قال هيثم الحريري، عضو مجلس النواب الأسبق، إن أزمة الإسكان مش مجرد إننا محتاجين نبني شقق أكتر، لكن الأزمة الحقيقية إن المواطن بقى مش قادر يشتري شقة، ولا يتحمل إيجارها، وفي نفس الوقت فيه وحدات مغلقة، وأراضٍ بتُطرح، ومشروعات بتتعمل بمليارات الجنيهات.
وأضاف الحريري خلال منشور له عبر صفحته على «الفيسبوك»، أن السؤال المطروح هو هل بنقيس نجاح سياسة الإسكان بعدد الوحدات اللي بنبنيها، ولا بعدد الأسر اللي تقدر فعلًا تسكن في بيت مناسب من غير ما تستهلك معظم دخلها، مشيرًا إلى أن الحكومة مسؤولة عن السياسات اللي ساهمت في ارتفاع تكلفة السكن.
هيثم الحريري: الحكومة مسؤولة عن ارتفاع تكلفة السكن
وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وتراجع قيمة الجنيه، وزيادة تكلفة التمويل، وأعباء الديون، كلها عوامل أثرت بدرجات مختلفة على تكلفة البناء والنقل والمعيشة، وانعكست على أسعار العقارات والإيجارات.
وأشار إلى أن مش معنى كده إن كل زيادة سببها قرار واحد، لكن معناه إن الحكومة مسؤولة عن اختياراتها الاقتصادية، وعن تقييم نتائجها، وتصحيح المسار لما تكون التكلفة على المواطن أكبر من قدرته.
وفي المقابل، أشار الحريري إلى الجوانب الإيجابية في إدارة البنك المركزي للتضخم وأسعار الفائدة، ومحاولة استخدام أدوات نقدية مختلفة بدل الاعتماد على الفائدة وحدها، موضحًا أن رفع الفائدة ممكن يساعد في تهدئة التضخم، لكنه كمان بيرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار والإنتاج.
وأكد أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتنشيط الاقتصاد، بالتوازي مع زيادة الإنتاج وضبط الإنفاق الحكومي.
الدولة بتبني شقق.. لكن هل المواطن يقدر يسكن فيها؟
وقال الحريري إن فيه وحدات حكومية بتُطرح بأسعار أقل من مليون جنيه، لكن الحكم على مناسبتها مش بالسعر المعلن وحده، موضحًا أن لازم يتحسب المقدم والأقساط وشروط التمويل ومكان الوحدة وتكاليف المواصلات والخدمات ومدى تناسب كل ده مع دخل الأسرة.
وأضاف أن الشقة البعيدة اللي المواطن مش قادر يوصل منها لشغله بتكلفة معقولة، أو اللي قسطها أكبر من قدرته، مش حل كامل لمشكلة الإسكان.
وتساءل عن أسباب الاختلاف الكبير في أسعار العقارات بين منطقة والتانية، وأحيانًا بين محافظة والتانية، مشيرًا إلى أن سعر الأرض والموقع والخدمات والتمويل والطلب والمضاربة عوامل مؤثرة، لكن يفضل السؤال قائمًا عن دور الدولة في توفير أراضٍ مخططة ووحدات متنوعة المساحات والأسعار تناسب محدودي ومتوسطي الدخل، بدل ما يفضل السكن عبئًا بعيدًا عن متناولهم.
هيثم الحريري يطالب بحصر الوحدات السكنيةالمغلقة
وتطرق الحريري إلى ملف الوحدات السكنية المغلقة، مؤكدًا أنه قبل التوسع في بناء وحدات جديدة، لازم نعرف حجم الوحدات المغلقة وأماكنها وحالتها وأسباب عدم استغلالها.
وأوضح أن مش كل شقة مغلقة معناها إن صاحبها بيحتكرها أو بيضارب بسعرها، فقد تكون محتاجة ترميمًا، أو عليها نزاع، أو مخصصة للإقامة الموسمية، لكن من حق المجتمع يعرف حجم الوحدات الصالحة للسكن وغير المستغلة، وإزاي ممكن نشجع أصحابها على طرحها للإيجار.
