يقف السجل العسكري المصري إجلالا وتعظيما أمام رجال جعلوا من التضحية منهجا، ومن حب الوطن عقيدة لا تُمس.

وفي قائمة الخالدين الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى سيناء مع انطلاق حرب أكتوبر المجيدة 1973، يبرز اسم الشهيد النقيب طيار محمد عاطف السادات؛ النسر المقاتل والأخ الأصغر للرئيس الراحل محمد أنور السادات، والذي أصر أن يكون في طليعة المقتحمين لسماء المعركة، متجرداً من كل تميز رئاسي، ليصنع ببطولته الفذة رمزاً للعدالة الاجتماعية في تقديم الأرواح فداءً لمصر.

نشأة وطنية وتأهيل قتالي متفوق

ولد البطل عاطف السادات عام 1948 بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة مصرية أصيلة غرس في وجدانه الشرف والانتماء والاعتزاز بالكرامة الوطنية.

رغم المكانة السياسية والرئاسية لشقيقه الأكبر، أصر عاطف على بناء مساره العصامي، فسعى بشغف حتى التحق بالكلية الجوية المصرية وتخرج فيها عام 1968 برتبة ملازم طيار مقاتل على طائرات “السوخوي-7”.

أظهر البطل خلال دراسته وتدريباته الميدانية تفوق لافت وانضباط صارم في علوم القتال الجوي والمناورة بالارتفاعات المنخفضة، مبرهن بذلك على جاهزية تامة لخوض المعركة الحاسمة.

البسالة في أتون حرب الاستنزاف

لم تكن بطولة عاطف السادات وليدة لحظة استشهاده، بل كانت مساراً متواصلاً من التضحيات الشاقة خلال حرب الاستنزاف؛ حيث انضم إلى السرب 55 طيران القتالي، وشارك في عشرات الطلعات الجوية الخطرة في الاستطلاع والهجوم وتوفير الحماية القتالية.

خاض البطل تدريبات شاقة على الارتفاعات الحساسة والتسلل خلف خطوط العدو دون أن يعلم زملاؤه أو قيادته المباشرة أنه أخ رئيس الجمهورية، إذ كان يرفض التميز أو المعاملة الخاصة، مصراً على خوض أعتى المهام الميدانية جنباً إلى جنب مع رفاق سلاحه.

الضربة الجوية الأولى والعملية الفدائية

مع انطلاق شرارة نصر أكتوبر في تمام الساعة الثانية ظهراً يوم السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان)، كان البطل عاطف السادات في مقدمة تشكيلات الطيران المكلفة بتدمير الأهداف الاستراتيجية للعدو في سيناء.

وانطلق بمقاتلته لضرب مطار “أم مرجم” وبطاريات صواريخ “الهوك” المعادية، ودك البطل الموقع المخصص بنجاح باهر، وأثناء دورانه للعودة شاهد استمرار عمل بعض الرادارات المعادية؛ وبحس قتالي واستشهادي رفيع، صمّم على استكمال المهمة وقام بتنفيذ هجوم ثانٍ منخفض جداً ودمر الرادار الإسرائيلي بالكامل، لتتعرض طائرته لإصابة بليغة بصاروخ معادي أدت إلى استشهاده في الدقائق الأولى للحرب.

المجد الخالد ورمزية التضحية الأبدية

صعدت روح الشهيد النقيب طيار عاطف السادات طاهرة إلى بارئها، ليكون أول طيار يستشهد في الضربة الجوية الأولى ونيل شرف الشهادة قبل أن يعلم شقيقه الرئيس ببدء العملية.

وكُرِّم البطل بمنحه وسام نجمة سيناء تقديراً لجسارته الفذة التي أثبتت للدنيا أن أبطال مصر جميعاً، قادة وجنوداً وأبناء رؤساء، يقفون صفاً واحداً في ميدان الشرف.

ويظل اسم الشهيد عاطف السادات وساماً خالداً على صدر القوات الجوية، وشاهداً حياً على أن نصر أكتوبر العظيم صُنع بدمائهم الزكية وإيمانهم الأبدي بكرامة الوطن.

الأسئلة الشائعة

هو النقيب طيار محمد عاطف السادات، الأخ الأصغر للرئيس الراحل أنور السادات، ويُذكر لأنه استشهد في الدقائق الأولى من حرب أكتوبر وكان أول طيار يستشهد في الضربة الجوية الأولى

شارك في الهجوم على مطار أم مرجم وبطاريات صواريخ الهوك، ثم عاد ورصد استمرار عمل بعض الرادارات المعادية فشن هجوما ثانيا منخفضا ودمر الرادار الإسرائيلي بالكامل

كُرِّم بمنحه وسام نجمة سيناء تقديرا لجسارته ودوره في الضربة الجوية الأولى