كشف الفنان ناصر خلاف المتخصص في فن الزجاج المعشق أسرار استخدام هذا الفن التراثي في البيوت والمساجد التاريخية موضحا أنه ارتبط بالعمارة المصرية القديمة خاصة خلال العصرين الفاطمي والمملوكي وظهر في العديد من المساجد والكنائس والبيوت الأثرية.
وأوضح خلاف خلال لقائه عبر شاشة فضائية النيل الثقافية، أن الزجاج المعشق لم يكن مجرد عنصر جمالي لتزيين النوافذ بل أدى وظيفة مهمة في إضاءة الأماكن الداخلية قبل انتشار الكهرباء إذ كان يسمح بدخول الضوء الطبيعي إلى البيوت والمساجد مع إضفاء ألوان مميزة على المساحات الداخلية.
وأشار إلى أن النوافذ التي استخدمت هذا النوع من الزجاج عرفت باسم «القمريات» وكانت تصنع من قطع زجاجية ملونة توضع داخل إطارات وتصميمات هندسية دقيقة بما يحقق التوازن بين الإضاءة والجمال الفني.
وأضاف أن الألوان المستخدمة في الزجاج المعشق كانت تمنح الضوء مظهرا مميزا بينما ساعد الزجاج المعتم أو غير الشفاف على تخفيف حدة الإضاءة وتحقيق قدر من الخصوصية داخل البيوت.
ولفت إلى أن تصميمات الزجاج المعشق اختلفت بحسب طبيعة المكان إذ اعتمدت المساجد على الزخارف الهندسية والكتابات الدينية وأسماء الله الحسنى والآيات القرآنية بينما تضمنت نوافذ الكنائس أشكالا ورموزا دينية تتناسب مع طبيعتها.
وأكد خلاف أن صناعة الزجاج المعشق تعتمد على الدقة والخبرة في اختيار الألوان وتقطيع الزجاج وتجميعه داخل الإطارات المناسبة مشيرا إلى أن بعض الطرق التقليدية استخدمت الجص في تثبيت القطع الزجاجية وتكوين التصميمات الفنية.
وتحدث عن أعماله في عدد من المواقع التاريخية من بينها الجامع الأزهر ومسجد السيدة زينب ومسجد السلطان حسن ومسجد الرفاعي إلى جانب عدد من البيوت الأثرية والكنيسة المعلقة مؤكدا أهمية الحفاظ على هذا الفن باعتباره جزءا من التراث المعماري المصري.
وشدد على أن ترميم الزجاج المعشق يتطلب خبرة خاصة للحفاظ على أصالته وعدم محو آثار الزمن التي اكتسبها عبر السنوات موضحا أن الهدف من الترميم هو صيانة القطع الأثرية والحفاظ على قيمتها التاريخية وليس جعلها تبدو وكأنها جديدة تماما.
ودعا خلاف إلى تشجيع الشباب على تعلم الحرف التراثية وتوفير فرص التدريب والتسويق لها مؤكدا أن فن الزجاج المعشق يمكن أن يوفر فرص عمل إذا حظي بالاهتمام اللازم وربط بين الحفاظ على التراث وتطوير منتجات فنية تناسب احتياجات السوق.

لم يكن للزينة فقط، بل كان يسمح بدخول الضوء الطبيعي إلى الأماكن الداخلية قبل انتشار الكهرباء مع إضفاء ألوان مميزة وتحقيق قدر من الخصوصية
لأنها كانت نوافذ تستخدم قطع زجاجية ملونة داخل إطارات وتصميمات هندسية دقيقة تحقق التوازن بين الإضاءة والجمال الفني
الهدف هو صيانة القطع الأثرية والحفاظ على قيمتها التاريخية وأصالتها دون محو آثار الزمن التي اكتسبتها عبر السنوات