وأشار إلى أن ضريبة العقارات المبنية، اللي بيسميها البعض ضريبة الثروة العقارية، تستدعي دراسة أثرها على قرارات الملاك، ومراجعة التقييم والإعفاءات، والبحث عن حوافز عادلة لإتاحة الوحدات الصالحة المغلقة، من غير إعفاءات عشوائية أو أعباء غير منطقية على الملاك.
وتساءل: هل عندنا قاعدة بيانات دقيقة بالوحدات المغلقة وأسباب إغلاقها؟ وهل بنستخدمها في تخطيط سياسة الإسكان، ولا بنكتفي ببناء وحدات جديدة من غير ما نعرف حجم الثروة العقارية غير المستغلة؟
تطوير المناطق مش معناه نقل السكان وخلاص
وتناول الحريري تجربة نقل سكان مناطق زي نادي الصيد والقباري في الإسكندرية إلى بشاير الخير، مشيرًا إلى أن توفير شقة جديدة وخدمات أفضل ممكن يكون خطوة إيجابية، لكن لازم يتقاس تأثير النقل على شغل الناس ومدارس أولادهم ومواصلاتهم ومصادر رزقهم وعلاقاتهم الاجتماعية.
وتساءل عما إذا كانت حقوق الملاك والمستأجرين قد صينت، وما إذا كانت الوعود الخاصة بالبدائل والتعويضات قد نُفذت.
وأشار إلى أن سكانًا من المناطق دي أثاروا، وفقًا لما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن دعاوى قضائية، اعتراضات تتعلق بحقوق السكن والملكية وطبيعة البدائل المقدمة لهم، موضحًا أن دي ادعاءات لازم تتفحص قانونيًا، مش أحكام نهائية، لكنها تستحق ردًا واضحًا وتحقيقًا شفافًا.
وأكد أن التطوير الحقيقي مش إننا ننقل الناس من مكان لمكان، لكن إننا نحسّن حياتهم من غير ما نخسرهم مصدر رزقهم أو حقوقهم.
هيثم الحريري يطرح تساؤلات حول قانون الإيجار القديم
وفيما يتعلق بقانون الإيجار القديم، قال الحريري إن حقوق الملاك لازم تُحترم، ومن حقهم الحصول على مقابل عادل، لكن المستأجرين كمان مش مطلوب منهم يتحملوا زيادات مفاجئة تفوق قدرتهم أو يواجهوا فقدان المسكن من غير ضمانات كافية.
وأضاف أنه كان ممكن مناقشة حلول أكثر تدرجًا، بزيادات مدروسة تراعي ظروف الطرفين، وتمنح المستأجر فرصة للتكيف، وتحفظ للمالك حقه.
وتساءل عما إذا كانت لدى الدولة قاعدة بيانات شاملة ودقيقة عن الوحدات الخاضعة للإيجار القديم ومواقعها وأوضاعها القانونية وطبيعة استخدامها، وما إذا كان قد أُجري تقييم كافٍ للآثار الاجتماعية والاقتصادية للتعديلات.
وشدد على ضرورة متابعة تأثير القانون على المعروض من الوحدات وأسعار الإيجارات، من غير افتراض أنه السبب الوحيد في كل زيادة، لأن السوق بيتأثر بعوامل متعددة.
الإيجار التمليكي بديل لتخفيف أعباء السكن
وتساءل الحريري عن أسباب عدم التوسع في الإيجار التمليكي، بدل ما يفضل المواطن محصورًا بين شقة سعرها أكبر من قدرته وإيجار بيستنزف دخله.
وأوضح أن الإيجار التمليكي ممكن يكون مسارًا حقيقيًا للتملك من خلال نظام واضح، بأقساط مناسبة للدخل، وشروط شفافة، وضمانات للطرفين في حالة التعثر، وقواعد محددة للصيانة والملكية ونقلها، بحيث يبقى الإيجار طريقًا للتملك، مش مجرد التزام مالي مستمر من غير أفق واضح.
