أكد الخبير الإعلامي المتخصص في الشأن الخارجي حنفي السيد، أن وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز أدوات التأثير في الانتخابات الأمريكية، مشيرًا إلى أن المنافسة السياسية في الولايات المتحدة لم تعد تقتصر على البرامج الانتخابية والخطابات الجماهيرية، وإنما امتدت إلى معركة إعلامية ورقمية تستهدف تشكيل اتجاهات الرأي العام والتأثير في اختيارات الناخبين.
وأوضح حنفي السيد في تحليل تأثير وسائل الإعلام على الانتخابات الأمريكية، أن التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي أحدثا تحولًا كبيرًا في طبيعة الحملات الانتخابية الأمريكية، بعدما أصبح بإمكان المرشحين التواصل المباشر مع ملايين المواطنين دون الاعتماد الكامل على المؤسسات الإعلامية التقليدية، وهو ما منح الحملات الرقمية قدرة أكبر على الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع الأمريكي، خاصة الشباب.
الإعلام التقليدي لا يزال مؤثرًا
وأشار الخبير الإعلامي إلى أن القنوات التلفزيونية والصحف الأمريكية لا تزال تحتفظ بتأثير مهم في تشكيل الرأي العام، خاصة من خلال تغطية المناظرات الانتخابية وتحليل مواقف المرشحين ومناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وأضاف أن طريقة تناول وسائل الإعلام للقضايا المختلفة قد تؤثر في ترتيب أولويات الناخبين، فعندما تحظى ملفات مثل التضخم والبطالة والهجرة والسياسة الخارجية بتغطية مكثفة، فإنها تتحول إلى محاور أساسية في النقاش الانتخابي، وهو ما ينعكس على تقييم المواطنين لأداء المرشحين والأحزاب السياسية.
السوشيال ميديا تنقل المعركة الانتخابية إلى مساحة جديدة
وأكد الإعلامي حنفي السيد أن منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب أصبحت ساحات رئيسية للمنافسة السياسية، حيث تستخدمها الحملات الانتخابية لنشر الرسائل الدعائية والمقاطع المصورة واستهداف فئات محددة من الناخبين وفقًا لاهتماماتهم وتوجهاتهم.
ولفت إلى أن خطورة هذه المنصات تكمن في سرعة انتشار المحتوى، إذ يمكن لمقطع فيديو قصير أو تصريح مقتطع أن يتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام، كما أن خوارزميات التفاعل قد تسهم في تعزيز الاستقطاب السياسي من خلال عرض محتوى يتوافق مع المواقف السابقة للمستخدمين.
الذكاء الاصطناعي والأخبار المضللة تهدد الثقة الانتخابية
وحذر الخبير الإعلامي من تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية المزيفة، مؤكدًا أن هذه التقنيات تفرض تحديات جديدة على نزاهة العملية الانتخابية، خاصة مع إمكانية توظيفها لنشر تصريحات غير حقيقية أو تشويه مواقف المرشحين والتأثير في ثقة المواطنين.
وأشار إلى أن المؤثرين وصناع المحتوى أصبحوا بدورهم جزءًا من المعادلة الانتخابية، نظرًا لقدرتهم على الوصول إلى ملايين المتابعين، وتقديم القضايا السياسية بأساليب مبسطة تجذب الشباب والفئات الأقل متابعة للإعلام التقليدي.
انتخابات التجديد النصفي تكشف حجم التأثير الإعلامي
وأوضح حنفي السيد أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026 قدمت نموذجًا واضحًا لتداخل الإعلام التقليدي مع المنصات الرقمية في توجيه النقاش السياسي، خاصة مع تصاعد القضايا المرتبطة بالاقتصاد والهجرة وأداء الإدارة الأمريكية.
واختتم بأن وسائل الإعلام والسوشيال ميديا لا تحسم الانتخابات بمفردها، لكنها أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تشكيل انطباعات الناخبين وتحديد القضايا التي تشغلهم وحشد المؤيدين، مؤكدًا أن التحدي الأكبر أمام الديمقراطية الأمريكية يتمثل في ضمان وصول معلومات موثوقة إلى المواطنين، ومواجهة التضليل الرقمي، والحفاظ على ثقة الناخبين في المؤسسات السياسية والانتخابية.
بحسب حنفي السيد، أصبحت وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي من أبرز أدوات التأثير في الانتخابات الأمريكية، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي والمؤثرين وصناع المحتوى
أصبحت منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب ساحات رئيسية لنشر الرسائل الدعائية والمقاطع المصورة واستهداف فئات محددة من الناخبين وفق اهتماماتهم
حذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية مزيفة قد تنشر تصريحات غير حقيقية أو تشوه مواقف المرشحين وتؤثر في ثقة المواطنين


