اللواء بحري أركان حرب محمود عبد الستار:
– نعمل على إعداد قائد يمتلك المعرفة والوعي والانضباط والمسؤولية.
– توجد أربعة تخصصات رئيسية داخل الكلية البحرية.
– التكنولوجيا الحديثة تفرض إعداد ضابط متعلم ومتعدد المهارات.
على امتداد البحار، حيث تتشابك اعتبارات الجغرافيا مع حسابات الأمن القومي، وتتطلب حماية المصالح الوطنية معرفة دقيقة بطبيعة التهديدات ومهارة في التعامل مع التكنولوجيا المتطورة، تتشكل شخصية الضابط البحري بوصفه قائدا يجمع بين العلم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار.
ومن هذا المنطلق، تتبنى الكلية البحرية منظومة متكاملة لإعداد أجيال جديدة من الضباط، تجمع بين العلوم العسكرية والبحرية والتخصصات الأكاديمية المدنية، وتربط الدراسة النظرية بالتدريب العملي، وتمنح الطلاب فرصا للاطلاع على تجارب القوات البحرية بالدول الشقيقة والصديقة، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع متطلبات الخدمة في بيئة تتسارع فيها التطورات التكنولوجية والعسكرية.
وفي حوار بمناسبة تخريج دفعة جديدة من الكلية البحرية، الدفعة 77، كشف اللواء بحري أركان حرب محمود عبد الستار، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية، ملامح فلسفة إعداد الضابط البحري، وأهداف الجمع بين العلوم العسكرية والبحرية والاقتصاد والعلوم السياسية، وآليات توزيع الطلاب على التخصصات المختلفة، وبرامج التدريب العملي والمناورات المشتركة، فضلا عن فرص استكمال الدراسات العليا والتأهيل الخارجي.
إعداد قائد يمتلك المعرفة والوعي والانضباط.
أكد أن الهدف يتجاوز تخريج ضابط يجيد أداء مهامه الفنية والعسكرية، إلى إعداد قائد يمتلك المعرفة والوعي والانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية، مشددا على أن بناء الشخصية العسكرية يبدأ من ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، بالتوازي مع اكتساب العلوم والمهارات التي تفرضها طبيعة العمل داخل القوات البحرية.
وشدد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية على أن فلسفة إعداد الطالب تقوم على بناء شخصية متكاملة، لا تقتصر على تأهيله لتولي رتبة عسكرية أو أداء مهمة محددة، بل تستهدف إعداده ليصبح قائدا قادرا على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والتعامل مع مرؤوسيه وفق قواعد الانضباط والاحترام المتبادل.
وأوضح أن العلوم العسكرية يمكن اكتسابها من خلال الدراسة والتدريب المنظمين، لكن بناء الشخصية الأخلاقية والإنسانية يحتاج إلى تأسيس راسخ، ولذلك تحظى القيم والسلوكيات والانضباط بأهمية أساسية في عملية التأهيل.
طالب الكلية البحرية.
وأشار إلى أن الطالب البحري يجب أن يتحلى بالانضباط العالي، والالتزام بالأخلاق الحميدة، واحترام القواعد والتقاليد العسكرية، إلى جانب التحصيل العلمي القوي، مؤكدا أن الاحترام المتبادل يمثل أساس التعامل داخل المؤسسة العسكرية، وأن القائد الناجح هو الذي يلتزم بنفس القواعد التي يطلب من مرؤوسيه الالتزام بها.
أربعة تخصصات رئيسية.
وفي ما يتعلق بالتخصصات داخل الكلية البحرية، أوضح “عبد الستار” أن الطلاب يدرسون خلال السنوات الأولى مجموعة من العلوم الأساسية، قبل التوجه إلى التخصصات البحرية وفق منظومة تراعي رغباتهم ومستوياتهم الدراسية واحتياجات القوات البحرية.
وأشار إلى أن التخصصات الرئيسية تشمل الملاحة، والإشارة والاتصالات، والصواريخ والمدفعية، والأسلحة تحت الماء، موضحًا أن كل تخصص يرتبط بمجموعة من المعارف والمهارات التي تؤهل الطالب للقيام بمهامه داخل الوحدات البحرية.
وأضاف أن تخصص الملاحة يرتبط بتخطيط المسارات البحرية وتنظيم حركة السفن، بينما يتصل تخصص الإشارة والاتصالات بوسائل الاتصال ونقل المعلومات، وفق متطلبات العمل العسكري، أما تخصص الصواريخ والمدفعية فيركز على منظومات التسليح ذات الصلة، في حين يهتم تخصص الأسلحة تحت الماء بالأنظمة والقدرات المرتبطة بالعمليات البحرية تحت سطح الماء.
وأكد أن اختيار التخصص لا يعتمد على الرغبة وحدها، بل يخضع لمعايير تشمل مستوى الطالب وتحصيله الدراسي، إلى جانب ترتيب رغباته والضوابط المنظمة للتوزيع.
وأوضح أن الطلاب يتقدمون برغباتهم في التخصصات المتاحة، ثم يجري تحديد المسار المناسب وفق النتائج الدراسية والمعايير المعتمدة، بما يحقق التوافق بين قدرات الطالب وطبيعة التخصص الذي سيلتحق به.