هيثم الحريري يطالب بالشفافية ومنع تضارب المصالح في القطاع العقاري
وتطرق الحريري إلى مسألة المصالح والاستثمارات في القطاع العقاري، متسائلًا عن طبيعة دور النواب والشخصيات العامة اللي لهم مصالح أو استثمارات في القطاع، ومدى توافر الشفافية والإفصاح عن المصالح المالية، خصوصًا لما تكون التشريعات والقرارات المطروحة مؤثرة بشكل مباشر على مصالحهم.
وأكد أن الاستثمار في العقارات لا يعني ارتكاب مخالفة، لكن لازم تكون فيه قواعد واضحة تمنع تضارب المصالح، وتضمن إن القرار العام بيتاخد لمصلحة المجتمع، مش لخدمة مصالح خاصة.
وشدد على حق المواطنين في معرفة بيانات المصالح والملكية، والإفصاحات المطلوبة قانونًا، ومواقف التصويت على التشريعات ذات الصلة، مع محاسبة أي مخالفة تثبت بالأدلة.
مقترحات لمواجهة أزمة الإسكان
وحدد الحريري عددًا من المطالب لمواجهة أزمة الإسكان، تشمل إنشاء قاعدة بيانات حقيقية ومحدثة عن احتياجات الإسكان والوحدات المتاحة والمغلقة والإيجارات، وتوفير وحدات متنوعة المساحات والأسعار تتناسب مع الدخول الفعلية، مش مجرد قدرة المواطن النظرية على الاقتراض.
كما طالب بدراسة أثر الضريبة العقارية وتعديلاتها، ووضع حوافز مدروسة لإتاحة الوحدات الصالحة غير المستغلة، وتطوير المناطق مع ضمان حقوق السكان ومصادر رزقهم، وتقييم نتائج نقلهم اجتماعيًا واقتصاديًا.
وشملت المطالب أيضًا معالجة عادلة ومتدرجة للإيجار القديم تحمي حقوق الملاك والمستأجرين معًا، والتوسع في الإيجار التمليكي بشروط شفافة وأقساط قابلة للتحمل، والإفصاح عن المصالح المالية المرتبطة بالقرارات والتشريعات العقارية، ومنع تضارب المصالح.
واختتم هيثم الحريري بالتأكيد على أن أزمة الإسكان مش هتتحل بالإعلان عن مشروعات جديدة أو الاحتفال بعدد الشقق اللي اتبنت، موضحًا أن النجاح الحقيقي هو إن المواطن يقدر يحصل على مسكن مناسب من غير ما يستهلك ثمنه أو إيجاره معظم دخله، ومن غير ما يفقد مصدر رزقه أو حقوقه في سبيل التطوير.
وأكد أن الحكومة مسؤولة عن سياساتها الاقتصادية، وعن تخطيط الأراضي، وعن عدالة التشريعات، وعن تقييم النتائج وتصحيح الأخطاء.
وتساءل: هل بنبني مدنًا ومشروعات عقارية، ولا بنبني سياسة إسكان تضمن للمواطن المصري حقه في السكن بكرامة؟ وكم أسرة مصرية تقدر النهارده تشتري أو تستأجر مسكنًا مناسبًا فعلًا؟
واختتم حديثه بالقول: «رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا؛ لأن الاعتراف بالمشكلة مش ضعف، وتصحيح الخطأ مش هزيمة، لكنه أول طريق الإصلاح».
لأنه يرى أن المشكلة الأساسية أصبحت في قدرة المواطن على شراء شقة أو تحمل إيجارها، وليس فقط في عدد الوحدات التي يتم بناؤها
قال إن الحكم لا يكون بالسعر المعلن فقط، بل يجب حساب المقدم والأقساط وشروط التمويل ومكان الوحدة وتكاليف المواصلات والخدمات ومدى تناسب ذلك مع دخل الأسرة
طرح التوسع في الإيجار التمليكي باعتباره مسارًا حقيقيًا للتملك بأقساط مناسبة للدخل وشروط شفافة وضمانات للطرفين وقواعد واضحة للصيانة والملكية


