وصفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر بطرابلس بأنه محطة مهمة لكسر الجمود السياسي المستمر في البلاد، لكنها حذرت من استمرار التحديات المؤسسية والأمنية، وتصاعد التضليل وخطاب الكراهية، بما يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وقالت تيتيه، التي ترأس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن العملية السياسية شهدت تقدمًا مشجعًا منذ إحاطتها الأخيرة، مشيرة إلى توقيع الأطراف على اتفاق الاجتماع المصغر في 30 أغسطس الماضي، بعد أربعة أشهر من المداولات، وسط دعم واسع من أطراف وطنية ودولية.

وأكدت أن هذا التقدم يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لضمان إجراء الانتخابات، في ظل استمرار الانقسامات والتحديات التي تواجه مؤسسات الدولة الليبية.

تيتيه: الانتخابات مرتبطة بتوحيد المؤسسات.

وشددت المبعوثة الأممية على أن تنظيم الانتخابات لا يمكن فصله عن معالجة المشكلات المؤسسية الأوسع، وفي مقدمتها تفتت السلطة القضائية، محذرة من أن استمرار هذه الانقسامات قد يؤثر على المسار الانتخابي وفرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.

ودعت تيتيه مجلس الأمن إلى دعم الأطراف الليبية عبر تقديم حوافز وضمانات إيجابية تشجعها على المضي قدمًا، مؤكدة ضرورة محاسبة الجهات التي تعرقل إجراء الانتخابات.

كما حثت جميع الأطراف على تسريع الخطوات السياسية، في ظل هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، وانعكاساتها على استقرار المنطقة.

تحذيرات من هشاشة الوضع الأمني في ليبيا.

وفي الملف الأمني، وصفت تيتيه الوضع في ليبيا بأنه هش، لكنها رحبت بالخطوات التي قالت إنها تسهم في تعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها.

وأشارت إلى أهمية تعزيز وجود الدولة في جنوب ليبيا، وتحسين إدارة الحدود، ومعالجة المظالم المحلية المرتبطة بالحصول على الخدمات، معتبرة أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار بالمناطق الجنوبية.

التضليل وخطاب الكراهية يهددان المسار السياسي.

وحذرت المبعوثة الأممية من استمرار حملات المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والتحريض، التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة داخل ليبيا.

وأكدت أن معالجة المخاوف العامة المتعلقة بالهجرة يجب أن تتم من خلال سياسات مسؤولة وحوار ومعلومات موثقة، وليس عبر الترهيب أو التحريض أو العنف.

كما نبهت إلى أن رفض بعض الأطراف الانخراط بصورة بناءة في الحوار، بالتزامن مع تصاعد الخطاب التحريضي، قد يؤدي إلى تشدد المواقف السياسية وتراجع فرص التوافق، فضلًا عن تبرير خطوات أحادية من شأنها تقويض العملية السياسية أو الدفع نحو العنف.

واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلًا، لكنها اعتبرت أن تحقيق هذا الهدف لا يزال ممكنًا، داعية مجلس الأمن والأطراف الليبية إلى استثمار التقدم المحقق وعدم السماح للتحديات القائمة بإجهاض فرص التسوية.

الأسئلة الشائعة

حذرت هانا تيتيه من استمرار التحديات المؤسسية والأمنية وتصاعد التضليل وخطاب الكراهية، معتبرة أن ذلك يهدد فرص التسوية السياسية.

لا، فقد أكدت تيتيه أن التقدم الذي تحقق خطوة مهمة لكنه لا يكفي وحده لضمان إجراء الانتخابات مع استمرار الانقسامات والتحديات داخل مؤسسات الدولة.

دعت مجلس الأمن إلى دعم الأطراف الليبية بحوافز وضمانات إيجابية، مع ضرورة محاسبة الجهات التي تعرقل إجراء الانتخابات.