كشف الفنان شريف منير عن كواليس اختياره للمشاركة في فيلم «عودة مواطن» للمخرج الراحل محمد خان، مستعيدا موقفا طريفا من بداياته الفنية، حين كان يتعمد المرور أمام مجموعة من كبار المخرجين داخل مدينة السينما، على أمل أن يلفت انتباه أحدهم ويختاره لبطولة فيلم، قبل أن يتحقق حلمه بالفعل عندما استوقفه محمد خان وعرض عليه سيناريو العمل.

جاء ذلك خلال مداخلة لشريف منير في ندوة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بمشاركة الفنانين حسين فهمي وأحمد داود، والمخرجة نادين خان، والناقد أحمد شوقي، وأدارها الناقد رامي عبد الرازق.

شريف منير: أنا من الجيل المحظوظ الذي عمل مع كبار المخرجين

استهل شريف منير مداخلته بالتأكيد على حرصه الشديد على حضور الندوة، معتبرا نفسه من الجيل المحظوظ في الوسط الفني، لأنه أتيحت له فرصة العمل مع مجموعة من أبرز المخرجين وصناع السينما المصرية.

وقال إنه تشرف بالعمل مع المخرجين عاطف الطيب ومحمد خان وداود عبد السيد، إلى جانب مدير التصوير الكبير سعيد شيمي، مشيرا إلى أن هؤلاء الفنانين شكلوا مجموعة من الأصدقاء والمبدعين الذين تركوا بصمة استثنائية في تاريخ السينما.

وأعرب عن اعتزازه بهذه التجارب، مؤكدا أن العمل مع هذا الجيل من صناع السينما كان فرصة مهمة في حياته الفنية، يصعب تعويضها.

شريف منير: «عودة مواطن» سبق عصره ومحمد خان اهتم بالشخصيات الخاسرة

وتحدث شريف منير عن مفهوم الشخصيات الخاسرة في سينما محمد خان، مستشهدا بفيلم «عودة مواطن»، الذي شارك في بطولته عام 1986، واعتبره من الأعمال التي سبقت عصرها في تناول التحولات الاجتماعية.

وأوضح أن الفيلم يناقش قضية المصريين الذين يسافرون للعمل في دول الخليج، بهدف جمع الأموال وتحسين مستوى معيشة أسرهم، قبل أن يعودوا ليكتشفوا أن السنوات التي قضوها بعيدا أحدثت تغيرات عميقة داخل عائلاتهم.

وأشار إلى أن شخصية شاكر، التي جسدها يحيى الفخراني، تعود إلى مصر بعد سنوات من الغربة، وقد تمكنت من تحقيق الاستقرار المادي للأسرة، لكنها تصطدم بتفكك العلاقات بين أفرادها، واختلاف مسارات حياتهم.

وأضاف أن شاكر يحاول جمع شمل أسرته واستعادة الروابط التي فقدها خلال غيابه، لكنه يفشل في تحقيق ذلك، ويكتشف أن سنوات الغربة لم تمنحه السعادة التي كان يسعى إليها.

وأكد أن هذه الشخصية تجسد فكرة الإنسان الخاسر في سينما محمد خان، الذي يبذل سنوات من عمره لتحقيق هدف معين، ثم يكتشف أن الثمن الذي دفعه كان أكبر من المكاسب التي حققها.

وشدد على أن محمد خان كان بارعا في تقديم الشخصيات الإنسانية المعقدة، والاقتراب من نقاط ضعفها وانكساراتها، بعيدا عن الصورة التقليدية للبطل السينمائي.

شريف منير: كنت أمر أمام محمد خان يوميا وأحلم أن يناديني

وانتقل شريف منير إلى استعادة ذكريات طريفة من بداياته الفنية، وتحديدا خلال فترة دراسته بالمعهد العالي للفنون المسرحية في منتصف الثمانينيات.

وقال إنه كان يفضل المرور من داخل مدينة السينما في طريقه إلى المعهد، لأن مجموعة من كبار المخرجين كانت تجلس صباحا أمام مركز المونتاج، وتتبادل الأحاديث وتتناول الإفطار في أجواء ودية.

وأوضح أنه كان يشاهد تلك المجموعة باستمرار، لكنه لم يكن يعرف جميع أفرادها بصورة شخصية، نظرا إلى أنه كان لا يزال في بداية مشواره الفني، وتحديدا خلال عامي 1985 و1986 تقريبا.

وأضاف أنه كان يتعمد المرور أمامهم يوميا، ويتخيل أنهم سيلتفتون إليه ويتساءلون عن هويته، ثم يستدعونه ليصبح بطلا لأحد أفلامهم.

وقال ساخرا إنه كان يمر أمامهم يوما بعد آخر، منتظرا أن يسمع أحدهم يقول: «إيه ده؟ مين الواد ده؟ تعالى، ده هيبقى بطل السينما»، لكن شيئا لم يكن يحدث.

وأكد أن هذا الحلم ظل يراوده حتى جاء اليوم الذي فوجئ فيه بمحمد خان ينادي عليه بالفعل أثناء مروره أمام مركز المونتاج.

محمد خان يستوقف شريف منير ويمنحه سيناريو «عودة مواطن»

وقال شريف منير إن محمد خان استوقفه ذات صباح وسأله عما إذا كان هو الفنان الذي سبق له العمل مع محمد صبحي.

وأضاف أنه أجابه بالإيجاب، ليفاجأ بالمخرج الراحل يطلب منه الانتظار، ثم يدخل إلى مركز المونتاج ويخرج حاملا سيناريو فيلم مكتوبا على غلافه «عودة مواطن».

