حذرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية من أن تصاعد الانتقادات العلنية التي يوجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب قد يفاقم الضغوط العسكرية على كييف، ويهدد مستقبل الشراكة مع واشنطن، في ظل اعتماد القوات الأوكرانية على تقنيات عسكرية واستخباراتية أمريكية يصعب على الحلفاء الأوروبيين والصناعات الدفاعية المحلية توفير بدائل كاملة لها.
وأشارت المجلة إلى أن استمرار المواجهة السياسية بين الرئيسين قد يدفع العلاقات الثنائية نحو قطيعة أعمق، بما ينعكس سلبًا على قدرة أوكرانيا على الصمود في ميدان القتال، خصوصًا مع تزايد الخلافات بشأن الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، ومستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية.
وفي تطور متصل، أعلن زيلينسكي استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع بلاده بعد توقف مؤقت، مؤكدًا أهمية هذه البيانات في رصد الصواريخ الباليستية الروسية. وكانت واشنطن قد أكدت استمرار تقديم الدعم الاستخباراتي لكييف، في وقت لا تزال فيه الخلافات السياسية بين الجانبين قائمة.
كما كشف الرئيس الأوكراني عن إجراء محادثات مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تناولت الخطوات الدبلوماسية المقبلة والجهود الرامية إلى تسوية النزاع، رغم استمرار التباين في وجهات النظر مع إدارة ترامب بشأن شروط إنهاء الحرب.
وتصاعد التوتر بين واشنطن وكييف عقب تفاهم أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 9 أكتوبر بشأن إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، مع الإشارة إلى أن روسيا ستوفر مبدئيًا أكثر من 300 ألف طن من الوقود.
وأثار هذا التفاهم انتقادات من زيلينسكي، الذي اعتبر أن تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية يتعارض مع الجهود الرامية إلى الضغط على موسكو. وفي المقابل، جدد ترامب انتقاداته للرئيس الأوكراني، متهمًا إياه بعدم إبداء الاستعداد الكافي للتوصل إلى اتفاق سلام، كما دعاه إلى إفساح المجال أمام قيادة جديدة قادرة على التوصل إلى تسوية مع روسيا.
ورد زيلينسكي بالإعلان عن رفع الحظر الذي قال إنه فرضه مؤقتًا على استهداف مصافي النفط الروسية، مبررًا ذلك باستمرار الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، ومؤكدًا حق بلاده في الرد على الضربات التي تستهدف بنيتها التحتية.
من جانبه، دافع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن اتفاق الديزل مع موسكو، معتبرًا أنه يهدف إلى تشجيع خفض التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الحرب، وليس تقديم دعم اقتصادي لروسيا.
وتسلط هذه التطورات الضوء على حساسية الموقف الأوكراني في ظل التداخل بين الحسابات العسكرية والمصالح الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية. وبينما تسعى كييف إلى الحفاظ على الدعم الأمريكي ومواصلة الضغط على موسكو، تواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في تجنب اتساع الخلاف مع واشنطن، لما قد يترتب عليه من تداعيات على قدراتها الدفاعية وموقعها التفاوضي.
حذرت من أن تصاعد الانتقادات العلنية بين زيلينسكي وترامب قد يفاقم الضغوط العسكرية على كييف ويهدد مستقبل الشراكة مع واشنطن
لأن القوات الأوكرانية تعتمد على تقنيات عسكرية واستخباراتية أمريكية يصعب على الحلفاء الأوروبيين والصناعات الدفاعية المحلية توفير بدائل كاملة لها
التوتر تصاعد بسبب تفاهم ترامب مع بوتين بشأن إمدادات الديزل الروسي وانتقادات زيلينسكي له وتباين المواقف حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل المساعدات العسكرية