من قاعات الدراسة إلى مسارح العمليات البحرية.
وأكد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية أن التدريب العملي يمثل ركيزة أساسية في منظومة إعداد الضابط البحري، نظرا للطبيعة التطبيقية للمهنة التي تتطلب القدرة على توظيف المعارف النظرية في بيئة العمل الفعلية.
وأوضح أن الطالب يبدأ رحلته بفترة الإعداد الأساسي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، التي تمتد إلى نحو 90 يوما، وتهدف إلى نقله من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية، وتعريفه بأسس الانضباط والقواعد والقوانين المنظمة للخدمة، وعقب انتهاء هذه المرحلة، ينتقل الطالب إلى الكلية البحرية بالإسكندرية، حيث يبدأ دراسة العلوم العسكرية والبحرية والسياسية، وفق برنامج دراسي منظم يوازن بين المحاضرات والتدريبات العملية.
وأشار إلى أن التدريب يبدأ مبكرًا، ويتضمن معسكرات وتطبيقات ميدانية، إلى جانب التعرف على الوحدات البحرية الحديثة، والاطلاع على طبيعة العمل داخل الأسطولين الشمالي والجنوبي، مضيفا أن التدريب في نطاق الأسطول الشمالي يتيح للطلاب التعرف على طبيعة مسرح العمليات بالبحر المتوسط، بينما يرتبط التدريب في نطاق الأسطول الجنوبي بالبحر الأحمر، بما يوفر خبرة عملية في بيئات بحرية مختلفة.
وأكد أن هذه التجارب تساعد الطالب على فهم طبيعة العمل البحري، والتعرف على متطلبات الملاحة والتعامل مع الظروف المختلفة، وربط ما يدرسه في القاعات الدراسية بالمهام التي سيؤديها مستقبلًا.
الاطلاع على الخبرات الدولية.
وفي إطار تطوير التدريب، أوضح عبد الستار أن طلاب الكلية البحرية يشاركون في برامج وتدريبات مشتركة مع القوات البحرية للدول الشقيقة والصديقة، بما يتيح لهم التعرف على أساليب العمل المختلفة وتبادل الخبرات.
وأشار إلى نماذج من التدريبات البحرية المشتركة، من بينها تدريبات مع فرنسا والولايات المتحدة واليونان، موضحًا أن هذه الأنشطة توفر فرصا للاطلاع على تجارب بحرية متنوعة، والتعرف على طرق التخطيط والتنفيذ والتنسيق بين القوات المشاركة.
ولفت إلى وجود أوجه تعاون مع عدد من الكليات البحرية خارج مصر، تشمل برامج للدراسة والتدريب وتبادل الزيارات، من بينها التعاون مع الكلية البحرية القطرية والكلية البحرية اليونانية، إلى جانب صور من تبادل الخبرات مع مؤسسات تعليمية عسكرية في دول أخرى، مؤكدا أن هذه البرامج تمنح الطلاب فرصة للاطلاع على تجارب زملائهم في المؤسسات البحرية المختلفة، وتساعد على توسيع مداركهم المهنية، وتعزيز فهمهم لطبيعة التعاون العسكري بين الدول.
التكنولوجيا الحديثة تفرض ضابطًا متعلمًا ومتعدد المهارات.
وشدد اللواء بحري أركان حرب محمود عبد الستار على أن التطور التكنولوجي الذي شهدته الوحدات البحرية خلال السنوات الأخيرة يفرض متطلبات جديدة على إعداد الضباط، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الأنظمة الحديثة واستيعاب الإمكانات الفنية والتشغيلية للمعدات.
وأوضح أن الكلية تعمل على توفير برامج تعليمية متطورة، والاستعانة بمتخصصين وأعضاء هيئة تدريس من المؤسسات العسكرية والمدنية، بما يضمن حصول الطلاب على المعارف التي يحتاجون إليها للتعامل مع التكنولوجيا البحرية الحديثة.
وأكد أن الضابط البحري مطالب بمواصلة التعلم والتطوير، لأن التكنولوجيا تتغير باستمرار، ولأن امتلاك المعدات الحديثة لا يحقق الاستفادة الكاملة منها ما لم يتوافر العنصر البشري القادر على فهمها وتشغيلها والتعامل مع متطلباتها، مضيفا أن بناء هذه القدرات يبدأ من مرحلة الدراسة، من خلال الجمع بين العلوم النظرية والتدريب العملي والتأهيل اللغوي والتكنولوجي، بما يساعد على إعداد ضابط قادر على مواكبة التطورات المتلاحقة في المجال البحري.
المنح الخارجية.. اختيار يقوم على الكفاءة والاستعداد.
وتطرق نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية إلى آليات اختيار الطلاب للمشاركة في برامج التدريب والمنح الخارجية، موضحا أن الاختيار يخضع لمجموعة من المعايير، تشمل مستوى اللغة الإنجليزية، والقدرات العامة، والتقييمات النفسية والسلوكية، إلى جانب متطلبات البرنامج أو الدولة المستضيفة.
