أكد الكاتب الفلسطيني توفيق أبوشومر أن توثيق الذاكرة الفلسطينية يمثل ضرورة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي والتاريخي للشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن ارتباط الفلسطيني بوطنه يتجاوز حدود المكان ليظل راسخا في الوجدان والذاكرة مهما طالت سنوات الغربة والتهجير.

وأوضح أبوشومر عبر فضائية فلسطين أن الوطن ليس مجرد اسم أو مجموعة من الحروف وإنما هو جينة متجذرة في وجدان الإنسان وترافقه طوال حياته مؤكدا أن الوطنية الفلسطينية تظل حاضرة في نفوس الفلسطينيين أينما وجدوا ولا يمكن اقتلاعها بفعل الظروف القاسية أو محاولات التهجير.

وأشار إلى أن تجربته الشخصية مع التهجير بدأت منذ طفولته عندما غادر قريته الفلسطينية وهو في عمر تسعة أشهر قبل أن ينتقل إلى قطاع غزة ثم تتواصل رحلة اغترابه بعد حرب عام 1967 التي حالت دون عودته إلى غزة في ذلك الوقت لينتقل لاحقا إلى الجزائر ثم ليبيا والسعودية قبل أن يتمكن من العودة إلى القطاع.

وأضاف أن هذه التجارب تركت أثرا عميقا في ذاكرته وعززت ارتباطه ببيته الأول الذي لا يزال حاضرا في وجدانه رغم عدم قدرته على استعادته مشيرا إلى أنه استمد تفاصيل ذكرياته عن المنزل والعائلة من الحكايات التي نقلتها إليه والدته ووالده.

وشدد أبو شومر على أن البيت الفلسطيني لا يقتصر على الجدران والمساحة المادية وإنما يمثل مستودعا للذكريات والتاريخ العائلي والهوية الوطنية موضحا أن فقدان المنزل والمقتنيات الشخصية والكتب النادرة يمثل خسارة إنسانية وثقافية يصعب تعويضها.

ولفت إلى أن الاحتفاظ بالموروث الفلسطيني وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية يمثلان جزءا مهما من حماية الهوية الوطنية ومنع اندثار الذاكرة الجماعية مشيرا إلى أن الثوب الفلسطيني المطرز وشجرة الزيتون ورائحة البحر في غزة وغيرها من التفاصيل تحمل دلالات عميقة على الارتباط بالأرض والتاريخ.

وأكد أن شجرة الزيتون تعد أحد أبرز رموز التراث الفلسطيني لما تمثله من امتداد تاريخي وثقافي في حياة الفلسطينيين مشيرا إلى أن الاعتداءات التي تتعرض لها الأشجار تمثل تهديدا لأحد المكونات الأصيلة للذاكرة الوطنية والتراث المتوارث.

وفيما يتعلق بدور الأدب والثقافة في توثيق التجربة الفلسطينية أوضح أبو شومر أن المآسي التي يعيشها الفلسطينيون تحتاج إلى وقت حتى تتحول إلى أعمال أدبية قادرة على التعبير عن عمق التجربة الإنسانية ونقلها إلى العالم.

وأشار إلى أن الذاكرة تحتاج إلى مراحل من الاستيعاب وإعادة الصياغة حتى تتحول الأحداث إلى قصائد وروايات وقصص مؤثرة مؤكدا ثقته بقدرة الشباب الفلسطيني على إنتاج أعمال أدبية وشعرية يمكن أن تصل إلى العالمية وتحظى بالتقدير الدولي.

وأضاف أن المبدعين الفلسطينيين في الداخل والخارج يمتلكون دورا مهما في الحفاظ على الرواية الفلسطينية والتعريف بالقضية الوطنية مؤكدا أن نجاح الفلسطيني في الخارج يمكن أن يسهم في خدمة وطنه وقضيته من خلال الإبداع والعمل الثقافي وإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى المجتمعات المختلفة.

واختتم أبو شومر بالتأكيد على أن فلسطين ستظل حاضرة في وجدان أبنائها مهما ابتعدوا عنها وأن العودة إلى الوطن تمثل أملا راسخا لا يمكن التخلي عنه مشددا على أن توثيق الذاكرة الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال الجديدة يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وصون التاريخ والتراث الفلسطيني.

الأسئلة الشائعة

يرى أنها ضرورة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي والتاريخي للشعب الفلسطيني، ومنع اندثار الذاكرة الجماعية

قال إن الوطن ليس مجرد اسم أو حروف، بل جينة متجذرة في وجدان الإنسان، وأن هذه العلاقة تبقى حاضرة مهما طالت الغربة والتهجير

أوضح أن المآسي تحتاج وقتا حتى تتحول إلى أعمال أدبية مثل القصائد والروايات والقصص، وأن المبدعين الفلسطينيين قادرون على نقل الرواية الفلسطينية للعالم