رحل عن عالمنا بالأمس، الكاتب الصحفي جمال نكروما بجريدة “الأهرام ويكلي”، وهو ابن الزعيم الإفريقي كوامي نيكوما، أول رؤساء الجمهورية في غانا، والذي ارتبط بعلاقة صداقة بجمال عبد الناصر، وهو ما جعله يُطلق اسم جمال على ابنه الراحل من زوجته المصرية السيدة فتحية رزق؛ تيمنا بالصداقة التى جمعت بينهما.

وفي إطار نعي الكاتب الصحفي الراحل، تستعيد “بوابة الأهرام” تاريخ الزعيم الإفريقي الغاني كوامي نكروما، والذي استطاع أن يُحرر بلده غانا، فقد حمل الأب اسم قريته فى غانا “نكرو” التى تعنى “القوى الجبار”، بالإضافة إلى “كوامي” والتى تعنى السبت، ليكون اسمه “كوامي نكروما”.

الكاتب الصحفي الراحل جمال نكروما

وُلد الزعيم الأفريقي الراحل عام ١٩٠٩م ،فى قرية نكرو التى كانت تعاني الفقر كسائر القرى الإفريقية التي تقبع تحت نير الاستعمار، وكانت تلك القرية مشهورة بزراعة أشجار الكاكاو.

ويأخذنا الكاتب عبده بدوي فى كتابه “شخصيات إفريقية” الصادر في ستينيات القرن الماضي، لسيرة ومسيرة وتاريخ كوامي نكروما، فقد كان والده حدادًا فقيرًا يطوع الحديد بقوته فيلين، فيما كانت زوجته تساعده بالعمل فى أحد المتاجر، ومن خلال هذه الطبقة العاملة والكادحة عاش نكروما خصبًا كالقرية، قويًّا كالزمن، صلبًا كالحديد، إلا أنه عُرف عنه الذكاء المتوهج، فلم يضن عليه أهله بالتعليم، وقد خاف عليه أهله؛ لذا أرسلوه إلى مدارس الإرساليات الكاثوليكية.

الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما

لم يقتنع نكروما بالتعليم البسيط؛ لذا صمم على الالتحاق بجامعة لنكولن، إحدى جامعات الزنوج فى أمريكا، وفيها تخرج ليحصل على الدرجات عليا فى العلوم واللاهوت، لكنه رأى بأم عينه في أمريكا صور الاضطهاد العنصري والتحقير الذي لاقيه الزنوج مثلما وجده فى بلده غانا التى كانت قابعة تحت الاحتلال، إلا إن ذلك جعله أكثر صلابة، حتى أنه ابتسم حين سأل أمريكيا عن مكان يشرب فبه الماء، فقام الأمريكي بالإجابة: أنت تقصد المكان الذي يشرب فيه الحيوانات.

في ذلك الوقت، كان محرم على السود والزنوج دخول المطاعم، وفى أمريكا عمل نكروما عامل مصعد، ثم حمالاً وكذلك عمل فى غسل الصحون، ثم سافر إلى إنجلترا لدراسة الاقتصاد، وانضم إلى جمعية اتحاد الشعوب الإفريقية؛ كى تتخلص الشعوب من الاستعمار الأوروبي، وفى عام ١٩٤٥م تولي سكرتير الجمعية، وقد عاد لبلاده عام ١٩٤٧م ليقود النضال من أجل وطنه، حيث قاد الثورة ضد ممتلكات الأوروبيين، وقد رضخ الإنجليز لمطالبه فى إشراك أهل البلاد فى الحكم، بعد أن أودعوه السجن.

الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما

بعد خروجه من السجن أسس نكروما حزب الشعب، وقد جعل أول أهدافه الاستقلال والحرية، وقد حاول المستعمر كعادته تفتيت الجبهة الوطنية الداخلية فى غانا،إلا إنهم فشل في مسعاه، وقام نكروما بعمل عصيان مدني سلمي، وقام الأنجليز بإدخاله السجن عام ١٩٥٠م.

تحول نكروما إلى أسطورة ليس فى غانا فحسب بل فى الدول التى كانت ترزخ تحت الاحتلال الفرنسي، وحين جاء موعد الانتخابات وهو فى السجن، فاز حزبه بأغلبية كاسحة وقد استقبله مائة ألف مواطن من غانا على باب السجن كى يتولى الحكم عام 1957م بعد حصول غانا على الاستقلال ليصبح أول رؤساء البلاد، ويتحول اسم البلاد من “ساحل الذهب” إلى غانا.

الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

اهتم بالتعليم والصحة ويرسى الديمقراطية البرلمانية، وقام بتحصين بلاده خاصة من المنتفعين من الاستعمار، وقد خطب فى شعبه مُستلهمًا التاريخ، مؤكدًا على أن بلاده غانا هى أقدم من بريطانيا العظمى، وأن بلاده لم تكن بها عنصرية وقبلية، وأن العنصرية والقبلية تننافى مع ميراث بلده الحضاري.

