أعلنت السلطات السورية، الخميس، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في محافظة حلب شمالي البلاد، وذلك في عملية أمنية مشتركة نفذها جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، في إطار التحركات المتواصلة لملاحقة عناصر التنظيم والتصدي لنشاطه داخل الأراضي السورية.
ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مصدر أمني أن الخلية التي جرى تفكيكها متورطة في تنفيذ سلسلة من الاعتداءات وعمليات الاغتيال في محافظة حلب، دون الكشف عن عدد أفرادها أو تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العمليات التي نفذتها أو المواقع التي كانت تنشط فيها.
وتأتي العملية في سياق تصاعد التحركات الأمنية السورية ضد خلايا التنظيم، مع اعتماد الأجهزة الأمنية على المتابعة الاستخباراتية والعمليات الاستباقية لإحباط الهجمات قبل تنفيذها، والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته ونشاطه في عدد من المناطق السورية.
تحركات أمنية متواصلة في المحافظات السورية.
ولم تكن عملية حلب الأولى من نوعها خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، في الأول من نوفمبر الجاري، توقيف شخصين ينتميان إلى تنظيم «داعش» في محافظة دير الزور شرقي البلاد، بعد متابعة استخباراتية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة.
وأوضحت السلطات السورية حينها أن التحقيقات الأولية كشفت تورط الموقوفين في تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال داخل المحافظة، كان آخرها استهداف إبراهيم الجاسم، أحد عناصر وزارة الدفاع السورية، بإطلاق النار بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين.
وتعكس هذه العملية استمرار ملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيم، خصوصا في المناطق التي شهدت نشاطا لخلاياه خلال الفترة الماضية، في ظل محاولاته استهداف عناصر أمنية وعسكرية وتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف زعزعة الاستقرار.
تفكيك خلايا ممتدة بين الرقة وحلب وإدلب وحمص.
وسبق أن أعلنت السلطات السورية، في سبتمبر الماضي، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» امتد نشاطها عبر عدة محافظات، شملت الرقة وحلب وإدلب وحمص.
وذكرت قوى الأمن الداخلي أن الخلية تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة والتخطيط لتنفيذ اغتيالات وهجمات، مشيرة إلى أن العمليات الأمنية أسفرت عن توقيف أربعة من متزعمي الخلية في محافظة الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في المحافظات الأخرى.
كما أعلنت السلطات ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات، فيما كشفت التحقيقات الأولية عن تورط أفراد الخلية في خمس عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لأعمال تستهدف الأمن والاستقرار.
وفي السادس من أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف قيادي في تنظيم «داعش»، اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية بمدينة حمص، في ديسمبر الماضي، وذلك خلال عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة.
اشتباكات وخسائر في صفوف قوات الأمن.
وفي تطور أمني آخر، شهدت بلدة رنكوس بمنطقة القلمون الغربي في ريف دمشق، في 22 أكتوبر الماضي، اشتباكا خلال عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش»، وأسفر الاشتباك عن مقتل عنصرين من قوى الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين.
وتكشف هذه المواجهات عن استمرار التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية السورية في ملاحقة خلايا التنظيم، خاصة مع اعتمادها على التحرك في مجموعات صغيرة وتنفيذ عمليات خاطفة، بما يزيد من صعوبة تعقب عناصرها ومنع تحركاتها.
استراتيجية أمنية تعتمد على الضربات الاستباقية.
وفي قراءته للتطورات، قال الخبير الأمني ضياء قدور لـ«الشرق الأوسط» إن الفترة الأخيرة شهدت تحولا نوعيا في الاستراتيجية الأمنية السورية تجاه بقايا تنظيم «داعش»، تمثل في تكثيف الضربات الاستباقية وتفكيك شبكات إرهابية معقدة.
وأشار إلى أن العمليات الأمنية الكبرى والنوعية التي شهدتها سوريا خلال الشهرين الماضيين تعكس انتقال الأجهزة الاستخباراتية من سياسة احتواء التهديدات ميدانيا إلى العمل على إحباطها مبكرا، وهو ما أسهم، بحسب تقديره، في ضبط كميات كبيرة من المتفجرات وتوقيف عشرات العناصر والقيادات قبل تنفيذ مخططاتها.
وأضاف أن نشاط التنظيم لم يعد يقتصر على خلايا منفصلة، وإنما يرتبط بشبكات ممتدة بين عدد من المحافظات، من بينها الرقة وحلب وحمص وإدلب، مع الاعتماد على تكتيكات حرب العصابات والاغتيالات الخاطفة والعبوات الناسفة، لتعويض خسارته السيطرة الجغرافية التقليدية.
ولفت الخبير إلى أن تسارع العمليات الأمنية يرتبط أيضا برغبة السلطات السورية في تثبيت الاستقرار بالمناطق التي استعادت السيطرة عليها، ومنع التنظيم من استغلال الثغرات الأمنية واللوجستية لإعادة ترتيب صفوفه.
أعلنت تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش في محافظة حلب ضمن عملية أمنية مشتركة نفذها جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي
قال مصدر أمني إنها متورطة في تنفيذ سلسلة من الاعتداءات وعمليات الاغتيال في محافظة حلب دون الكشف عن عدد أفرادها أو تفاصيل إضافية
نعم أعلنت السلطات توقيف شخصين ينتميان لداعش في دير الزور مطلع نوفمبر وتفكيك خلية أخرى امتد نشاطها عبر الرقة وحلب وإدلب وحمص خلال سبتمبر الماضي


