لم تعد الاستعدادات لجراحات السمنة تقتصر على الفحوصات الطبية والالتزام بالنظام الغذائي، إذ يتجه الباحثون إلى دراسة وسائل أخرى قد تساعد المرضى على التعامل مع الضغوط المصاحبة لهذه المرحلة وفي هذا السياق، توصلت دراسة إيطالية حديثة إلى أن ممارسة اليوجا لمدة ثلاثة أشهر قبل الجراحة ارتبطت بانخفاض مستوى أحد الهرمونات المسؤولة عن استجابة الجسم للتوتر، بينما لم تظهر تغيرات واضحة في بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب وتنظيم نشاط الجينات.
ونشرت الدراسة في دورية «Frontiers in Public Health»، وتناولت تأثير برنامج لليوجا على مرضى يعانون من السمنة الشديدة ويستعدون لإجراء جراحات لإنقاص الوزن، بهدف معرفة ما إذا كانت هذه الممارسة قد تساعد في تحسين بعض المؤشرات الصحية قبل العملية.
40 مريضا خضعوا للتقييم
شارك في الدراسة 40 شخصا يستعدون لجراحات السمنة، وجرى توزيعهم على مجموعتين وفقا لرغبتهم وقدرتهم على حضور جلسات اليوجا، وليس عن طريق الاختيار العشوائي. وضمت المجموعة الأولى 20 مريضا شاركوا في البرنامج، بينما تلقت المجموعة الثانية الرعاية المعتادة.
واستمر البرنامج ثلاثة أشهر، وتضمن 36 جلسة تحت إشراف متخصصين، بمعدل ثلاث جلسات أسبوعيا تقريبا، واستغرقت الجلسة الواحدة ما بين 45 و60 دقيقة وشملت التدريبات حركات بدنية وتمارين للتحكم في التنفس، إلى جانب الاسترخاء والترديد، مع مراعاة صعوبة الحركة لدى بعض المشاركين.
وأجرى الباحثون فحوصات للمشاركين في بداية التجربة، ثم قبل الجراحة، وبعد مرور ثلاثة أشهر على العملية، لمتابعة التغيرات التي قد تطرأ على حالتهم الصحية.
انخفاض النورأدرينالين لدى مجموعة اليوجا
أظهرت التحليلات أن المرضى الذين مارسوا اليوجا سجلوا مستويات أقل من هرمون النورأدرينالين في الدم مقارنة بالمجموعة التي لم تمارسها، وذلك بعد مراعاة القياسات المسجلة في بداية الدراسة.
ويرتبط هذا الهرمون بنشاط الجهاز العصبي السمبثاوي، الذي يساعد الجسم على الاستجابة للمواقف المجهدة، من خلال تهيئته لما يعرف باستجابة «الكر أو الفر» وتؤثر هذه الاستجابة في عدد من الوظائف، من بينها معدل ضربات القلب والاستعداد للتعامل مع الضغوط.
وسجلت مجموعة اليوجا انخفاضا محدودا في متوسط مستوى الهرمون، في حين ارتفع لدى المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه النتيجة دليلا قاطعا على أن اليوجا تسببت في الانخفاض، خاصة أن المشاركين لم يوزعوا عشوائيا على المجموعتين، وهو ما قد يؤثر على تفسير النتائج.
هل تؤثر اليوجا على نشاط الجينات؟
بحثت الدراسة أيضا في مثيلة الحمض النووي، وهي عملية بيولوجية يمكن أن تؤثر في نشاط بعض الجينات دون تغيير تركيب الحمض النووي نفسه.
وركز الباحثون على ثلاثة جينات مرتبطة بالالتهاب، هي عامل نخر الورم ألفا، والإنترلوكين 6، والبروتين المتفاعل سي. لكن التحليلات لم تكشف عن تغيرات ذات دلالة إحصائية في المواقع الجينية التي جرى فحصها.
كما لم تسجل الدراسة فروقا واضحة في التقييمات النفسية بين المجموعتين، ما يشير إلى أن تأثير البرنامج لم يظهر بشكل متساو في جميع المؤشرات التي خضعت للفحص.
نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث
تسلط الدراسة الضوء على أهمية الاهتمام بالحالة النفسية والجسدية للمرضى قبل جراحات السمنة، خاصة أن هذه المرحلة قد تكون مصحوبة بضغوط متعددة، إلى جانب المشكلات الصحية التي ترتبط بالسمنة الشديدة.
ويرى الباحثون أن اليوجا قد تكون وسيلة مساعدة تستحق الدراسة ضمن برامج التأهيل قبل الجراحة، لكنهم يؤكدون الحاجة إلى تجارب عشوائية أكبر لتحديد مدى تأثيرها الفعلي.
ولا تعني النتائج أن اليوجا تعالج السمنة أو تضمن نجاح الجراحة، لكنها تقدم مؤشرا أوليا على ارتباطها بتغير أحد هرمونات التوتر، بينما لا تزال آثارها على الالتهاب وتنظيم نشاط الجينات بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

الأسئلة الشائعة

كشفت أن ممارسة اليوجا لمدة ثلاثة أشهر قبل الجراحة ارتبطت بانخفاض مستوى النورأدرينالين لدى المرضى مقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية المعتادة.

لم تظهر التحليلات تغيرات ذات دلالة إحصائية في المواقع الجينية المرتبطة بالالتهاب التي فحصتها الدراسة، كما لم تسجل فروقا واضحة في التقييمات النفسية بين المجموعتين.

استمر البرنامج ثلاثة أشهر وشمل 36 جلسة تحت إشراف متخصصين بمعدل ثلاث جلسات أسبوعيا تقريبا، وكانت مدة الجلسة بين 45 و60 دقيقة مع حركات بدنية وتمارين تنفس واسترخاء.