أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان القومي للمسرح المدرسي يمثل خطوة مهمة في بناء جيل جديد من المبدعين، ويفتح آفاقًا واسعة أمام الطلاب لاكتشاف مواهبهم والتعبير عن قدراتهم، من خلال المسرح باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي وتشكيل الشخصية وتنمية الحس الفني والإنساني وترسيخ قيم الانتماء والعمل الجماعي والهوية الوطنية.
جاء ذلك، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة الأولى من المهرجان القومي للمسرح المدرسي المصري، الذي يقام بالعاصمة الإدارية الجديدة خلال الفترة من 10 إلى 22 نوفمبر الجاري، تحت الرعاية الكريمة للسيدة انتصار السيسي، حرم السيد رئيس الجمهورية.
واستهل قنصوة، كلمته بتوجيه التحية إلى زميله وصديقه وأخيه العزيز السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مرحبًا به وبقيادات وزارتي التربية والتعليم والثقافة والفنانين وممثلي مختلف القطاعات المشاركة، والزملاء الإعلاميين، وأبنائه وبناته من الطلاب والمبدعين، معربا عن سعادته بوجودهم ومشاركتهم في هذا الحدث.
وأعرب عن تقديره لرعاية السيدة انتصار السيسي للمهرجان، مشيرًا إلى تحمسها للمشروع وإيمانها بأهميته ودوره في اكتشاف المواهب الصغيرة ورعاية الإبداع لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن هذه الرعاية تمنح المهرجان في انطلاقته الأولى قوة دفع مهمة نحو تحقيق أهدافه.
وأوضح أن المهرجان يتجاوز كونه مجرد مسابقة للعروض المسرحية، ليصبح مسارًا وطنيًا لاكتشاف المواهب ورعايتها، وفرصة حقيقية لفتح المجال أمام طاقات الأبناء والبنات ومنحهم المساحة التي يستحقونها، مؤكدًا أن المسرح المدرسي يمثل الرافد الأول لاكتشاف المواهب وتنميتها، والمنصة الحقيقية لتخريج أجيال من المبدعين القادرين على تشكيل مستقبل الحركة المسرحية.
وأعلن القائم بأعمال وزير الثقافة عن إطلاق مهرجان للمسرح الجامعي خلال العام الجاري، مع تنظيم احتفالية مماثلة، بما يحقق التكامل بين مهرجاني المسرح المدرسي والجامعي، ويتيح للطلاب الانتقال من مرحلة المدارس إلى الجامعة، ومواصلة رحلتهم الإبداعية عبر مسار متصل لاكتشاف المواهب ورعايتها.
وأشار إلى أن المهرجان يأتي في إطار استراتيجية الدولة لاكتشاف المواهب ورعايتها وبناء القدرات الإبداعية، اتساقًا مع رؤية مصر 2030 ومخرجات منتدى مصر الأول، موضحًا أن المواهب الشابة والمبدعة تمثل أحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية، وأن الاستثمار في اكتشافها ورعايتها هو استثمار في مستقبل الوطن وهويته وقدرته على التأثير.
وتطرق قنصوة إلى أهمية اكتشاف المواهب في مختلف المجالات، موضحًا أن الدولة تعمل على اكتشاف القدرات العلمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بما يسهم في بناء قدرة اقتصادية مصرية قائمة على المعرفة، بالتوازي مع الاهتمام بالقوة الناعمة، التي تمثل أحد أهم مصادر تأثير مصر على مدار عقود طويلة.
واستعاد في هذا السياق تأثير السينما والمسرح والفن المصري في المحيط العربي والأفريقي وعلى المستوى العالمي، مؤكدًا ضرورة العمل على استمرار هذا التأثير وتنميته، لافتًا إلى أن مصر زاخرة بالمواهب والنماذج النابغة في كافة المجالات.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مواهب متميزة في العلوم والتكنولوجيا، وأن هناك أخبارًا ونتائج جديدة ستظهر خلال محطات مختلفة، من شأنها الإضافة للصناعة والاقتصاد المصري، وأعمالًا تخرج من منظومة البحث العلمي المصري، إلى جانب العمل على تطوير التعليم المصري ليصبح تعليمًا عابرًا للحدود «Transnational Education».
وضرب مثالًا خلال حديثه بالنجم محمد صلاح، مؤكدًا أن مصر تزخر بنماذج نابغة في مختلف المجالات، وأن المطلوب هو اكتشاف هذه المواهب ورسم مسارات واضحة لرعايتها، حتى تتمكن من مواصلة رحلتها وإظهار طاقاتها الإبداعية، وتتحول إلى إضافة حقيقية لقدرات مصر وقوتها الناعمة.
وشدد على أن هذه المسارات يجب أن تشمل مختلف المناحي الإبداعية، من المسرح والفن والسينما والغناء إلى الشعر والموسيقى والأدب، مؤكدًا أن العمل الفني في الأساس عمل جماعي وليس عملًا فرديًا، وهو ما يتطلب بناء منظومة متكاملة تتعاون فيها المؤسسات المختلفة لاكتشاف المبدعين ورعايتهم، بما يتيح لهم استكمال مساراتهم الإبداعية، ويسهم في تحقيق رؤية مصر واستعادة مكانتها التي تستحقها.
وفيما يتعلق بالمسرح المدرسي، أكد قنصوة أن الهدف هو تأسيس مسارات حقيقية ومستدامة لرعاية المواهب، وصقل قدراتها وتنمية أدواتها، وفتح آفاق جديدة أمامها لمواصلة مشوارها الفني والإبداعي، مشيرًا إلى أن ذلك يتحقق بالتعاون مع زميله محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، من خلال التكامل الكامل بين المؤسسات التعليمية والثقافية لاكتشاف المبدعين ورعايتهم، وتحويل المدارس إلى مراكز للإبداع واكتشاف المواهب، بالتكامل مع مؤسسات وزارة الثقافة.
