كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية اليوم / الخميس /، أن إمبراطورية الملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” في ولاية تكساس بدأت تواجه تدقيقًا متزايدًا من المستثمرين، بعد أن حقق الديمقراطيون انتصارات مفاجئة في الولاية التي اختارها ماسك مقرًا لإمبراطوريته، في طريقهم إلى السيطرة على الكونجرس الأمريكي.

وتراجعت أسهم تسلا وسبايس إكس بنسبة 3.3% و3.8% على التوالي، بعدما فاز المرشحون الديمقراطيون في سباقي حاكم الولاية ومجلس الشيوخ في تكساس، ما أدى إلى محو نحو 130 مليار دولار من القيمة السوقية المجمعة للشركتين امس الأربعاء.

ويضيف الانتصار الكاسح للديمقراطيين على المستوى الوطني طبقة جديدة من المخاطر بالنسبة لماسك، الذي يعد من أبرز المتبرعين للحزب الجمهوري.

وكان محللو الأسواق قد حذروا قبل الانتخابات من أن هيمنة الديمقراطيين على صناديق الاقتراع قد تعزز قدرتهم على عرقلة تطور الذكاء الاصطناعي، والتدقيق في أنشطة ماسك، وعرقلة الاندماج المحتمل بين تسلا وسبايس إكس.

كما أن سيطرة الديمقراطيين على تكساس تمنح خصوم ماسك السياسيين مسارًا أسهل لعرقلة عمليات شركاته دون الحاجة إلى تجاوز احتمال استخدام الرئيس الأمريكي لحق النقض.

وقال إيفان فينست، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة تيجريس فاينانشال بارتنرز، إن تحول تكساس إلى اللون الأزرق يمثل تحديًا سياسيًا جديدًا لماسك، خصوصًا في ظل استثماره الكبير في تحويل الولاية إلى مركز لإمبراطوريته التجارية.

ورغم ذلك، ارتفع السوق الأوسع ومعظم أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ضمن مجموعة “السبعة العظماء” يوم الأربعاء، إذ راهن المستثمرون على أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس ستؤدي إلى إبطاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، الذي يستنزف التدفقات النقدية الحرة للشركات.

وتوجد تسلا وسبايس إكس في قلب هذا الصراع السياسي، إذ يقع مقر الشركتين في تكساس، بينما خاضت حاكمة الولاية المنتخبة جينا هينوجوسا حملتها جزئيًا على أساس معارضة التوسع غير المقيد في مراكز البيانات. كما عُدّت نتيجة سباق مجلس الشيوخ في تكساس مؤشرًا على موقف الناخبين من المانح الجمهوري، وفق استطلاعات رأي الناخبين بعد التصويت التي نقلتها شبكة سي إن إن.

ويُعد ماسك، أغنى شخص في العالم حتى يوم الثلاثاء الماضي، من أكثر الرؤساء التنفيذيين ارتباطًا بالرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، إذ ضخ نحو 450 مليون دولار في خزائن الجمهوريين، منها 205 ملايين دولار في سباقات تكساس وحدها، كما حث نحو 240 مليون متابع له على منصة إكس على التصويت ضد الديمقراطيين.

وسخر ماسك من نتائج الانتخابات عبر منصة إكس قائلًا إن “أشعة الليزر الفضائية التي تتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة”، مضيفًا أن “مراكز البيانات في الفضاء تبدو جذابة للغاية الآن”.

ورغم أن نقل عمليات شركاته إلى الفضاء قد يستغرق سنوات، فإن نقلها إلى ولاية أخرى يظل احتمالًا قائمًا.

وانتقل ماسك إلى تكساس في 2020، ثم نقل تسلا إلى الولاية في العام التالي، في ظل خلافات خلال جائحة كورونا مع مسؤولي الصحة في كاليفورنيا، إلى جانب القيود المتعلقة بالسكن الميسور والتنقل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، فضلًا عن عمليات سبايس إكس القائمة بالقرب من براونزفيل.

