علق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على واقعة الاعتداء في قرية الطيبة، مؤكداً أن «الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة خطيرة»، في رد على الاتهامات المتعلقة بتعرض وفد دبلوماسي للعنف خلال زيارته المنطقة.
وزعم نتنياهو أن الوفد الدبلوماسي ضم شخصيات معادية لإسرائيل، وأن أفراده دخلوا منطقة وصفها بالحساسة دون تنسيق مسبق، مشيراً إلى عدم وجود توثيق، بحسب ادعائه، يثبت استخدام المستوطنين العنف ضد أعضاء الوفد.
وتعرض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا لاعتداء من جانب مستوطنين إسرائيليين ملثمين، خلال زيارة إلى قرية الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، للمشاركة في أنشطة مرتبطة بموسم قطف الزيتون، في واقعة أثارت مخاوف بشأن تصاعد اعتداءات المستوطنين واستهداف الأجانب والفلسطينيين على حد سواء.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، اعترضت مجموعة من الملثمين، يُقدّر عدد أفرادها بـ 7 أشخاص، طريق الوفد الدبلوماسي، وهم يحملون العصي والحجارة، وطالبوا الموجودين بإبراز هوياتهم، قبل ملاحقتهم باستخدام مركبات ودراجات رباعية الدفع.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة، رئيس بلدية فرنسيًا “هو براندر بودو”، رئيس بلدية أولنوي-أماريه، جالسًا على الأرض بالقرب من إحدى السيارات.
بينما أظهرت صورا أخرى أضرارًا لحقت بنافذة سيارة تابعة للقنصلية البلجيكية، يُشتبه في تعرضها للرشق بالحجارة.
شهود: المعتدون هددونا بالقتل
ونقل التقرير عن الناشطين أميت أورفلي وروني فيدرمان، اللذان وصلا إلى موقع الحادث، قولهما إنهما شاهدا مجموعة من المستوطنين الملثمين المسلحين بالهراوات، مشيرين إلى أنهما أبلغا الجيش الإسرائيلي بالواقعة، لكن القوات لم تصل إلى الموقع، بحسب روايتهما.
وأضاف أورفلي أن فلسطينيين يعملون في قطف الزيتون أبلغوهما بأن المعتدين استولوا على زيتون جرى حصاده، لافتًا إلى أن المجموعة تصرفت بعنف وهددت الموجودين بالقتل.
من جهته، أعلن رئيس بلدية الطيبة أن مستوطنين هاجموا وفودًا دبلوماسية أجنبية خلال زيارتها للقرية، في إطار أنشطة موسم قطف الزيتون.
الشرطة الإسرائيلية تفتح تحقيقًا
وفي أعقاب تداول مقاطع توثق الواقعة، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الاعتداء، موضحة أن مركز الشرطة المختص بدأ إجراءات تحديد هوية الضحايا والمشتبه بهم، وجمع الأدلة اللازمة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وتأتي الواقعة في ظل تصاعد التقارير عن اعتداءات ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
يائير جولان: حكومة نتنياهو تغرق إسرائيل في الإرهاب
وفي رد فعل سياسي، وصف يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي، الاعتداء على الدبلوماسيين الأجانب بأنه حادث خطير يستوجب ردًا فوريًا وحاسمًا، محذرًا من تداعيات تصاعد العنف القومي الذي يمارسه متطرفون يهود في الضفة الغربية على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية.
واتهم جولان، حكومة بنيامين نتنياهو، بمشاركة بتسلئيل سموتريتش، بالتسبب في تفاقم الظاهرة.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد المتورطين، تشمل تفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، واعتقال المشتبه بهم وتقديمهم إلى المحاكمة. مؤكدًا ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
اعتداءات متزامنة خلال موسم قطف الزيتون
وفي سياق متصل، أورد التقرير أن فلسطينيين أبلغوا عن واقعة أخرى، اتهموا فيها مستوطنين بعرقلة طريق مركبة تقل نشطاء أجانب على طريق حلة الحمّص، جنوب بلدة يطا في منطقة جنوب الخليل.
كما شهدت منطقة بؤرة «شيرات تسيون» قرب بيت ليد في شمال الضفة الغربية مواجهات بين إسرائيليين وفلسطينيين، استدعت تدخل قوات الجيش وحرس الحدود الإسرائيليين. ووفقًا للرواية الواردة في التقرير، اندلعت المواجهات على خلفية محاولة مستوطنين عرقلة فلسطينيين أثناء قطف الزيتون، وسط تقارير عن تبادل إلقاء الحجارة وسقوط مصابين فلسطينيين.
وتضاربت الروايات بشأن ملابسات إصابة مواطن إسرائيلي خلال الأحداث، إذ تحدثت روايات أولية عن حادث دهس، بينما أشارت روايات أخرى إلى وقوع حادث مروري أثناء محاولة أشخاص الفرار من المكان.
اعتداء على مصورة «واشنطن بوست» ورسالة من مسؤولين أمنيين سابقين
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار تداعيات الاعتداء على المصورة الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست»، هايدي ليفين، التي تعرضت لإصابة خطيرة في يدها اليسرى، استدعت خضوعها لجراحة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن ابنتها.
وفي تطور ذي صلة، وجّه مئات المسؤولين السابقين في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، رسالة اعتذار إلى المصورة، أعربوا فيها عن رفضهم للاعتداءات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرين من انعكاساتها السلبية على أمن إسرائيل وصورتها الدولية.
وذكر التقرير أن الرسالة وقّع عليها أعضاء في حركة «قادة من أجل أمن إسرائيل»، التي تضم مسؤولين سابقين في الجيش وجهاز الموساد وجهاز الأمن العام والشرطة والسلك الدبلوماسي، إلى جانب أعضاء في منتدى المفوضين العامين السابقين للشرطة.
الطيبة.. آخر القرى المسيحية في الضفة الغربية
وتكتسب قرية الطيبة أهمية خاصة باعتبارها إحدى أبرز التجمعات المسيحية الفلسطينية في الضفة الغربية.
ونقل التقرير عن الأب جاك، أحد قادة الكنيسة المحلية، تعبيره عن حالة الإحباط التي يعيشها السكان، مستعيدًا ذكريات السنوات التي سبقت الانتفاضة الثانية واتفاقيات أوسلو، حين كانت الحركة بين القرى والمدن أكثر سهولة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 15 عائلة غادرت القرية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، وانتقلت إلى مناطق مختلفة حول العالم، في مؤشر على الضغوط المتزايدة التي تواجه السكان.
وتسلط هذه الوقائع، الضوء، على تصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة خلال موسم قطف الزيتون، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن الاعتداءات على الفلسطينيين والزوار الأجانب قد تترك تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال العلاقات الدبلوماسية وصورة إسرائيل على الساحة الدولية.
قال إن الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة خطيرة، وزعم أن الوفد دخل منطقة حساسة دون تنسيق مسبق وأنه لا يوجد توثيق يثبت استخدام المستوطنين العنف ضد أعضائه
تعرض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا لاعتداء من جانب مستوطنين إسرائيليين ملثمين خلال زيارتهم للقرية للمشاركة في أنشطة مرتبطة بموسم قطف الزيتون
أعلنت الشرطة فتح تحقيق وبدأت إجراءات تحديد هوية الضحايا والمشتبه بهم وجمع الأدلة اللازمة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية


