أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف أكثر من 640 شخصا خلال المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة في البلاد مساء أمس الخميس، وسط مشاركة جماهيرية واسعة قدرتها الوزارة بنحو 600 ألف متظاهر، في واحدة من أبرز موجات التعبئة الاحتجاجية التي تشهدها فرنسا خلال الفترة الأخيرة.

ونقلت قناة «BFMTV» الفرنسية عن بيانات وزارة الداخلية أن أعداد الموقوفين تجاوزت 640 شخصا، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في مختلف أنحاء البلاد، تحسبا لوقوع أعمال عنف أو اضطرابات خلال الاحتجاجات.

وفي أعقاب يوم التعبئة، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو عزمه عقد «مؤتمر اجتماعي» يوم الإثنين المقبل في مقر رئاسة الحكومة بماتينيون، في خطوة تأتي على خلفية تصاعد الاحتجاجات والضغوط الاجتماعية والنقابية.

600 ألف متظاهر في شوارع فرنسا وسط تصاعد الاحتجاجات
وقدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة بنحو 600 ألف شخص على مستوى البلاد، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات الاحتجاجية واستمرار حالة الغضب بين قطاعات مختلفة من المجتمع الفرنسي.

وتأتي هذه الأرقام في سياق سلسلة من أيام التعبئة التي شهدتها فرنسا خلال شهر أكتوبر الماضي، حيث سجلت وزارة الداخلية مشاركة 550 ألف متظاهر يوم 17 أكتوبر، و410 آلاف متظاهر يوم 24 أكتوبر، ثم 320 ألف متظاهر يوم 31 أكتوبر.

وفي المقابل، قدمت النقابات العمالية تقديرات أعلى لأعداد المشاركين، إذ قدرت عدد المتظاهرين بنحو 800 ألف شخص خلال يومي التعبئة الأول والثاني، بينما أشارت إلى مشاركة نحو 500 ألف متظاهر يوم السبت الماضي.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الحراك الاحتجاجي واتساع المشاركة الشعبية، رغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي اتخذتها السلطات الفرنسية خلال الأيام الماضية.

70 ألف شرطي ودركي لتأمين المظاهرات في فرنسا
وفي إطار الاستعدادات الأمنية لمواجهة الاحتجاجات، دفعت الحكومة الفرنسية بنحو 70 ألف شرطي ودركي للانتشار في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تأمين المظاهرات والتعامل مع أي أعمال عنف أو اضطرابات محتملة.

وشملت خطة التأمين نشر مدرعات «سنتور» التابعة لقوات الدرك، إلى جانب نحو 15 عربة مخصصة لإطلاق المياه، فضلا عن الاستعانة بالمروحيات والطائرات المسيرة وفرق الكلاب البوليسية.

كما شاركت وحدات أمنية متخصصة في تأمين التحركات ومواجهة أعمال الشغب، من بينها فرق التدخل والبحث التابعة للشرطة الفرنسية BRI وRAID، ووحدات الدرك الوطني GIGN.

وجاء هذا الانتشار الأمني الواسع امتدادا للإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال أيام التعبئة السابقة، خاصة بعد أعمال العنف التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر، وما تبعها من تشديد التدابير الأمنية استعدادا للمظاهرات اللاحقة.

إضراب المدارس الفرنسية يرفع الضغوط على الحكومة
وامتدت تداعيات الاحتجاجات إلى قطاع التعليم، حيث أعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أن نسبة المعلمين المضربين في المرحلة الابتدائية بلغت 17.54%.

وجاء ذلك عقب دعوة نقابات التعليم الخاص المتعاقد مع الدولة إلى المشاركة في الإضراب، ضمن التحركات النقابية التي صاحبت يوم التعبئة، بما يعكس امتداد الاحتجاجات إلى المؤسسات التعليمية وقطاعات العمل المختلفة.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطا متزايدة في ظل استمرار التحركات الاجتماعية والنقابية، وهو ما دفع رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إلى الإعلان عن عقد مؤتمر اجتماعي يوم الإثنين المقبل في ماتينيون، لبحث التطورات المرتبطة بيوم التعبئة.

ومن المنتظر أن يشكل المؤتمر فرصة لمناقشة المطالب الاجتماعية والنقابية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء تداعيات الاحتجاجات وتقليل حدة التوتر الداخلي.

وتشير حصيلة المظاهرات الأخيرة، سواء من حيث أعداد المشاركين أو الموقوفين وحجم الانتشار الأمني، إلى استمرار حالة الاحتقان في فرنسا، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات الحكومية المقبلة ومدى قدرتها على التوصل إلى تفاهمات مع النقابات والجهات المشاركة في الاحتجاجات.

الأسئلة الشائعة

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف أكثر من 640 شخصا خلال المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة مساء أمس الخميس

قدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين بنحو 600 ألف متظاهر على مستوى البلاد

دفعت الحكومة بنحو 70 ألف شرطي ودركي للانتشار في أنحاء البلاد، مع نشر مدرعات سنتور وعربات مياه ومروحيات وطائرات مسيرة وفرق كلاب بوليسية