تتصاعد الضغوط السياسية على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، مع استعداد الديمقراطيين في الكونجرس لفتح تحقيقات بشأن أدائه وإدارة الحرب على إيران، عقب فوزهم بأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي، فيما حمّل مسؤولون جمهوريون الحرب مسؤولية التراجع الانتخابي لحزبهم، رغم أن هيجسيث كان من أبرز المدافعين عنها.

ورغم سلسلة الأزمات التي لاحقت هيجسيث منذ توليه قيادة وزارة الدفاع مطلع عام 2025، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسكا به، إذ أشاد بأدائه ردا على سؤال بشأن إمكانية اختيار بديل له، قائلا إنه “يقوم بعمل جيد جدا”.

لكن ترامب ونائبه جيه دي فانس أرجعا خسائر الجمهوريين الانتخابية إلى الحرب مع إيران، التي كان وزير الدفاع أحد أبرز مؤيديها والمتحدثين باسم الإدارة بشأنها.

ويمنح تفوق الديمقراطيين في مجلسي الكونجرس الحزب القدرة على تكثيف الرقابة البرلمانية على وزارة الدفاع، وفتح تحقيقات بشأن إدارة العمليات العسكرية، إلى جانب ممارسة ضغوط للحد من التمويل المخصص للبنتاجون والحرب على إيران.

وأدى إغلاق إيران جزئيا مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، إلى اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار السلع والطاقة، وهو ما أثار استياء الناخبين الأمريكيين.

وقال فانس إن الحرب كانت سبب خسارة الجمهوريين، فيما أقر ترامب بأن تحميل الصراع مسؤولية النتائج الانتخابية “صحيح إلى حد كبير”.

هيجسيث يدافع عن أدائه

وفي مواجهة الانتقادات المتصاعدة، ظهر هيجسيث في رسالة مصورة، الخميس، للدفاع عن أدائه والرد على الضغوط المطالبة بمساءلته، واصفا الحرب على إيران بأنها «جهد شجاع وتاريخي».

وقال وزير الدفاع، أمام مبنى البنتاجون، إن الهجمات الموجهة إليه وإلى الوزارة تأتي بسبب نجاحهم في أداء مهامهم، مؤكدا أنهم لن يتراجعوا أمام هذه الضغوط.

وبدأ عدد من أعضاء الكونجرس التحرك لمراجعة أداء الوزير وطريقة إدارة وزارة الدفاع للحرب، إذ أعلن النائب الديمقراطي جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، عزمه ملاحقة هيغسيث، متهما إياه بعدم الكفاءة والفساد والإضرار بالأمن القومي وتعريض حياة الجنود للخطر.

من جانبه، قال آدم سميث، أبرز الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، إن الرقابة الصارمة على وزارة الدفاع وإدارة ترامب ستكون على رأس أولويات اللجنة، بما يشمل التحقيق في الحرب على إيران التي وصفها بأنها غير قانونية.

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن هيغسيث لن يتراجع أمام ما وصفه بمحاولات سياسية لتحقيق مكاسب حزبية أو إطلاق تحقيقات شكلية، مشددا على التزامه الكامل بقيادة الوزارة حتى انتهاء ولاية ترامب.

مساعٍ جمهورية لعزل وزير الدفاع

ولم تقتصر المطالب بمحاسبة هيجسيث على الديمقراطيين، إذ يستعد النائب الجمهوري توماس ماسي لتقديم بنود اتهام تستهدف عزله، فور استئناف مجلس النواب جلساته الأسبوع المقبل.

وقال ماسي إنه لن يعيد تقديم هذه البنود في حالة واحدة فقط، وهي استقالة وزير الدفاع من منصبه، مضيفا أن مشروع القرار الذي سبق أن طرحه لعزله أقل حدة مما قد يواجهه حال انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، الذين يتوقع أن يجروا جلسات استماع وتحقيقات موسعة.

وكان ماسي، المعروف بمعارضته لترامب، قد حاول إطلاق إجراءات عزل هيغسيث في وقت سابق من العام الجاري، لكن تعليق جلسات مجلس النواب قبل التصويت على المقترح حال دون استكمال الخطوة.

وفي رده على مساعي العزل، وصف هيغسيث الاتهامات بأنها زائفة، وانتقد ماسي، معتبرا أنه عضو كونغرس ساخط ومهزوم، وشبّه محاولات الإطاحة به بإجراءات العزل التي واجهها ترامب سابقا، قائلا إن الأمر يتعلق بسياسة تستهدف التدمير الشخصي ولن تنجح معه.

سجل من الأزمات والانتقادات

وتلاحق هيغسيث عدة أزمات منذ توليه منصبه، كان أحدثها الجدل بشأن خطة لنقل عملية إعدام رميا بالرصاص تنفذها فرقة عسكرية عبر بث مباشر، قبل أن يتدخل ترامب ويلغيها.

كما واجه الوزير، بعد أشهر قليلة من توليه المسؤولية، انتقادات على خلفية الضربات العسكرية التي استهدفت اليمن، بعدما كشفت مجلة “ذي أتلانتيك” عن إضافة رئيس تحريرها بالخطأ إلى محادثة على تطبيق “سيجنال”، شارك فيها هيغسيث ومسؤولون آخرون تفاصيل عملية عسكرية مرتقبة.

وتضمنت الرسائل التي أرسلها وزير الدفاع في المحادثة معلومات عن توقيت الضربات قبل تنفيذها بساعات، ما أثار جدلا بشأن التعامل مع المعلومات العسكرية الحساسة.

وامتدت الانتقادات إلى العمليات الأمريكية التي استهدفت قوارب يشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، خصوصا بعد مقتل ناجين من هجوم سابق في ضربة ثانية خلال العام الماضي.

كما أثارت قرارات إقالة عدد من كبار القادة العسكريين جدلا واسعا، ومن بينهم تشارلز «سي كيو» براون، الذي كان يتولى أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة، وسط غياب تفسيرات تفصيلية لأسباب هذه الإقالات.

وقال سميث إن التحقيقات المرتقبة ستتناول كذلك الضربات التي استهدفت القوارب، ونشر ترامب قوات عسكرية داخل مدن أمريكية، إلى جانب ما وصفه بالتسييس الضار للمؤسسة العسكرية.

الأسئلة الشائعة

لأن الديمقراطيين في الكونجرس يستعدون لفتح تحقيقات بشأن أدائه وإدارة الحرب على إيران بعد فوزهم بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي

نعم، ترامب لا يزال متمسكا به وأشاد بأدائه قائلا إنه يقوم بعمل جيد جدا

نعم، النائب الجمهوري توماس ماسي يستعد لتقديم بنود اتهام تستهدف عزله فور استئناف مجلس النواب جلساته الأسبوع المقبل