ينطلق بعد قليل عرض الفيلم الفلسطيني «البارح العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، بحضور عدد من الفنانين وصناع السينما، من بينهم إلهام شاهين وليلى علوي وروجينا وزوجها الدكتور أشرف زكي وابنتهما مريم، إلى جانب ياسمين العبد وميس حمدان ومي سليم والمخرج عمر عبدالعزيز والدكتور خالد عبدالجليل، وعدد من المهتمين بالشأن السينمائي.
وتدور أحداث الفيلم في سهل البقاع على الحدود اللبنانية السورية، حيث يؤدي اندلاع حريق في شاحنة إلى تفجر خلافات داخل مجتمع بدوي تحكمه روابط متوارثة وحسابات قديمة. وفي خضم هذه التوترات، تختفي الفتاة قمرة في ظروف غامضة، فينطلق ابن عمها ياسر بحثًا عنها، ليجد نفسه في مواجهة إرث من الأحقاد ومنطق الثأر الذي يهدد بتوسيع دائرة الصراع.
وفي الوقت نفسه، تُدفع أختا ياسر، جواهر وريم، إلى تحمل تبعات الأزمة، من خلال محاولة إصلاح ما انكسر بين أطراف النزاع، رغم غيابهما عن القرارات التي تُتخذ بشأن مستقبلهما. ومن خلال هذه الحكاية، يسلط الفيلم الضوء على أوضاع النساء داخل مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد، وكيف يمكن أن تتحول حياتهن إلى ثمن يُدفع لإنهاء الخلافات وتحقيق الصلح.
ويعتمد العمل على التفاصيل اليومية والصمت والإشارات غير المباشرة في بناء عالمه الدرامي، متتبعًا شخصيات تحمل أعباء الماضي وتواجه صراعات اجتماعية ممتدة، في معالجة سينمائية تقترب من حياة مجتمع تحكمه تقاليد راسخة، وتكشف التناقض بين الرغبة في تجاوز الخلافات والتمسك بقواعد قديمة تعيد إنتاجها.
وصُوّر الفيلم بالكامل في سهل البقاع خلال ربيع عام 2025، بمشاركة ممثلين غير محترفين، ومن دون سيناريو مكتوب، وفقًا للمعلومات الواردة عن العمل، وهو ما يمنحه خصوصية في طريقة بناء مشاهده والاقتراب من تفاصيل البيئة التي تدور فيها الأحداث.
ويشارك في بطولة الفيلم ريم وجواهر وياسر المولى، وهو من إخراج وكتابة وإنتاج المخرج الفلسطيني المستقل ركان مياسي، فيما يضم فريق العمل وحيد عجمي وبول سيف في السيناريو المشترك، ويتولى بول سيف أيضًا إدارة التصوير، بينما يتولى لويس دي شرايفر المونتاج، ويضع الموسيقى عبد قبيسي وتيد ريغكليس.
وتبلغ مدة الفيلم 100 دقيقة، وتدور أحداثه باللغة العربية، ويقدم تجربة سينمائية تنطلق من حكاية محلية ذات خصوصية اجتماعية، لتطرح أسئلة إنسانية أوسع تتعلق بالثأر والسلطة الاجتماعية وحقوق النساء، وتأثير الموروثات على خيارات الأفراد ومصائرهم.
وتأتي مشاركة «البارح العين ما نامت» ضمن برنامج الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، والتي تستضيف مجموعة من الأفلام العربية والدولية، إلى جانب الفعاليات والندوات واللقاءات التي تجمع صناع السينما والفنانين والنقاد.

ويواصل مهرجان الجونة، منذ انطلاقه، تقديم تجارب سينمائية متنوعة، مع إتاحة مساحة للأفلام المستقلة التي تتناول قضايا اجتماعية وإنسانية من زوايا مختلفة، بما يفتح المجال أمام الجمهور لاكتشاف رؤى سينمائية جديدة من المنطقة والعالم.
يُعرض بعد قليل ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي
تدور أحداثه حول حريق في شاحنة يفجر خلافات داخل مجتمع بدوي بسهل البقاع، ثم اختفاء قمرة وبحث ياسر عنها وسط صراع الثأر
يسلط الضوء على أوضاع النساء داخل مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد، وكيف يمكن أن تتحول حياتهن إلى ثمن يُدفع لإنهاء الخلافات وتحقيق الصلح


