قال السياسي والدبلوماسي الأردني الدكتور هاني الملقي، وزير الخارجية ورئيس الوزراء الأردني الأسبق، إن الهدف الأساسي من السياسات الاقتصادية هو حماية الدولة وضمان استمرار قدرتها على مواجهة المخاطر والتحديات، مؤكداً أن التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية والاقتراض الخارجي يجب أن ينطلق من حسابات القدرة على السداد والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وليس من اعتبارات سياسية أو أحكام عامة على حجم الديون.
وأضاف الملقي، خلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، في برنامج “الجلسة سرية” على شاشة قناة القاهرة الإخبارية، أن الاقتراض ليس أمراً استثنائياً أو دليلاً بالضرورة على ضعف الاقتصاد، فجميع الدول تلجأ إلى الاستدانة، بل إن الولايات المتحدة الأميركية تعد من أكبر الدول المقترضة، مشيراً إلى أن تقييم المديونية لا ينبغي أن يعتمد على حجم الدين بصورة مطلقة، وإنما على نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي ومدى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وأكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق أن المعيار الاقتصادي الحقيقي لتقييم المديونية هو قدرة الدولة على السداد، مستشهداً بمثال الاقتراض من البنوك، التي تحدد قيمة التمويل وفقاً للقدرة الائتمانية للمقترض، موضحاً أن الحديث عن وصول مديونية الأردن إلى نحو 47 مليار دولار يجب أن يرتبط بمقارنتها بالناتج المحلي الإجمالي، باعتبار ذلك مؤشراً أساسياً على الوضع المالي للدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وأشار الملقي إلى أن صندوق النقد الدولي يؤدي دور الضامن للدول المقترضة، ولذلك يحرص على التأكد من أن السياسات الاقتصادية المتبعة تتيح للدولة سداد ديونها، موضحاً أن الصندوق لا يتعامل بمنطق المجاملات السياسية أو تأجيل القرارات لإرضاء أطراف معينة، على عكس السياسي الذي قد يتردد في اتخاذ بعض الإجراءات خشية تداعياتها الشعبية أو السياسية.
وشدد الملقي على أن أخطر ما تواجهه الاقتصادات هو ترحيل المشكلات وتأجيل القرارات الضرورية، مؤكداً أن الصدمات الاقتصادية التي تتعرض لها الدول تنشأ في كثير من الأحيان نتيجة التأخر في اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب، خوفاً من المساءلة السياسية، وهو ما يؤدي إلى تراكم الاختلالات الاقتصادية وتحولها لاحقاً إلى أزمات أكثر صعوبة وتكلفة على الدولة والمجتمع.
قال إن المعيار الحقيقي هو قدرة الدولة على السداد، وليس حجم الدين وحده، مع ضرورة ربط الدين بالناتج المحلي الإجمالي عند تقييم الوضع المالي
أوضح أن صندوق النقد يؤدي دور الضامن للدول المقترضة ويحرص على التأكد من أن السياسات الاقتصادية تمكّن الدولة من سداد ديونها
حذر من ترحيل المشكلات وتأجيل القرارات الضرورية، مؤكداً أن التأخر في اتخاذ القرار الصحيح قد يحول الاختلالات الاقتصادية إلى أزمات أكبر وأكثر تكلفة