وأوضح أن خان أعطاه السيناريو وطلب منه قراءته، قبل أن يؤكد عليه ضرورة العودة إليه في اليوم التالي دون تأخير.

وأشار إلى أن الموقف كان مفاجأة كبيرة بالنسبة إليه، خاصة أنه كان يتمنى منذ فترة طويلة أن يلفت انتباه أحد هؤلاء المخرجين.

وأكد أنه لم ينتظر حتى يعود إلى منزله، وإنما بدأ قراءة السيناريو داخل معهد الفنون المسرحية، وانتهى منه في اليوم نفسه، لشدة حماسه للعمل.

شريف منير: محمد خان سألني عن رأيي في الفيلم فشعرت بالدهشة

وتابع شريف منير أنه عاد في صباح اليوم التالي إلى المكان نفسه، فاستوقفه محمد خان وسأله عما إذا كان قد قرأ السيناريو.

وبعدما أكد له أنه انتهى من قراءته، سأله خان عن رأيه في الفيلم، وهو ما أثار دهشته.

وأوضح أنه لم يكن يتخيل أن مخرجا بحجم محمد خان ينتظر رأيه في سيناريو خلال تلك المرحلة المبكرة من حياته الفنية.

وقال إنه شعر بالارتباك، وتساءل في نفسه عن قيمة رأيه أمام مخرج كبير، قبل أن يعلن موافقته فورا على المشاركة في الفيلم.

وأكد أن هذه اللحظة كانت بداية تجربة فنية مهمة في حياته، شعر بعدها بأنه حقق واحدا من أحلامه الأولى بالعمل مع أحد كبار مخرجي السينما المصرية.

شريف منير يستعيد تعاونه مع عبد المنعم إبراهيم وشريف عرفة

وأعرب شريف منير عن سعادته الكبيرة بمشاركته في «عودة مواطن»، مؤكدا أنه كان محظوظا بالعمل مع مجموعة مميزة من الفنانين، من بينهم الفنان الكبير عبد المنعم إبراهيم.

كما تحدث عن وجود المخرج شريف عرفة ضمن فريق العمل، حيث كان يعمل مساعدا للإخراج في ذلك الوقت.

وكشف أن علاقة قديمة جمعته بشريف عرفة، إذ سبق أن درسا معا في المدرسة خلال المرحلة الإعدادية، قبل أن تجمعهما تجربة سينمائية مهمة في بدايات مشوارهما.

وأكد أن هذه التفاصيل جعلت تجربته مع «عودة مواطن» أكثر خصوصية بالنسبة إليه، لما جمعته من أسماء كبيرة وعلاقات إنسانية وفنية امتدت عبر السنوات.

شريف منير: كنت أذهب لمواقع تصوير محمد خان لمشاهدة إبداعه

وأشار شريف منير إلى أن علاقته بمحمد خان لم تتوقف عند مشاركته في فيلم «عودة مواطن»، بل ظل حريصا على متابعة أعماله وزيارته في مواقع التصوير.

وأوضح أنه كان يذهب لمشاهدة خان أثناء تصوير أفلام أخرى، من بينها «أيام السادات» و«زوجة رجل مهم»، ليتابع طريقته في إدارة العمل وتنفيذ المشاهد.

وأكد أن هذه الزيارات كانت تتيح له فرصة مشاهدة إبداع محمد خان عن قرب، والتعرف على أسلوبه الخاص في التعامل مع الممثلين وتفاصيل الصورة السينمائية.

وشدد على أن محمد خان يمثل علامة كبيرة ومهمة في تاريخ السينما المصرية، معربًا عن فخره الشديد بأنه كان أحد الفنانين الذين أتيحت لهم فرصة العمل معه.

شريف منير لنادين خان: أتمنى أن تكوني امتدادا لوالدك لكنك أهدأ منه

واختتم شريف منير مداخلته بتوجيه حديثه إلى المخرجة نادين خان، ابنة المخرج الراحل محمد خان، معربا عن أمله في أن تواصل تقديم أعمال متميزة وأن تكون امتدادا فنيا لوالدها، مع احتفاظها بشخصيتها وأسلوبها المختلف.

وأشار مازحا إلى وجود اختلاف واضح بين طبيعتهما الشخصية، موضحا أن نادين تتميز بالهدوء واللطف، بينما كان والدها شديد العصبية وسريع الانفعال.

وأضاف أن محمد خان لم يكن يحب إضاعة الوقت، وكان يصر على تناول الطعام فور شعوره بالجوع، في إشارة طريفة إلى بعض عاداته داخل مواقع التصوير.

وأكد شريف منير في ختام حديثه أنه يشعر بفخر كبير لمشاركته في أعمال محمد خان، معتبرا أن العمل معه ومع أبناء جيله من كبار السينمائيين كان من أبرز الفرص التي حظي بها في مشواره الفني.

شريف منير: حلمت أن يختارني محمد خان للتمثيل.. وفوجئت به يناديني ويمنحني سيناريو عودة مواطن

الأسئلة الشائعة

استوقفه محمد خان أثناء مروره أمام مركز المونتاج وسأله إن كان هو الفنان الذي عمل مع محمد صبحي ثم أعطاه سيناريو فيلم عودة مواطن وطلب منه قراءته والعودة إليه في اليوم التالي

شارك شريف منير في بطولة فيلم عودة مواطن عام 1986 بحسب ما ذكر خلال الندوة

قال إنه يعتبر نفسه محظوظا لأنه عمل مع محمد خان ومع جيل مهم من صناع السينما المصرية ورأى أن التجربة كانت واحدة من أهم الفرص في مشواره الفني