وأشار إلى أن المشاركة الخارجية تضع على الطالب مسؤولية تمثيل مؤسسته العسكرية وبلاده، ولذلك لا يقتصر الاختيار على التفوق الدراسي وحده، بل يشمل كذلك القدرة على التكيف مع بيئة جديدة، والالتزام والانضباط، والتعامل مع المواقف المختلفة.
وأضاف أن التقييم النفسي والسلوكي يساعد على تقدير مدى استعداد الطالب لخوض تجربة الدراسة أو التدريب خارج مصر، والتعامل مع ظروف الغربة والاختلاف الثقافي، وفقًا للضوابط المعتمدة ، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق أقصى استفادة تعليمية وتدريبية من هذه البرامج، وإعداد طلاب قادرين على اكتساب الخبرات ونقلها إلى بيئتهم المهنية بعد العودة.
ثلاث شهادات أكاديمية لبناء قائد المستقبل.
وأوضح عبد الستار أن الكلية البحرية تتميز بمنظومة دراسية تجمع بين العلوم العسكرية والبحرية والعلوم المدنية، بما يتيح للخريج اكتساب معارف متعددة تتناسب مع طبيعة المهام التي يمكن أن يتولاها خلال مسيرته العسكرية.
وأشار إلى أن خريجي الدفعة المشار إليها يحصلون على بكالوريوس العلوم العسكرية والبحرية، إلى جانب بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية، وفق منظومة الدراسة المعتمدة، التي جرى تطويرها لتعزيز الجانب الأكاديمي لدى الطالب البحري.
وأضاف أن إدخال الاقتصاد والعلوم السياسية إلى البرنامج الدراسي يستهدف إعداد ضابط يمتلك رؤية أوسع للبيئة الاستراتيجية المحيطة به، ويفهم طبيعة العلاقات الدولية، والتطورات السياسية والاقتصادية، وتأثيرها في قضايا الأمن القومي المصري.
وأكد أن الضابط البحري في العصر الحديث يحتاج إلى أكثر من المعرفة الفنية المرتبطة بالسفن والأسلحة والملاحة؛ إذ يتعين عليه فهم السياق الذي تتخذ فيه القرارات، وإدراك طبيعة المصالح الوطنية والتحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن دراسة العلوم السياسية تساعد الطلاب على التعامل مع المعلومات والتحليلات بصورة منهجية، والتمييز بين الرأي والمعرفة المتخصصة، وتعزز قدرتهم على استيعاب القرارات المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
وشدد على أن الهدف هو إعداد قائد استراتيجي يمتلك أدوات الفهم والتحليل، إلى جانب الكفاءة العسكرية والبحرية، بما يساعده على تنفيذ المهام الموكلة إليه بوعي وإدراك لطبيعة الظروف المحيطة.
بروتوكول جامعة الإسكندرية.
وفي ما يتعلق بالتأهيل الأكاديمي، أوضح نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية أن التعاون مع جامعة الإسكندرية، من خلال بروتوكول التعاون الموقع عام 2022 مع كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أتاح تطوير المسار المدني للطلاب، ومنحهم فرصة الحصول على المؤهل الأكاديمي في هذا المجال.
وأشار إلى أن الدفعة المشار إليها تعد الأولى التي تستفيد من هذا المسار بعد استكمال سنوات الدراسة المطلوبة، موضحا أن الحصول على المؤهل يفتح أمام الخريجين آفاقا لاستكمال الدراسات العليا في التخصصات ذات الصلة، وفقا لشروط القبول واللوائح المعمول بها.
وأضاف أن فرص التعليم لا تتوقف عند التخرج، إذ تتاح مسارات أخرى للتأهيل والتخصص، من بينها برامج الدراسات العليا والدبلومات المهنية، وفقًا للبرامج المتاحة في المؤسسات التعليمية العسكرية والمدنية.
ولفت إلى وجود تعاون أكاديمي مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، يشمل برامج في إدارة الأعمال والنقل البحري، بما يعزز فرص تطوير المعرفة المهنية وتوسيع المدارك العلمية للضباط.
الأوطان تبنى بالعمل لا بالشعارات.
وفي رسالته إلى الطلاب والخريجين، شدد اللواء بحري أركان حرب محمود عبد الستار أن بناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتطلب العمل المستمر والإخلاص والتضحية، ووضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية، مع إدراك أن الخدمة العسكرية مسؤولية تتطلب الاستعداد الدائم لتحمل الأعباء.

الهدف هو إعداد قائد يمتلك المعرفة والوعي والانضباط والمسؤولية، وليس مجرد ضابط يؤدي مهمة فنية أو عسكرية فقط
التخصصات الرئيسية هي الملاحة، والإشارة والاتصالات، والصواريخ والمدفعية، والأسلحة تحت الماء
يخضع الاختيار لمعايير تشمل مستوى اللغة الإنجليزية والقدرات العامة والتقييمات النفسية والسلوكية، إضافة إلى متطلبات البرنامج أو الدولة المستضيفة


