قضايا ملحة على “طاولة بروكسل” التي تجمع قادة دول الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس وغداً الجمعة تتصدرها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، والتحديات المرتبطة بمضيق هرمز وأسواق الطاقة، إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية ذات الأولوية للتكتل وتؤثر على القارة.

وتحظى قضايا الطاقة بأهمية خاصة في المناقشات بـ”قمة بروكسل”، في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار وتداعياتها على تنافسية الاقتصاد الأوروبي، إذ يبحث القادة سبل تخفيف هذه الضغوط على المدى القصير، بالتوازي مع مناقشة إجراءات أوروبية تستهدف الحد من تأثير تقلبات الأسواق على الشركات والمستهلكين.

وأوضح مصدر مطلع في قصر الإليزيه أن القادة سيبحثون إجراءات أوروبية قصيرة المدى لتخفيف ضغوط الأسعار، وذلك في أعقاب قرار مجموعة السبع الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام والديزل. وتشمل هذه الإجراءات تأجيلاً محدوداً لمدة عام لبعض التزامات الإبلاغ المرتبطة بلائحة الميثان، دون المساس بسلامتها البيئية والمناخية، إلى جانب تعزيز استخدام الوقود الحيوي، ودعم قدرات التكرير داخل الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يتصدر تعزيز التنافسية الأوروبية جدول أعمال القمة، من خلال دفع إصلاحات السوق الموحدة، وتسهيل حركة الاستثمارات داخل القارة، وتبسيط الإجراءات التنظيمية أمام الشركات، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في القطاعات الصناعية والتكنولوجية الاستراتيجية.

وتسعى فرنسا إلى تعزيز توجيه المدخرات الأوروبية نحو الاستثمار داخل الاتحاد، بدلاً من خروجها إلى أسواق خارجية، بما يسهم في توفير التمويل اللازم للشركات الأوروبية وتحسين قدرتها على المنافسة. كما تدفع باريس، بالتنسيق مع برلين، نحو معالجة الاختلالات الاقتصادية والتجارية التي تؤثر على الصناعة الأوروبية، وتعزيز أدوات مواجهة المنافسة غير العادلة، مع مواصلة الحوار التجاري والبحث في تدابير حماية إضافية عند الضرورة.

ويمثل الإطار المالي متعدد السنوات للفترة من 2028 إلى 2034 أحد أبرز الملفات المطروحة على القادة، في ظل الخلافات بشأن حجم الإنفاق الأوروبي المقبل ومصادر تمويله. وتؤكد فرنسا ضرورة التوصل إلى ميزانية متوازنة تحافظ على السياسات التقليدية، وفي مقدمتها السياسة الزراعية المشتركة وسياسة الصيد البحري، مع توفير الموارد اللازمة للاستثمار في القطاعات المستقبلية والتكنولوجيات الاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، تتمسك باريس بضرورة تعزيز الموارد الذاتية للاتحاد الأوروبي، وترى أن الاعتماد على خفض الإنفاق وحده لن يكون كافياً للتوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية المقبلة، داعية إلى مواصلة بحث موارد تمويل جديدة تتيح دعم أولويات الاتحاد وتحد من الضغوط على المساهمات الوطنية للدول الأعضاء.

وعلى الصعيد الدفاعي، يناقش القادة في بروكسل تقرير وكالة الدفاع الأوروبية بشأن القدرات العسكرية وأوجه النقص التي يتعين معالجتها، في إطار هدف تعزيز الجاهزية الدفاعية الأوروبية بحلول عام 2030، وتقليص الاعتماد على الخارج في المجالات الاستراتيجية.

وتشمل الأولويات تطوير قدرات القيادة والسيطرة، والمجال الفضائي، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات العسكرية، وتعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأوروبي، بما يضمن تكامل القدرات العسكرية للدول الأعضاء وتطوير مشروعات دفاعية مشتركة.

كما تبحث القمة مواصلة الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جانب من المناقشات المقررة غداً الجمعة.

ويتناول الاجتماع كذلك ملف توسيع الاتحاد الأوروبي والإصلاحات اللازمة استعداداً لانضمام دول جديدة، مع التركيز على الدول المرشحة الأكثر تقدماً في مسار الانضمام، فضلاً عن قضايا الهجرة وحماية الحدود الخارجية للتكتل، وتطبيق ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، وتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء في مواجهة حالات الطوارئ.

وتنعقد قمة بروكسل في ظل ضغوط سياسية واقتصادية دقيقة وظروف إقليمية معقدة، خيمت عليها تداعيات استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط؛ وهي التطورات التي ألقت بظلالها المباشرة على أمن الطاقة، وسلاسل إمداد الغذاء، ومعدلات التضخم والأسعار، وفرضت تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة على دول التكتل الأوروبي وأمن شعوبه.

الأسئلة الشائعة

تتصدرها تطورات الشرق الأوسط وأمن الطاقة والتنافسية الاقتصادية والهجرة والدفاع ودعم أوكرانيا وتوسيع الاتحاد الأوروبي

تشمل تأجيلاً محدوداً لبعض التزامات الإبلاغ المرتبطة بلائحة الميثان لمدة عام وتعزيز استخدام الوقود الحيوي ودعم قدرات التكرير داخل الاتحاد الأوروبي

تبحث الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 وسط خلافات حول الإنفاق ومصادر التمويل مع دعوة فرنسا لميزانية متوازنة وموارد ذاتية جديدة