بالتزامن مع اليوم العالمي للعمود الفقري، تتجدد الدعوة إلى الاهتمام بصحة العمود الفقري وتجنب العادات اليومية التي قد تزيد من إجهاد الرقبة والظهر، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر لساعات طويلة، وفقًا لتقرير نشره موقع “News18”.

ويعد انحناء الرأس إلى الأمام أثناء تصفح الهاتف من أكثر العادات انتشارا بين مستخدمي الأجهزة الإلكترونية، إذ قد يزيد ألام العمود الفقري والرقبة ويحدث الإجهاد الواقع على عضلات الرقبة ومفاصلها، ما يؤدي إلى الشعور بالألم والتصلب وصعوبة الحركة، خاصة عند الاستمرار في الوضعية نفسها لفترات طويلة دون راحة.

وتسمي هذه المشكلة برقبة الرسائل النصية، وهي حالة ترتبط بالإجهاد المستمر للرقبة نتيجة الانحناء الدائم نحو شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وقد تزداد الأعراض مع إهمال تصحيح وضعية الجسم وقلة الحركة.

متلازمة “رقبة الرسائل النصية”.. كيف تؤثر على العمود الفقري؟

تحدث رقبة الرسائل النصية نتيجة تكرار ميل الرأس إلى الأمام أثناء استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية، ما يغير طريقة توزيع الأحمال على عضلات الرقبة والكتفين والمفاصل والأنسجة المحيطة بالفقرات العنقية.

ويبلغ وزن دماغ الإنسان في المتوسط نحو 4.5 إلى 5 كيلوجرامات، وهو حمل تستطيع عضلات الرقبة التعامل معه بكفاءة عندما يكون الرأس في وضع متوازن فوق الجذع، لكن كلما زاد ميل الرأس إلى الأمام، ارتفع الإجهاد الميكانيكي على عضلات الرقبة والأنسجة المحيطة بها.

ومع استمرار هذه الوضعية لفترات طويلة، قد تظهر أعراض مثل ألم الرقبة، والتعب العضلي، وتيبس الكتفين وأعلى الظهر، كما يمكن أن تزيد هذه العادات من حدة بعض مشكلات العمود الفقري الموجودة بالفعل، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات.

ومع ذلك، فإن استخدام الهاتف لا يؤكد حدوث تلف في الفقرات أو الأعصاب، إذ تختلف المخاطر من شخص إلى آخر وفقا لمدة الاستخدام، وطبيعة وضعية الجسم، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية.

علامات تحذيرية تشير إلى إجهاد الرقبة

قد تظهر عدة أعراض نتيجة الإجهاد المستمر للرقبة، من أهمها:

ألم الرقبة: قد يبدأ في صورة انزعاج بسيط ثم يزداد مع استمرار الانحناء أو الجلوس في الوضعية نفسها.
تيبس العضلات: الشعور بصعوبة في تحريك الرقبة أو الالتفات إلى الجانبين.
ألم الكتفين وأعلى الظهر: نتيجة الإجهاد المتكرر للعضلات وتقدم الكتفين إلى الأمام.
الصداع: قد يرتبط شد العضلات المحيطة بالرقبة بظهور صداع يبدأ من مؤخرة الرأس.
التنميل والوخز: امتداد الألم أو الشعور بالتنميل إلى الذراع أو الأصابع قد يشير إلى تهيج أحد الأعصاب أو انضغاطه، ويستدعي التقييم الطبي.
محدودية الحركة: صعوبة تحريك الرقبة بصورة طبيعية أو الشعور بالألم عند تغيير وضعية الرأس.

أما الدوار والغثيان، فليس من العلامات الخاصة برقبة الرسائل النصية، وقد تكون لهما أسباب أخرى، لذلك ينبغي تقييمهما وفقا لطبيعة الأعراض والأعراض المصاحبة.

كيف يؤدي الانحناء المستمر إلى زيادة الضغط على فقرات العنق؟

ي العمود الفقري العنقي من 7 فقرات، تفصل بينها أقراص غضروفية تساعد على امتصاص الصدمات وتسهيل حركة العمود الفقري.

