دعا عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى مواصلة الإصلاحات السياسية وتعزيز مؤسسات الأمن وزيادة الاستثمار في إعادة إعمار سوريا، مؤكدين أهمية أن يواكب التقدم السياسي تحسنا ملموسا في الظروف المعيشية، في وقت لم تحصل فيه خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 سوى على 32 % من التمويل المطلوب.

وجاءت الدعوات خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن التطورات السياسية والإنسانية في سوريا، حيث أعلنت بريطانيا تقديم 90 مليون دولار خلال السنة المالية الحالية للمساعدة في خلق فرص عمل وتلبية الاحتياجات الإنسانية ودعم التعافي، فيما دعت دمشق المجتمع الدولي إلى تحويل الدعم السياسي إلى شراكات واستثمارات ملموسة لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وعلى صعيد مواقف أعضاء المجلس، دعت روسيا إلى توفير تمويل إنساني يمكن التنبؤ به ودعم إعادة بناء البنية التحتية والانتقال من المساعدات الطارئة إلى التنمية طويلة الأجل، فيما حثت الصين الأمم المتحدة على تنسيق وتوسيع المساعدات الإنسانية، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أهمية بناء مؤسسات سورية شاملة وقادرة على تمثيل جميع مكونات المجتمع وحمايتها، وأعلنت دعمها لخريطة الطريق الثلاثية بين الولايات المتحدة وسوريا والأردن بشأن السويداء، إلى جانب مواصلة العمل لخفض التوتر بين سوريا وإسرائيل.

كما شددت تركيا على ضرورة استمرار الدعم الدولي لبناء مؤسسات أمنية سورية قوية ومهنية، بما يساعد على مواجهة تنظيم «داعش» وتهريب المخدرات ومخاطر الألغام ومخلفات الحرب.

وقال نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا كلاوديو كوردوني إن التعافي الاقتصادي يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن نجاحها سيُقاس بمدى تحسن حياة السوريين، وداعيًا الشركاء الدوليين إلى ترجمة الدعم السياسي إلى تمويل ومساعدات فنية ومشروعات عملية.

وحذر كوردوني من أن أعمال العنف المجتمعي الأخيرة كشفت عن مظالم عميقة يمكن أن تتحول سريعًا إلى توترات طائفية، مشيرًا إلى استمرار التحديات الأمنية وضرورة تحقيق مساءلة محايدة ودعم انتقال سياسي يقوده السوريون.

وفي جنوب سوريا، أشار المسؤول الأممي إلى استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك إطلاق النار والاحتجاز، موضحًا أن 49 شخصًا ما زالوا، بحسب التقارير، رهن الاحتجاز الإسرائيلي.. وجدد الدعوة إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدًا أن الدبلوماسية تظل السبيل للتوصل إلى ترتيبات أمنية متفق عليها.

وعلى الصعيد الإنساني، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية محمد يحيى إن أكثر من 1.82 مليون لاجئ و2.04 مليون نازح داخلي عادوا منذ ديسمبر 2024، لكن أكثر من 5.5 مليون شخص لا يزالون نازحين داخل سوريا، بينهم 770 ألفًا يعيشون في المخيمات.

وأضاف أن الذخائر المتفجرة تسببت منذ ديسمبر 2024 في نحو 2500 إصابة، بينها أكثر من 900 وفاة، وكان الأطفال يمثلون نحو ثلث القتلى، محذرًا من أن المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي لضمان عودة مستدامة للنازحين.

من جانبه، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن بلاده لم تعد تحتاج فقط إلى إعلانات الدعم، بل إلى شراكات تخلق فرص العمل وتعيد الخدمات وتساعد الأسر النازحة على إعادة بناء حياتها.. وأشار إلى عودة نحو 5 ملايين طالب إلى المدارس، وإعادة تأهيل نحو 4 آلاف مدرسة وفتح أكثر من 200 مدرسة إضافية.

وأكد عدد من أعضاء المجلس ضرورة الجمع بين الإصلاح السياسي وتعزيز مؤسسات الدولة والأمن، ودعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بما يساعد على تثبيت المرحلة الانتقالية ومنع تجدد عدم الاستقرار.

الأسئلة الشائعة

دعا عدد من أعضاء مجلس الأمن إلى مواصلة الإصلاحات السياسية وتعزيز مؤسسات الأمن وزيادة الاستثمار في إعادة إعمار سوريا، مع التأكيد على أن يتحسن الوضع المعيشي بالتوازي مع التقدم السياسي.

لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 سوى على 32% من التمويل المطلوب وفق ما ورد في الجلسة.

عاد منذ ديسمبر 2024 أكثر من 1.82 مليون لاجئ و2.04 مليون نازح داخلي، بينما لا يزال أكثر من 5.5 مليون شخص نازحين داخل سوريا بينهم 770 ألفًا في المخيمات.