يناير المقبل، ما يترك للإدارة الأمريكية مساحة لمواصلة نهجها الحالي تجاه إيران خلال الأسابيع المقبلة.
وبالنسبة إلى متداولي الغاز، يتمثل السؤال الأهم في ما إذا كانت إدارة ترامب ستأمر بشن ضربات جديدة على طهران أم ستعود إلى طاولة المفاوضات، وحذر محللون من أن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد، وربما يعيد المؤشر الأوروبي إلى ما فوق 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة.
وقالت فلورنس شميت، كبيرة استراتيجيي الطاقة في “رابوبنك”، إن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن رد إيران على أي استئناف محتمل للضربات، والبنية التحتية للطاقة في المنطقة التي قد تصبح هدفاً نتيجة لذلك، مضيفة أن موعد وقوع مثل هذا الهجوم، بل واحتمال حدوثه من الأساس، لا يزال غير واضح، خصوصاً مع التخطيط لعقد جولة جديدة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وأدى فقدان هذه الإمدادات إلى اشتداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين، مع سعي الجانبين لتأمين احتياجاتهما من الوقود قبل فصل الشتاء.
ورغم أن أسعار الغاز لا تزال دون المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة في عام 2022، فإنها تجاوزت 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تتراجع مجدداً.
وفي المقابل، بدأت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتعافى تدريجياً، وفقاً لبيانات شركة “كبلر”، وشحنت قطر 2.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال خلال أكتوبر، بما يعادل نحو 35% من متوسط صادراتها الشهرية قبل الحرب، متجاوزة مستوى 1.6 مليون طن المسجل في سبتمبر.
وأظهرت 7 وحدات لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في مجمع رأس لفان القطري، الذي تعرض لضربات إيرانية في مارس الماضي، مؤشرات على نشاط حراري خلال الشهر الماضي، كما ارتفعت عمليات تحميل الشحنات، رغم أن معظم السفن أوقفت تشغيل أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، ما جعل تتبع الشحنات أكثر صعوبة.
ومع ذلك، لاتزال حالة القوة القاهرة سارية على بعض إمدادات الغاز الطبيعي المسال المتعاقد عليها من شركة “قطر للطاقة” حتى أواخر ديسمبر.
وساعد منتجون آخرون في تعويض جانب كبير من الإمدادات المفقودة، إذ بلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً 98% من متوسط مستوياتها قبل الحرب خلال أكتوبر، مدفوعة بزيادة الشحنات الأمريكية والصادرات الروسية، وفقاً لبيانات “كبلر”.
كما يُنتظر وصول إمدادات أمريكية إضافية إلى الأسواق، بعدما دخلت المرحلة الأولى من مشروع “بلاكيمينز للغاز الطبيعي المسال” مرحلة التشغيل التجاري، فيما يُتوقع بدء تشغيل وحدة الإنتاج الثانية في مشروع “جولدن باس للغاز الطبيعي المسال” خلال ديسمبر.
ورغم تحسن الإمدادات العالمية، لا يزال وضع أوروبا هشاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث بلغت واردات المنطقة من الغاز الطبيعي المسال 84% فقط من متوسط مستوياتها قبل الحرب خلال أكتوبر، بينما وصلت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى 74.6%، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط الموسمي، في ظل انخفاض درجات الحرارة بشمال غرب أوروبا، كما أخفقت ألمانيا في تحقيق مستهدفها برفع مستويات تخزين الغاز إلى 70%.
وتواجه المنطقة مزيداً من الضبابية مع اقتراب تطبيق الحظر الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضه على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتباراً من يناير 2027، وهو ما قد يعقد جهود إعادة ملء المخزونات، ومن المقرر وقف واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بالكامل بحلول أول يناير، على أن تنتهي واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب في موعد أقصاه 1 نوفمبر.
وقد تؤدي موجة من الطقس البارد، خصوصاً إذا تزامنت مع ضعف إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح وزيادة الاعتماد على محطات الكهرباء العاملة بالغاز، إلى زيادة الضغوط على السوق، في وقت تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز المتاحة.
تراجعت الأسعار بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي وسط ترقب الأسواق لخطوة ترامب المقبلة تجاه إيران وما إذا كانت ستكون دبلوماسية أم عسكرية
انخفضت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي تسليم الشهر المقبل بنسبة 3.7% إلى 88.19 يورو لكل ميجاواط/ساعة خلال تعاملات بعد ظهر الأربعاء
أي تصعيد جديد ضد إيران قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد وربما يعيد المؤشر الأوروبي إلى ما فوق 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة كما أن برودة الطقس وضعف الرياح يزيدان الضغوط على السوق