ووجه التحية إلى العاملين بوزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أنه باعتباره أستاذًا جامعيًا ومعلمًا يقدر جهود زملائه في الوزارة، كما وجه الشكر إلى قيادات وزارة الثقافة والفنانين وجميع المشاركين في المبادرة، مشيدًا بالجهد الذي بذلته الدكتورة إيمان وفريق العمل، ومؤكدًا تقديمه كل الدعم للمهرجان، إلى جانب دعم وزير التربية والتعليم ودعم الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وجدد قنصوة توجيه الشكر والتقدير إلى السيدة انتصار السيسي، حرم السيد رئيس الجمهورية، على رعايتها الكريمة للمهرجان، مؤكدًا أن هذه الرعاية تمثل دعمًا كبيرًا للمشروع في انطلاقته الأولى، وتعكس اهتمامًا مقدرًا باكتشاف المواهب الصغيرة ورعاية الإبداع لأجيال تتوالى بعد أجيال.
وأكد أن المهرجان سيستمر ولن يكون فعالية تقام لمرة واحدة، قائلًا إنه لا يمكن إطلاق مهرجان بهذا الحجم ثم يتوقف، مشددًا على ضرورة استمرار مهرجان المسرح المدرسي وتكامله مع مهرجان المسرح الجامعي.
وكشف عن أن الرؤية تتضمن عدم اقتصار عروض المهرجان على مسارح الدولة أو قصور الثقافة خلال فترة انعقاده فقط، وإنما العمل على تقديمها في مختلف ربوع مصر على مدار العام، للوصول إلى الريف والتأثير فيه بأشكال متنوعة من النواحي الفنية والإبداعية والثقافية، بالتعاون بين قصور الثقافة ومراكز الشباب والمدارس ومختلف المؤسسات، مشيرًا في حديثه إلى الدكتور أيمن باعتباره أحد المشاركين في العمل على هذه الخطوة.
وفي سياق حديثه عن دور الفن في مواجهة التطرف، قال قنصوة: «الكباية الفاضية أي حد يقدر يملأها، لكن الكباية المليانة ما حدش يعرف يملأها، وإذا ملأنا العقل البشري بالفن والإبداع، فلن نرى منه أي إرهاب أو تطرف أو أفكار منحرفة»، مشددًا على أهمية إتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتفاعل مع الفنون والإبداع.
كما وجه التحية والتقدير إلى اللجنة العليا للمهرجان، واللجنة التنفيذية، وجميع فرق العمل التي بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية لإعداد الدورة الأولى، وخص لجنة المشاهدة بالتحية، لما قامت به من مهمة شاقة في متابعة العروض المسرحية على مستوى الجمهورية واختيار العروض المشاركة في المسابقة الرسمية.
وأوضح أن جهود لجنة المشاهدة أسفرت عن اختيار 30 عرضًا للتنافس في المسابقة الرسمية، إلى جانب أكثر من 2300 عرض موازٍ للمشاهدة قُدم خلال فترة المهرجان، مؤكدًا أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم المشاركة، وإنما تكشف أيضًا عن اتساع قاعدة المواهب المسرحية داخل المدارس وحجم الجهد المبذول من القائمين على المبادرة.
وأكد أن العمل يستهدف تحويل المهرجان إلى منصة وطنية مستدامة لاكتشاف المواهب في المدارس، وبوابة حقيقية للانتقال من الموهبة إلى الاحتراف، ومن المشاركة إلى التميز، بما يتيح للأبناء فرصًا متواصلة لمواصلة رحلاتهم الإبداعية.
وفي ختام كلمته، أعرب قنصوة عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لجميع الطلاب المشاركين، مؤكدًا أن مجرد الوقوف على خشبة المسرح يمثل خطوة مهمة في طريق الإبداع، وأن الدولة تؤمن بقدراتهم وتراهن على طاقاتهم وأفكارهم، وتنتظر منهم أعمالًا فنية تعبر عن مصر وتاريخها وهويتها، مشيرًا إلى أن الشعب المصري يحتاج إلى فن يرتقي ويعيد للفن مكانته ودوره.
وأضاف أنه من عشاق المسرح والعروض الحية على خشبته، وأنه يحرص على حضور العروض المسرحية، بينما تقل مشاهداته للأفلام السينمائية، مؤكدًا دعمه الكامل لجميع المشاركين، ليس فقط بحكم موقعه قائمًا بأعمال وزير الثقافة، وإنما أيضًا على المستوى الشخصي.
وأشار إلى أن وجوده في موقع القائم بأعمال وزير الثقافة يضع على عاتقه وعلى عاتق العاملين بالوزارة مسؤولية كبيرة، مؤكدًا أن زملاءه في مختلف قطاعات الوزارة وأروقتها سيواصلون العمل، وأن هذه الرسالة يجب حملها بأمانة، لأن الدولة تستحق تقديم فن يرتقي إلى قدرها ومكانتها.
واختتم قنصوة، كلمته بالتعبير عن سعادته بإطلاق مهرجان المسرح المدرسي على المستويين المهني والشخصي، مؤكدًا أن هذه المبادرة تمثل بالنسبة له خطوة مهمة، ومهنئًا أبناءه وبناته من المبدعين المشاركين، باعتبارهم جزءًا من القدرة الحقيقية على بناء الدولة المصرية، وموجهًا الشكر إلى جميع الحاضرين.





























