كشفت دراسة أمريكية حديثة عن فوائد صحية محتملة للقاح الحزام الناري، المعروف باسم «شينغريكس» (Shingrix)، تتجاوز دوره الأساسي في الوقاية من العدوى الفيروسية المؤلمة، إذ ارتبط الحصول عليه بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالجيل الأقدم من اللقاحات.
دراسة تكشف فوائد لقاح الحزام الناري لصحة القلب
ووفقاً لما نشره موقع «Health» الطبي، فإن البالغين الذين تلقوا لقاح شينغريكس كانوا أقل عرضة للإصابة بمشكلات قلبية، من بينها نقص تروية القلب وقصور القلب، مقارنة بالأشخاص الذين حصلوا على لقاح «زوستافاكس» الأقدم.
وأوضح ماكسيم تاكيه، الأستاذ المشارك في الطب النفسي بجامعة أكسفورد وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن النتائج تدعم فرضية وجود فوائد إضافية للقاح الأحدث تتعلق بصحة القلب، لكنه شدد على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين التطعيم والوقاية من أمراض القلب.
وأشارت الدراسة إلى أن أبحاثاً سابقة ربطت بين الحصول على لقاح شينغريكس وانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنها واجهت مشكلة تتعلق بطريقة اختيار المشاركين.
وأوضح الباحثون أن مقارنة الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح بآخرين لم يتلقوه قد تؤدي إلى ما يعرف باسم «انحياز الملقحين الأصحاء»، إذ إن الأشخاص الأكثر حرصاً على التطعيم قد يكونون في الأساس أكثر اهتماماً بصحتهم، وأكثر التزاماً بالفحوص الطبية والتغذية الصحية والنشاط البدني.
لكن التغيير الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2017، مع الانتقال من استخدام لقاح زوستافاكس، وهو لقاح حي مضعف، إلى لقاح شينغريكس الأحدث، أتاح للباحثين فرصة إجراء مقارنة بين أشخاص حصلوا بالفعل على التطعيم، ولكن باستخدام نوعين مختلفين من اللقاحات.
وساعد هذا الأسلوب على تقليل بعض أوجه القصور الموجودة في الدراسات السابقة، ودراسة الفروق المحتملة المرتبطة بنوع اللقاح المستخدم.

انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 10%
وحلل الباحثون البيانات الصحية لمجموعتين من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، وضمت كل مجموعة 36 ألفاً و460 شخصاً، بإجمالي 72 ألفاً و920 مشاركاً.
وتلقى نحو 94% من أفراد المجموعة الأولى لقاح شينغريكس الأحدث، بينما حصل 99% من أفراد المجموعة الثانية على لقاح زوستافاكس القديم.
وبعد متابعة المشاركين لمدة وصلت إلى 7 سنوات من تلقي التطعيم، رصد الباحثون اختلافات في معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين المجموعتين.

وجاءت أبرز النتائج كالتالي:
ـ انخفاض خطر الإصابة بمرض القلب الإقفاري أو نقص تروية القلب بنسبة 10% لدى الحاصلين على لقاح شينغريكس.
ـ تراجع خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 12%.
ـ انخفاض خطر الإصابة بالأحداث القلبية والوعائية التي شملها المؤشر المركب بنسبة 9%، والذي تضمن نقص تروية القلب وقصور القلب والسكتة الدماغية الإقفارية.
ويحدث مرض القلب الإقفاري عندما يقل تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى عضلة القلب، وغالباً ما يكون ذلك نتيجة ضيق الشرايين التاجية أو انسدادها.
أما قصور القلب، فهو حالة لا يتمكن فيها القلب من ضخ الدم بالكفاءة الكافية لتلبية احتياجات الجسم.
وأشار تاكيه إلى أن العلاقة المحتملة بين اللقاح وانخفاض المخاطر القلبية كانت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأولى بعد التطعيم، قبل أن يتراجع هذا التأثير تدريجياً مع مرور الوقت.

كيف يمكن للقاح الحزام الناري أن يحمي القلب؟
لم يحدد الباحثون بصورة مباشرة الآليات البيولوجية التي قد تفسر ارتباط لقاح شينغريكس بتحسن مؤشرات صحة القلب، لكن أطباء القلب طرحوا عدداً من التفسيرات المحتملة.
ومن أبرز هذه الفرضيات وجود مكون مساعد في اللقاح يحمل اسم «AS01B»، وهو نظام لتعزيز الاستجابة المناعية طورته شركة الأدوية البريطانية «غلاكسو سميث كلاين».
وأوضح الدكتور بهارات سانغاني، اختصاصي أمراض القلب والطب الباطني، أن هذا المكون قد يساعد في تعديل الاستجابة المناعية وتقليل الالتهابات داخل الجسم، ومن بينها الالتهاب المرتبط بمؤشر «إنترلوكين 6».
ويُعد إنترلوكين 6 أحد البروتينات المشاركة في تنظيم الاستجابة الالتهابية، وقد ترتبط المستويات المرتفعة منه في بعض الحالات بالالتهابات المزمنة وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

الحزام الناري والجلطات الدموية.. ما العلاقة؟
ومن التفسيرات الأخرى التي طرحها الأطباء أن الإصابة بفيروس الحزام الناري قد تحفز استجابة التهابية ومناعية داخل الجسم، يمكن أن تزيد الميل إلى تكوين الجلطات الدموية.
وأوضحت الدكتورة سيريشا فادالي، اختصاصية أمراض القلب بمركز «أتريا هارت» في ولاية أريزونا، أن هذه الاستجابة قد تؤثر في الأوعية الدموية وتزيد احتمالات تكوّن الجلطات، التي يمكن أن تعيق وصول الدم إلى القلب أو الدماغ.
وأضافت أن هذه الآلية قد تفسر تعرض بعض الأشخاص لمضاعفات قلبية أو وعائية بعد الإصابة بالعدوى، حتى في حالة عدم وجود انسداد كبير مسبق في الشرايين.
وبالتالي، فإن الوقاية من الإصابة بالحزام الناري قد يكون لها تأثير غير مباشر محتمل في تقليل بعض المخاطر المرتبطة بالجلطات الدموية، لكن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث العلمي.

هل ينصح بلقاح الحزام الناري للوقاية من أمراض القلب؟
ورغم النتائج الواعدة، حذر أطباء القلب من اعتبار لقاح الحزام الناري وسيلة مستقلة للوقاية من أمراض القلب أو السكتة الدماغية، مؤكدين أن الأدلة الحالية لا تكفي للتوصية بالحصول عليه لهذا الغرض تحديداً.
وشدد الأطباء على أن الفوائد القلبية المحتملة التي رصدتها الدراسة لا تزال في حاجة إلى مزيد من التجارب والأبحاث لتأكيدها، وأن التطعيم لا يغني عن اتباع العادات الصحية المعروفة للحفاظ على القلب.
ومن أهم هذه العادات الالتزام بنظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، ومراقبة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر، والابتعاد عن التدخين.
الدراسة ربطت لقاح شينغريكس بانخفاض مخاطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بلقاح زوستافاكس الأقدم
أظهرت النتائج انخفاض خطر نقص تروية القلب بنسبة 10% وقصور القلب بنسبة 12% وانخفاض الأحداث القلبية والوعائية المركبة بنسبة 9%
لا، الباحثون وأطباء القلب أكدوا أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة وأن الأدلة الحالية لا تكفي للتوصية به لهذا الغرض تحديداً


