طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية التوصل إلى تفاهم استراتيجي واسع مع روسيا، يتجاوز إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى بحث مستقبل الترتيبات الأمنية في القارة الأوروبية، في إشارة إلى أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وموسكو قد تمتد إلى ملفات تتخطى حدود الأزمة الأوكرانية.

وخلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، الخميس، كشف ترامب عن عقد اجتماع مع كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية ورئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، لكنه امتنع عن الإفصاح عن تفاصيل المناقشات التي جرت بينهما.

وأبدى الرئيس الأمريكي تفاؤله بمستقبل الاتصالات مع موسكو، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق بات أمرًا يتوقع حدوثه، واصفًا إياه بأنه تفاهم كبير قد تكون له انعكاسات على أوكرانيا وأوروبا بأكملها. وفي المقابل، أوضح أنه لم يعقد لقاءات مع ممثلين عن الجانب الأوكراني، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التفاهمات المطروحة.

وتزامنت هذه التصريحات مع نشاط دبلوماسي وإنساني في البيت الأبيض، حيث استقبلت السيدة الأولى ميلانيا ترامب ممثلين روسًا وأوكرانيين خلال فعالية مرتبطة بوقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة أليشكي بمقاطعة خيرسون، وهو ما أتاح دخول مساعدات إنسانية وإجلاء نحو 800 شخص.

وتأتي التحركات الأمريكية في وقت تستعد فيه الأطراف الثلاثة، روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، لاستئناف المفاوضات في العاصمة الإماراتية أبو ظبي يومي 10 و11 نوفمبر، وسط استمرار الخلافات بشأن الضمانات الأمنية وشكل التسوية النهائية.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف مشاركة الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي، موضحًا أن جدول الأعمال يتضمن بحث الترتيبات الأمنية، مع تمسك موسكو بمبدأ المعاملة المتبادلة في أي ضمانات يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

كما أوضح بيسكوف أن الدول الأوروبية لن تكون ممثلة في مفاوضات أبو ظبي، نظرًا إلى اعتماد صيغة ثلاثية للمحادثات، لكنه أشار إلى أن بحث مستقبل الأمن الأوروبي بصورة شاملة لن يكون ممكنًا دون إشراك الدول الأوروبية في حوار لاحق.

ومن الجانب الأمريكي، أعلن المبعوث ستيف ويتكوف أن المباحثات المرتقبة ستتناول مجموعة من القضايا، من بينها الترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب، وآليات خفض التصعيد، والملفات الإنسانية، فضلًا عن الخطوات المطلوبة لدفع عملية التسوية السياسية.

وكشف ويتكوف أيضًا عن إجراء اتصالات ومشاورات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بهدف مناقشة الضمانات الأمنية المقدمة لأوكرانيا، إلى جانب التصورات المتعلقة بالبنية الأمنية المستقبلية للقارة الأوروبية واحتياجات إعادة الإعمار.

وفي الاتجاه ذاته، جدد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف موقف بلاده الداعي إلى تأسيس نظام أوروبي يقوم على ضمانات أمنية متبادلة، بدلًا من استمرار التنافس العسكري وتصاعد الإنفاق على التسلح.

وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق المباحثات بين موسكو وواشنطن، إذ لم تعد تقتصر على البحث عن صيغة لإنهاء الحرب الأوكرانية، بل باتت تشمل تساؤلات أوسع بشأن مستقبل العلاقات الأمنية بين روسيا والغرب.

ومع ذلك، فإن تفاؤل ترامب بإمكانية إبرام اتفاق شامل لا يعني أن الأطراف المعنية توصلت بالفعل إلى تفاهم نهائي، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول الضمانات الأمنية ومستقبل الوجود الأوروبي في ترتيبات ما بعد الحرب. وتبقى مفاوضات أبو ظبي محطة مهمة لاختبار مدى إمكانية تحويل التصريحات السياسية إلى تفاهمات عملية.

الأسئلة الشائعة

قال ترامب إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق كبير مع روسيا لا يقتصر على إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل يمتد إلى بحث مستقبل الترتيبات الأمنية في أوروبا

المفاوضات المرتقبة بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ستُستأنف في أبو ظبي يومي 10 و11 نوفمبر

بحسب دميتري بيسكوف فإن الدول الأوروبية لن تكون ممثلة في مفاوضات أبو ظبي لأن الصيغة الحالية ثلاثية، لكنه أشار إلى أن بحث الأمن الأوروبي لاحقًا لن يكون ممكنًا دون إشراكها