وعند استمرار الرأس في وضعية مائلة إلى الأمام، تتغير طريقة توزيع الأحمال على عضلات الرقبة والمفاصل والأقراص الغضروفية، وقد يؤدي الإجهاد المتكرر إلى ألم العضلات وتغير وضعية الرأس والكتفين.

وفي بعض الحالات، قد يحدث بروز أو انفتاق في أحد الأقراص الغضروفية، ما قد يؤدي إلى ضغط على الأعصاب وظهور ألم ممتد أو تنميل أو ضعف في الذراعين. لكن هذه المضاعفات لا تحدث لدى كل مستخدمي الهواتف، ولا يمكن تشخيصها اعتمادا على الألم بمفرده.

متى تستدعي آلام الرقبة زيارة الطبيب؟

غالبا ما تتحسن حالات إجهاد الرقبة البسيطة مع تعديل وضعية الجسم وخفض فترات الاستخدام المتواصل للأجهزة، لكن استمرار الألم أو تكراره يستدعي استشارة الطبيب، خاصة إذا امتد الألم إلى الذراع أو صاحبه تنميل أو وخز أو ضعف في العضلات.

كما تستدعي بعض العلامات تقييم طبي عاجل، ومنها الضعف المفاجئ أو المتزايد في الأطراف، وصعوبة المشي أو فقدان التوازن، وفقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.

ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة عند ظهور صداع مفاجئ وشديد مصحوب بأعراض عصبية، أو عند الإصابة بألم في الرقبة بعد تعرضها لإصابة قوية.

نصائح بسيطة للوقاية من “رقبة الرسائل النصية”

يمكن تقليل الإجهاد الواقع على الرقبة من خلال بعض التغييرات البسيطة في طريقة استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب الحرص على الحركة وتغيير وضعية الجسم بانتظام.

ارفع الهاتف إلى مستوى النظر

بدلا من خفض الرأس نحو الشاشة، حاول رفع الهاتف إلى مستوى مريح قريب من العينين، مع تجنب رفع الكتفين أو تثبيت الذراعين في وضع مجهد لفترات طويلة.

ضبط وضعية الجلوس

احرص على الجلوس على كرسي يوفر دعم مناسب للظهر، مع إبقاء القدمين مستندتين إلى الأرض، والكتفين في وضع مريح، والرأس متوازن فوق الجذع. ويمكن وضع وسادة مناسبة لدعم أسفل الظهر عند الحاجة.

خذ فترات راحة منتظمة

تجنب البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة، تغيير وضعية الجلوس بانتظام، وانهض للحركة، مع تحريك الرقبة والكتفين بلطف على فترات دائمه.

ويمكن الاستعانة بقاعدة 20-20-20 لخفض إجهاد العين أثناء مشاهدة الشاشات، والتي تقوم على النظر كل 20 دقيقة إلى شيء يبعد نحو 20 قدما لمدة 20 ثانية، لكن هذه القاعدة مخصصة لإجهاد العين ولا تعد علاج مباشر لآلام الرقبة، لذلك تظل الحركة وتغيير وضعية الجسم أمر أساسي.

استعمال حوامل مناسبة للأجهزة

عند العمل على الكمبيوتر المحمول لوقت طويل، يفضل رفع الشاشة إلى مستوى مناسب للعينين، واستخدام لوحة مفاتيح وماوس خارجيتين، بما يساهم في الحفاظ على وضعية أكثر توازنا للرأس والكتفين وتبسط وضع الانحناء نحو الشاشة.

الأسئلة الشائعة

هي حالة ترتبط بالإجهاد المستمر للرقبة نتيجة الانحناء الدائم نحو شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وقد تزداد مع إهمال تصحيح وضعية الجسم وقلة الحركة

تشمل ألم الرقبة وتيبس العضلات وألم الكتفين وأعلى الظهر والصداع ومحدودية الحركة وقد يظهر التنميل والوخز إذا تأثرت الأعصاب

إذا استمر الألم أو تكرر خاصة مع امتداده إلى الذراع أو وجود تنميل أو وخز أو ضعف في العضلات كما تستدعي بعض العلامات مثل صعوبة المشي وفقدان التوازن تقييمًا عاجلًا