كشف الدكتور إيهاب سعد الدين، أستاذ طب وجراحة العيون بقصر العيني، عن علاقة لافتة بين قصر النظر وبعض جوانب الإبداع، موضحًا أن عددًا من العباقرة والمبدعين عانوا درجات متفاوتة من قصر النظر، وهو ما قد يكون أسهم في تشكيل نمط حياتهم وطريقة تعاملهم مع العالم المحيط.
طول النظر قد يكون سببًا خفيًا في تعثر الأطفال دراسيًا
وقال سعد الدين، خلال لقائه ببرنامج «مصر تستطيع»، إن العين البشرية تتميز بتركيب دقيق للغاية، إذ يبلغ طولها لدى الشخص الطبيعي نحو 24 ملليمترًا، وتعمل أجزاؤها بتناغم يسمح بتكوين الصورة على الشبكية ورؤية الأشياء بوضوح دون بذل مجهود كبير.
وأوضح أن العين تتكون من عدسة قرنية تمثل الجزء الأمامي الشفاف، وعدسة بلورية داخلية تساعد على تغيير التركيز، مشيرًا إلى أن جسم الإنسان يعتمد في كثير من أجزائه على وجود مكونات ثابتة وأخرى متحركة تؤدي وظائف متكاملة، مثل الجفن السفلي الثابت والعلوي المتحرك، والفك العلوي الثابت والسفلي المتحرك.
وأضاف أن قصر النظر يحدث عندما تكون العين أطول من المعدل الطبيعي، فتتكون الصورة أمام الشبكية بدلًا من وقوعها عليها، ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية عند النظر إلى المسافات البعيدة، بينما يستطيع المصاب رؤية الأشياء القريبة بوضوح أكبر ودون مجهود كبير.
وأشار إلى أن هذه الخاصية جعلت بعض أصحاب قصر النظر يقضون وقتًا طويلًا في القراءة والرسم والعزف والتعامل مع الأعمال القريبة، لافتًا إلى أن كثيرًا من الفنانين والمبدعين ارتبطت حياتهم بالكتب واللوحات الفنية والنوت الموسيقية.
واستشهد بالفنان محمد عبد الوهاب، موضحًا أنه كان يعاني قصر نظر شديدًا، وأن هذه الحالة ارتبطت ببعض جوانب شخصيته ونمط حياته، بما في ذلك الميل إلى العزلة في بعض المواقف وتقليل المقابلات والتعاملات الاجتماعية.
وفي المقابل، أوضح سعد الدين أن طول النظر يمثل عبئًا بصريًا أكبر في بعض الحالات، إذ يضطر المصاب إلى بذل مجهود مستمر لتركيز الصورة، سواء عند النظر إلى الأشياء البعيدة أو القريبة، وهو ما قد يؤدي إلى إجهاد العين وصعوبة الاستمرار في القراءة والمذاكرة.
ولفت إلى أن بعض الأطفال الذين يعانون طول نظر بدرجات مرتفعة قد يواجهون صعوبات دراسية، دون أن تدرك الأسرة أن السبب الحقيقي مشكلة في الإبصار، إذ يستطيع الطفل في البداية تعويض درجات طول النظر باستخدام عضلات العين، لكنه يشعر بالإجهاد بعد فترة قصيرة من المذاكرة.
وأضاف أن ذلك قد يدفع بعض الأسر إلى تفسير عدم قدرة الطفل على التركيز باعتبارها فرط حركة أو اضطرابًا في الانتباه، بينما قد يكون الحل في بعض الحالات إجراء فحص للعين والحصول على النظارة المناسبة.
وأشار إلى أن الإحصاءات العالمية تفيد بأن نحو 22 إلى 23% من الأطفال الذين يخضعون للفحص يحتاجون إلى نظارات طبية، مؤكدًا أهمية الكشف المبكر عن مشكلات الإبصار لدى الأطفال.


