أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، أن الحزب تبنى منذ دخوله الحياة النيابية نهجا معارضا يقوم على تقديم الرؤى البديلة والمقترحات التشريعية، وليس الاكتفاء برفض مشروعات القوانين أو توجيه الانتقادات، مشددا على أن فاعلية المعارضة تقاس بقدرتها على التأثير في صناعة التشريع والدفاع عن مصالح المواطنين من خلال أدوات برلمانية جادة.
جاء ذلك خلال كلمته بالمؤتمر العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، اليوم الجمعة، والتي استعرض خلالها ملامح تجربة الحزب في العمل النيابي بمجلسي الشيوخ والنواب، وأبرز المحطات التي شكلت مواقفه السياسية والتشريعية، مؤكدا أن الحزب نجح على مدار أكثر من 15 عاما في الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي، رغم التحديات التي واجهت الأحزاب وقوى المعارضة.
وأوضح الإمام أن تجربة الحزب داخل مجلس الشيوخ مثلت اختبارا مهما لقدرته على توظيف الأدوات الدستورية والرقابية والتشريعية المتاحة، خاصة في ظل الجدل الذي صاحب عودة المجلس بشأن طبيعة اختصاصاته ومدى قدرته على إحداث تأثير حقيقي في الحياة النيابية، لافتًا إلى أن الهيئة البرلمانية حرصت على تحويل وجودها داخل المجلس إلى مساحة للتعبير عن قضايا المواطنين والمشاركة الفاعلة في مناقشة التشريعات.
وأشار إلى أن أداء نواب الحزب لم يقتصر على تسجيل المواقف المعارضة أو إثبات الاعتراض في مضابط الجلسات، بل امتد إلى إعداد تعديلات تشريعية مكتوبة وتقديم صيغ بديلة للمواد محل الخلاف، مستشهدا بتقدم الهيئة البرلمانية بنحو 34 تعديلا على مواد أحد مشروعات القوانين، في إطار ما وصفه بالمعارضة المسؤولة التي تجمع بين وضوح الموقف السياسي والقدرة على تقديم حلول عملية.
وفي سياق متصل، استعرض رئيس الهيئة البرلمانية واقعة تتعلق بقواعد الإفصاح عن تضارب المصالح خلال مناقشة أحد مشروعات القوانين، موضحا أنه بادر إلى طرح مسألة مدى أحقيته في المشاركة بالمناقشة والتصويت، في ضوء وجود شبهة تعارض مصالح مرتبطة بطبيعة عمله، وهو ما أدى إلى إجراء تصويت داخل المجلس بشأن مشاركته في المناقشات، معتبرا أن هذه الواقعة عكست أهمية ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة داخل المؤسسات التشريعية.
وانتقل الإمام إلى تقييم أداء الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من عمل المجلس شهدت عددًا من الملفات ذات الطبيعة السياسية والتشريعية الحساسة، والتي كشفت عن توجهات الحزب في التعامل مع القضايا العامة، ومدى تمسكه باستقلالية قراره البرلماني.
وضرب مثالا بموقف الحزب من مشروع قانون الإيجار القديم، موضحا أن الهيئة البرلمانية تقدمت بنحو 65 تعديلًا على مواد المشروع، في محاولة لمعالجة الإشكاليات التي رصدتها وضمان تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الإيجارية، إلا أنها انتهت في النهاية إلى رفض القانون، انطلاقا من تقديرها أن التداعيات السلبية المحتملة لتطبيقه تتجاوز ما يتضمنه من مزايا، وأن المعالجة التشريعية للقضية كانت تتطلب مقاربة أكثر توازنًا وعدالة.
كما تطرق إلى موقف الهيئة البرلمانية من قضية إرسال قوات مصرية إلى إحدى مناطق النزاع العربية، موضحًا أن التعامل مع هذا الملف استلزم تقديرا دقيقا للاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي والسيادة الوطنية وتداعيات الانخراط العسكري، لافتا إلى أنه كان يميل شخصيًا إلى رفض التصويت على القرار، قبل أن يستقر موقفه، بعد مناقشات داخل الهيئة البرلمانية، على الامتناع عن التصويت التزامًا بالرأي الجماعي.
وأضاف أن امتناع 17 نائبًا عن التصويت، من بينهم 12 نائبًا من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عكس طبيعة النقاش الذي دار داخل الهيئة، وأكد أن القرار البرلماني لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة لتوجهات مسبقة، وإنما ثمرة دراسة متأنية للمواقف وتقدير أبعادها السياسية والوطنية.
وشدد الإمام على أن المشاركة في المجالس النيابية لا تمثل هدفًا شكليًا أو مجرد وسيلة للحصول على مقاعد برلمانية، وإنما هي أداة للتعبير عن مطالب المواطنين ونقل مشكلاتهم إلى دوائر صنع القرار، فضلًا عن توسيع مساحة النقاش العام حول السياسات والتشريعات التي تمس حياتهم، مؤكدًا أن خوض الحزب للاستحقاقات الانتخابية ينطلق من إيمانه بأهمية التمثيل السياسي والمشاركة في إدارة الشأن العام.
وأكد أن الحزب لا يتبنى نمط المعارضة القائم على التصعيد اللفظي أو المزايدات السياسية، وإنما يراهن على تقديم خطاب سياسي يستند إلى الحجة والطرح الموضوعي والبدائل القابلة للتطبيق، موضحا أن هذا النهج قد لا يجعل صوت الحزب الأعلى في المشهد أحيانًا، لكنه يعكس فلسفته في ممارسة المعارضة باعتبارها مسؤولية وطنية ودورا مؤسسيها يستهدف تصويب السياسات وتحسين جودة التشريعات، لا مجرد تسجيل المواقف.
قال محمود سامي الإمام إن الهيئة البرلمانية للحزب قدمت نحو 65 تعديلًا على مواد مشروع قانون الإيجار القديم قبل أن تنتهي إلى رفض القانون
أوضح الإمام أن الهيئة البرلمانية انتهت إلى رفض القانون لأنها رأت أن تداعياته السلبية المحتملة تتجاوز ما يتضمنه من مزايا وأن المعالجة كانت تحتاج توازنًا وعدالة أكبر
قال إن الحزب يعتمد معارضة مسؤولة تقوم على تقديم بدائل ومقترحات تشريعية مكتوبة وليس الاكتفاء بالرفض أو تسجيل الاعتراض فقط


