شهدت عدة دول أوروبية، الجمعة، موجة جديدة من التهديدات بوجود قنابل استهدفت 18 رحلة جوية على الأقل، ما تسبب في اضطراب حركة الطيران وإجراءات أمنية مشددة في عدد من المطارات، وسط مخاوف من اتساع نطاق التهديدات لتشمل منشآت إعلامية ومؤسسات حيوية.

وذكرت تقارير صحفية أن التهديدات الأخيرة طالت رحلات جوية متجهة إلى تسع دول أوروبية، بالتزامن مع إخلاء مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية في العاصمة دبلن، بعد تلقي بلاغ بوجود قنبلة، فضلا عن إعلان شبكة «سكاي نيوز» البريطانية تلقيها تهديدا أمنيا.

وأضافت الصحيفة أن التهديدات تسببت في استنفار أمني بعدد من المطارات الأوروبية، حيث اضطرت بعض الطائرات إلى تغيير مساراتها، فيما رافقت مقاتلات عسكرية ثلاث طائرات ركاب في المجال الجوي المجري، عقب تلقيها تهديدات بوجود عبوات ناسفة.

وشملت التهديدات أربع رحلات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، إلى جانب رحلات تابعة لشركتي «تاروم» الرومانية و«ريان إير»، فيما جرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من براغ إلى روما، إلى مدينة البندقية الإيطالية، حيث أُخلي الركاب عقب هبوطها.

وفي التشيك، تأثرت تسع رحلات جوية على الأقل بالتهديدات، سواء الرحلات المغادرة من مطار براغ أو القادمة إليه، فيما أكدت السلطات أن جميع الطائرات المعنية هبطت بسلام، ولم تسفر عمليات التفتيش عن العثور على أي عبوات ناسفة.

تهديدات تطال المؤسسات الإعلامية

ولم تقتصر التهديدات على قطاع الطيران، إذ أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية إخلاء مقرها في دبلن، قبل أن تسمح الشرطة بعودة الموظفين بعد تفتيش المبنى والمنطقة المحيطة باستخدام الكلاب البوليسية.

كما أعلنت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية تلقيها تهديدا أمنيا، مؤكدة تعاونها مع السلطات المختصة لضمان سلامة العاملين واستمرار العمليات، بينما أفادت شبكة «نوفا تي في» البلغارية بتلقيها رسالة إلكترونية تتضمن تهديدًا بزرع قنبلة داخل منشآتها.

شكوك بشأن روسيا دون أدلة حاسمة

وفيما لا تزال هوية الجهات المسؤولة عن هذه التهديدات مجهولة، تأتي التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتحذيرات أوروبية من احتمال لجوء روسيا إلى ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة»، التي تشمل الهجمات السيبرانية والتضليل والعمليات النفسية لتعطيل المؤسسات وزعزعة الاستقرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض التهديدات السابقة حملت توقيع جماعة روسية يمينية متطرفة تُعرف باسم «Male State»، إلا أن مؤسسها فلاديسلاف بوزدنياكوف نفى تورطها، مؤكدًا أن الجماعة توقفت عن النشاط منذ عام 2021.

كما تضمنت إحدى الرسائل التي وصلت إلى سلطات الطيران في روما ادعاءات بأنها صادرة عن مجموعة مناهضة للنسوية، تستهدف ما وصفته بـ«النظام النسوي»، دون التأكد من وجود صلة بين هذه الرسائل والتهديدات الأخرى.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن السلطات تحتاج إلى مزيد من الوقت لتحديد المسؤولين عن هذه الوقائع، معتبرًا أنه «لا يمكن أن يكون ما يحدث مجرد مصادفة»، وأن التفسير الأكثر ترجيحًا هو مواجهة محاولة لشن هجمات هجينة وحرب نفسية.

وشدد التقرير على أنه لا توجد حتى الآن أدلة تثبت وقوف روسيا أو إيران، أو أي تنظيم إرهابي، وراء موجة التهديدات، فيما لا تزال التحقيقات جارية.

كيف تستعد شركات الطيران لمواجهة التهديدات؟

وفيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، قال بول رويتر، نائب رئيس رابطة الطيارين الأوروبية، إن الطيارين أصبحوا يحددون مسبقا المطارات البديلة التي يمكن تحويل مسار الطائرة إليها حال ظهور تهديد أمني أثناء الرحلة، وقد يلجأون أحيانا إلى حمل كميات إضافية من الوقود تحسبا لأي تغيير اضطراري في مسار الطيران.

من جانبه، دعا قائد شرطة العاصمة البريطانية لندن، مارك رولي، إلى التعامل مع التهديدات بصورة متوازنة، محذرا من المبالغة في رد الفعل تجاه كل بلاغ أو رسالة إلكترونية مجهولة المصدر.

وأشار إلى دروس المواجهة السابقة مع الجيش الجمهوري الأيرلندي، مستعدا مصطلح «إرهاب العشرة بنسات»، الذي يشير إلى قدرة اتصال هاتفي مجهول يحمل تهديدا كاذبا بوجود قنبلة على إحداث حالة واسعة من الاضطراب وتعطيل الحياة العامة.

بدوره، حذر خبراء أمنيون من أن تكرار التهديدات قد يستهدف بالأساس تعطيل شركات الطيران والمطارات، واختبار سرعة استجابة الأجهزة الأمنية، فضلا عن إضعاف ثقة الجمهور في قدرة السلطات على حماية المرافق الحيوية، في ظل تزايد الاعتماد على وسائل الاتصال المشفرة التي تسهل إخفاء هوية مرسلي التهديدات.

الأسئلة الشائعة

استهدفت التهديدات 18 رحلة جوية على الأقل بحسب التقارير الصحفية الواردة في الخبر

في التشيك أكدت السلطات أن جميع الطائرات هبطت بسلام ولم تسفر عمليات التفتيش عن العثور على أي عبوات ناسفة

لا توجد حتى الآن أدلة تثبت وقوف روسيا أو إيران أو أي تنظيم إرهابي وراء موجة التهديدات والتحقيقات لا تزال جارية