وقال أندرو روكو، استراتيجي الأسهم في شركة زاكس إنفستمنت ريسيرش، إنه ليس مقتنعًا بأن إيقاف أعمال ماسك سيكون سهلًا من الناحية القانونية، لكنه أضاف أنه إذا نجح الديمقراطيون في عرقلة طموحاته، فسيتعين عليه التحول إلى ولاية جديدة.

وتقع شركات ماسك في قلب عدد من القضايا الخلافية، إذ تواصل تسلا وسبايس إكس التقدم في سباق الذكاء الاصطناعي، بينما يثير الاندماج المحتمل بينهما تساؤلات تنظيمية، كما أصبح الوصول إلى النسخة العسكرية من خدمة ستارلينك للأقمار الصناعية نقطة توتر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا.

وارتفعت أسهم تسلا بنسبة 34% من أدنى مستوى لها في أواخر يوليو وحتى إغلاق يوم الثلاثاء، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن مشروعات الذكاء الاصطناعي واحتمال دمجها مع سبايس إكس.

وقفزت شركة الصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، التي أصبحت واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم بعد طرحها للاكتتاب العام في وقت سابق من العام، إلى تحقيق مليارات الدولارات من العقود الحكومية الأمريكية.

ومنذ طرح أسهمها في يونيو، تحرك السهم إلى حد كبير في نطاق محدود، مع احتفاظ الشركة بتقييم سوقي يبلغ نحو 1.9 تريليون دولار.

وكان ماسك قد بدأ بالفعل في مراعاة أهمية البيئة السياسية الأمريكية، إذ يجري العمل على الإعلان عن صفقة بين تسلا وسبايس إكس خلال النصف الأول من العام المقبل، بينما لا يزال ترامب في منصبه، وقد تدفع نتيجة الانتخابات إلى تقديم هذا الموعد.

ولطالما أثبتت أسهم شركات ماسك حساسيتها تجاه نتائج الانتخابات فبعد إعادة انتخاب ترامب في 2024، قفز سهم تسلا بأكثر من 90% خلال ما يزيد قليلًا على شهر، قبل أن تتلاشى هذه المكاسب مع تدهور علاقة ماسك بترامب وتراجع حماس المستثمرين لدور ماسك في وزارة كفاءة الحكومة.

وفي المقابل، قفزت أسهم شركتي ريفيان أوتوموتيف ولوسيد جروب، وهما من شركات السيارات الكهربائية الأصغر والأكثر تركيزًا على هذا القطاع، يوم الأربعاء، بدعم من التوقعات بأن يفضل الكونجرس الذي يقوده الديمقراطيون تشريعات صديقة للبيئة، في الوقت الذي تراجع فيه سهم تسلا.

وحتى بعيدًا عن الضغوط السياسية، لا تزال شركات ماسك تواجه قدرًا كبيرًا من عدم اليقين فما زال اندماج تسلا وسبايس إكس في مرحلة الاستكشاف، بينما تنفق الشركتان مليارات الدولارات على تطوير المنتجات، ولا تزال خطط سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات وإنشاء مستعمرات على المريخ بعيدة سنوات عن تحقيق الإيرادات الضخمة التي تستهدفها الشركات.

وقال مات مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة ميلر تاباك، إنه ليس من الصعب تصور أن أشخاصًا مثل ماسك سيواجهون فترة صعبة خلال العامين المقبلين.

الأسئلة الشائعة

أدى الفوز إلى تدقيق أكبر من المستثمرين وضغط على إمبراطورية ماسك، مع تراجع أسهم تسلا وسبايس إكس ومحو نحو 130 مليار دولار من قيمتهما السوقية المجمعة

تراجعت أسهم تسلا بنسبة 3.3% وسبايس إكس بنسبة 3.8% بعدما فاز المرشحون الديمقراطيون بسباقي حاكم الولاية ومجلس الشيوخ

لأن هيمنة الديمقراطيين قد تعزز قدرتهم على عرقلة تطور الذكاء الاصطناعي والتدقيق في أنشطة ماسك وعرقلة الاندماج المحتمل بين تسلا وسبايس إكس