لم تحسم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مستقبل وزير الحرب بيت هيجسيث داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لكنها فتحت الباب أمام مواجهة سياسية قد تنتقل إلى الكونجرس، بعدما حمّل مسؤولون وسياسيون جانبا من مسؤولية الخسارة الجمهورية للحرب مع إيران وطريقة إدارتها.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التقارير عن احتمال رحيل هيجسيث، سواء بالإقالة أو عبر إجراءات المساءلة البرلمانية، أعلن ترامب تمسكه بوزير الحرب، مؤكدا أنه يؤدي عمله بصورة جيدة.
ويأتي هذا الموقف الرئاسي في مواجهة ضغوط متنامية من الديمقراطيين، وتحفظات داخل المعسكر الجمهوري نفسه، بينما يستعد الكونجرس الجديد لتوسيع رقابته على وزارة الحرب وقراراتها خلال الحرب مع إيران.
هل يصل الأمر إلى العزل؟
قالت سي إن إن الأمريكية، إن مجلس النواب قد يصوت الأسبوع المقبل بشأن عزل هيجسيث، في تحرك يستند إلى إجراءات بدأها النائب الجمهوري عن كنتاكي توماس ماسي، الذي قدم ثماني مواد اتهام ضد وزير الحرب.
ويأتي ذلك بعدما دعا السيناتور الديمقراطي مارك كيلي إلى رحيل هيجسيث، محذرا من أن عدم إقدام ترامب على إقالته قد يدفع الجمهوريين في مجلس النواب إلى التحرك ضده.
وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل الوزير قد يتحول إلى أحد أول الملفات التي يختبر فيها الكونجرس الجديد قدرته على ممارسة الرقابة على إدارة ترامب.
ترامب يتمسك به رغم الضغوط
ورغم تصاعد التكهنات بشأن مصير هيجسيث، قال ترامب للصحفيين، الأربعاء، إنه لا يعتزم استبداله، واصفا أداءه بأنه “جيد جدا”.
كما تحدث الرئيس بإيجابية عن فرص هيجسيث السياسية في حال قرر مستقبلا خوض سباق على مقعد السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن في ولاية تينيسي، المتوقع أن يصبح شاغرا، قائلا إنه سيكون محبوبا في الولاية.
وأفادت سي بي إس، في المقابل، بأن ترامب ناقش مستقبل هيجسيث مع مستشاريه في البيت الأبيض، في وقت رأى فيه بعض مساعديه أن القيادات العسكرية قد تتحمل جزءا من المسؤولية عن نتيجة الانتخابات.
الحرب مع إيران تلاحق هيجسيث
وتتركز الضغوط على وزير الحرب بصورة خاصة حول الحرب مع إيران، بعدما أصبحت تكلفة الصراع وتداعياته الاقتصادية والسياسية جزءا من النقاش بشأن أسباب خسارة الجمهوريين.
وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاجون لـسي إن إن الأمريكية، إن الحرب كانت إلى حد كبير عملية قادتها وزارة الحرب، معتبرا أن هيجسيث اختار العمل العسكري لمعالجة قضية في السياسة الخارجية.
كما نقلت الشبكة عن جمهوريين قولهم إن وزير الحرب أخطأ في تقدير قدرة الولايات المتحدة على إنهاء الصراع بسرعة.
وتكشف هذه الانتقادات عن خلاف داخل الإدارة بشأن تقييم الحرب نفسها. فبحسب مصادر تحدثت إليها وول ستريت جورنال، كان هيجسيث من أكثر المسؤولين إصرارا على استمرار العمليات العسكرية، في حين مال وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس ومسؤولون آخرون إلى خيار المفاوضات.
ووفقا للمصادر نفسها، أقنع هيجسيث ترامب بأن الحرب يمكن أن تكون قصيرة، وهو تقدير وافق عليه الرئيس في البداية.
روايتان داخل إدارة ترامب
تزداد حساسية موقف هيجسيث مع وجود مؤشرات على أن بعض أعضاء الإدارة بدأوا تحميله مسؤولية القرارات التي سبقت استمرار الحرب.
ونقلت فوكس نيوز، عن مسؤول سابق في البيت الأبيض، الثلاثاء، قوله إن وزير الحرب “على وشك الإقالة”، فيما قال مسؤول في الإدارة إن احتمال إبعاده قائم منذ فترة، لكنه شدد على أن ترامب قادر على تغيير موقفه في أي لحظة.
وفي المقابل، لا يظهر هيجسيث استعدادا للتراجع. ونقلت سي إن إن عن مصدر مقرب منه أنه يتوقع البقاء في منصبه ومستعد لمواجهة أي مسعى لإقالته.
كما دافع المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل عن الوزير، قائلا لـ إيه بي سي نيوز، إن هيجسيث ملتزم بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية ترامب، ولن يتراجع أمام ما وصفها بتحركات سياسية أو تحقيقات لا تستند إلى مخالفات.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، بدورها، أن ترامب يحتفظ “بثقة كاملة” في وزير الحرب، مشيدة بجهوده وبالعمليات العسكرية التي نفذتها الوزارة.
الديمقراطيون يستعدون لفتح ملفات البنتاجون
ولا يقتصر الخلاف على مصير هيجسيث الشخصي، إذ يستعد الديمقراطيون لاستغلال أغلبيتهم الجديدة في الكونجرس لتوسيع الرقابة على وزارة الحرب.
ومن بين الملفات التي يُتوقع أن تخضع للتدقيق طريقة إدارة الحرب مع إيران، إلى جانب قرارات هيجسيث المتعلقة بإقالة عدد من كبار الضباط.
وتكتسب هذه المساءلة أهمية إضافية مع استمرار الجدل حول الكلفة الفعلية للحرب. فعلى الرغم من إعلان هيجسيث في أبريل تحقيق “نصر تاريخي وساحق” على إيران، استمرت المواجهات لأشهر، وفقا للمادة، مع سقوط قتلى وجرحى بين القوات الأمريكية، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستنزاف ذخائر مرتفعة الكلفة قد يحتاج تعويضها إلى سنوات.
وتشير نتائج استطلاع إيه بي سي نيوز، إلى أن الحرب لم تكن العامل الوحيد الذي دفع الناخبين إلى تغيير خياراتهم؛ إذ قال 34% إن الحرب مع إيران كانت عاملا حاسما في تصويتهم، مقابل 49% لتكاليف المعيشة و55% للفساد الحكومي.
لا، المادة تقول إن مستقبل بيت هيجسيث لم يُحسم بعد رغم تزايد التقارير عن احتمال رحيله بالإقالة أو عبر إجراءات مساءلة برلمانية
نعم، بحسب سي إن إن قد يصوت مجلس النواب الأسبوع المقبل بشأن عزله ضمن تحرك يستند إلى إجراءات بدأها النائب الجمهوري توماس ماسي
الضغوط تتركز حول طريقة إدارة الحرب مع إيران وتكلفتها وتداعياتها السياسية والاقتصادية، إضافة إلى قراراته المتعلقة بإقالة عدد من كبار الضباط