عاش نكروما حالمًا بالوحدة الإفريقية والتحرر، وقد توثقت صلته بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وقد كان نكروما من الأباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً)، وترأسها عام ١٩٦٥م.

الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

وقد ربطت الصداقة القوية بين نكروما وجمال عبد الناصر، حتى أنه توسط في زواج نكروما من السيدة المصرية القبطية فتحية رزق، وتمكن من إقناع والدتها بالزواج، مطمئناً إياها بأنه سوف يقوم بفتح سفارة مصرية بغانا وخط طيران مباشر يُمكنها من السفر إليها في أي وقت، وتمت خطبتها لنكروما بخاتم ألماس بـ ١٠٠ جنيه إنجليزي ، و٥٠٠ جنيه إنجليزي، وتم زواج نكروما بعروس النيل فتحية رزق في ليلة رأس السنة عام (١٩٥٧/ ١٩٥٨م)، وأصبحت فتحية نكروما السيدة الأولى لغانا، وعملت خلال فترة رئاسة زوجها نكروما بالاهتمام بملفي التعليم والصحة في البلاد.

وقد أزعج زواج نكروما من السيدة المصرية فتحية رزق إسرائيل، التى كانت تخشى منه، حيث أصبح الرئيس المصري صهرًا لرئيس غانا، ما يمثل توطيد العلاقات المصرية الإفريقية، واستقبلت مصر أسرة نكروما بعد الإنقلاب ضده عام ١٩٦٦م، بعد أن أرسلت لهما طائرة خاصة، حيث تم استضافتهم في قصر الطاهرة لمدة ثلاث أشهر واستقروا بعد ذلك في المعادي.

الزعيم الغاني الراحل كوامي وزوجته المصرية السيدة فتحية رزق

حصل نكروما على قلادة الجمهورية من جمهورية مصر العربية، والدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة عام ١٩٥٨م.

عاش الكاتب الصحفي الراحل جمال نكروما مع أسرته فى القاهرة وتلقى تعليمه الأولي والثانوي والجامعي، ثم التحق صحفيًا بجريدة “الأهرام ويكلي”بمؤسسة الأهرام، ليرحل عن عالمنا بالأمس بعد معاناة من المرض، ويتم دفنه فى مصر أيضا التى عاش وتعلم بين جنباتها.

الزعيم الغاني الراحل كوامي وزوجته المصرية السيدة فتحية رزق

الهيئة الوطنية للصحافة تنعى الكاتب الصحفي جمال نكروما .

نعي المهندس عبدالصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وأعضاء الهيئة، ببالغ الحزن والأسى، الكاتب الصحفي الكبير جمال نكروما، الذي امتدت مسيرته في صحيفة «الأهرام ويكلي» على مدى ثلاثة عقود، قدّم خلالها إسهامات صحفية وفكرية بارزة في الشؤون الإفريقية والدولية.

وأكدت أن الصحافة المصرية فقدت برحيله قلمًا جمع بين اتساع المعرفة والاهتمام بقضايا الحرية واستقلال الشعوب، وأولى إفريقيا مكانة خاصة في كتاباته، مسهمًا في تعريف القراء بتاريخها وثقافاتها وتحدياتها. وقد اجتمع في شخصه الانتماء إلى مصر وغانا، فهو نجل الزعيم الإفريقي كوامي نكروما والسيدة المصرية فتحية نكروما، وحمل هذا الارتباط في تجربته الإنسانية والمهنية.

وتتقدم الهيئة بصادق العزاء إلى أسرته وأصدقائه وأسرة مؤسسة الأهرام وزملائه في «الأهرام ويكلي»، داعية الله أن يرحمه.

الزعيم الغاني الراحل كوامي وزوجته المصرية السيدة فتحية رزق
الزعيم الغاني الراحل كوامي وزوجته المصرية السيدة فتحية رزق
الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم الغاني الراحل كوامي وزوجته المصرية السيدة فتحية رزق
السيدة فتحية رزق مع نجلها جمال نكروما
السيدة فتحية رزق بصحبة أولادها مع الزعيم جمال عبد الناصر
الكاتب الصحفي الراحل جمال نكروما
الكاتب الصحفي الراحل جمال نكروما

الأسئلة الشائعة

هو الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام ويكلي ونجل الزعيم الغاني كوامي نيكوما والسيدة المصرية فتحية رزق

امتدت مسيرته في صحيفة الأهرام ويكلي على مدى ثلاثة عقود قدم خلالها إسهامات صحفية وفكرية بارزة

ذكر الخبر أنه سيتم دفنه فى مصر أيضًا التي عاش وتعلم بين جنباتها