أكد الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي، أن الطرح المرتقب لنحو 30% من أسهم بنك القاهرة يمثل خطوة تستحق الدراسة والتقييم من مختلف جوانبها الاقتصادية والمالية، مشددًا على أهمية تحديد العوائد المتوقعة من الطرح، ومدى مساهمته في تعزيز المركز المالي للبنك وتطوير قدراته التنافسية، مع مراعاة حقوق العاملين والحفاظ على الخبرات المصرفية المتراكمة.

وأوضح العسيلي، في تصريحات خاصة لـ”البوابة نيوز”، أن مناقشة طرح حصة من أسهم بنك القاهرة لا تعني الاعتراض على خطط التطوير أو توسيع القاعدة الملكية، وإنما تستهدف التأكد من استناد القرار إلى دراسة اقتصادية متكاملة، تكون نتائجها قابلة للقياس والمراجعة، وتحقق مصلحة البنك والاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وأشار إلى أن ارتباطه المهني ببنك القاهرة يمتد لأكثر من 37 عامًا قضاها داخل المؤسسة قبل بلوغه سن التقاعد القانوني عند الستين، وهو ما يجعله مهتمًا بمستقبل البنك واستمرار نجاحه، باعتباره إحدى المؤسسات المصرفية العريقة التي تمتلك تاريخًا طويلًا من العمل والخبرة.

وأكد أن التساؤل الأساسي يتعلق بما يمكن أن يحققه البنك من فوائد نتيجة طرح الحصة المستهدفة، وكيفية توظيف هذه الخطوة في تعزيز أدائه وتطوير نشاطه، بحيث تمثل بداية لمرحلة جديدة من النمو، وليس مجرد تغيير في هيكل الملكية.

طرح 30% من بنك القاهرة يفتح النقاش حول مستقبل الملكية

وأشار العسيلي إلى أهمية الاستفادة من التجارب السابقة ومراجعة القرارات التي اتُّخذت خلال تلك المرحلة، ومدى تأثيرها في مسيرة البنك وتطور أدائه حتى الوقت الحالي.

وأضاف أن تقييم الطرح المرتقب ينبغي أن يشمل نسبة الأسهم المستهدفة وأسباب اختيارها، إلى جانب توقيت التنفيذ والعوائد المتوقعة، بما يضمن اتخاذ القرار وفق اعتبارات اقتصادية ومالية واضحة.

وأكد أن توسيع قاعدة ملكية المؤسسات المصرفية قد يتيح فرصًا جديدة للتطوير والاستثمار، لكن نجاح هذه الخطوة يتوقف على طبيعة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ومدى توافقها مع مصالح المؤسسة والمساهمين والعاملين.

توقيت طرح بنك القاهرة يحتاج إلى تقييم اقتصادي متكامل

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحديد التوقيت المناسب للطرح يمثل أحد العناصر المهمة لضمان تحقيق أفضل عائد ممكن للدولة والبنك.

وأوضح أن بيع حصة من مؤسسة مصرفية لا ينبغي تقييمه فقط بحجم الحصيلة المالية المتوقع الحصول عليها، وإنما من خلال مقارنة العائد المحتمل من الطرح بالمزايا الاقتصادية والمالية لاستمرار الاحتفاظ بالحصة.

وأضاف أن الدراسة الاقتصادية يجب أن توضح ما إذا كان الطرح يستهدف تعظيم قيمة البنك وتوسيع قاعدة ملكيته وتعزيز قدرته على النمو، أو توفير موارد مالية يمكن توجيهها إلى استخدامات أخرى تحقق عوائد اقتصادية.

وأكد أن طرح هذه التساؤلات يأتي في إطار الحرص على إتاحة المعلومات اللازمة لتقييم القرار بصورة موضوعية، وليس افتراض وجود دوافع أخرى غير معلنة.

وشدد على ضرورة أن تستند قرارات التصرف في الأصول إلى رؤية طويلة الأجل، تراعي العائد المستدام والفرص البديلة، بدلًا من الاقتصار على الحصيلة النقدية التي تتحقق عند تنفيذ الصفقة.

أرباح بنك القاهرة ترتفع إلى 8.6 مليار جنيه في النصف الأول من 2026

واستعرض العسيلي مؤشرات الأداء المالي لبنك القاهرة خلال النصف الأول من عام 2026، مشيرًا إلى تحقيق صافي أرباح بعد الضرائب بلغ نحو 8.6 مليار جنيه، مقابل 7.5 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

وأضاف أن ودائع العملاء سجلت نحو 440.4 مليار جنيه، فيما بلغت محفظة القروض نحو 280.3 مليار جنيه، وفقًا للبيانات المالية التي استند إليها.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس أهمية إجراء تقييم دقيق للقيمة الاقتصادية للبنك عند بحث طرح حصة من أسهمه، مع مراعاة قدرته على تحقيق الأرباح والعوائد المستقبلية.

وأكد ضرورة المقارنة بين الحصيلة المتوقعة من بيع الحصة المستهدفة وقيمة الأرباح والتوزيعات التي يمكن أن يحصل عليها المساهم الجديد خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن تقييم جدوى الطرح يجب أن يتضمن أيضًا تحديد أوجه استخدام الحصيلة المالية، ومدى قدرتها على تمويل استثمارات أو مشروعات تحقق عوائد مستدامة.

وأوضح أن بيع أصل اقتصادي منتج قد يكون قرارًا مناسبًا إذا كانت الموارد الناتجة عنه ستُستخدم في أنشطة تحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر من الاحتفاظ بالأصل.

أما إذا جرى توجيه الحصيلة إلى استخدامات لا تخلق قيمة اقتصادية جديدة، فقد يؤدي ذلك إلى استبدال مصدر دخل متكرر بحصيلة مالية تتحقق لمرة واحدة.

وشدد على أن المفاضلة بين الاحتفاظ بالأصل وبيع جزء منه يجب أن تقوم على دراسة واضحة للعائد الاقتصادي والمالي في كل حالة.

هل يؤدي طرح بنك القاهرة إلى الاستغناء عن العاملين؟

وأوضح العسيلي أن بيع حصة من أسهم البنك لا يعني تلقائيًا الاستغناء عن جزء من العمالة، كما لا يفرض بالضرورة تغيير الإدارة التنفيذية أو إلغاء الوظائف القائمة.

وأكد أن دخول مساهمين جدد لا يكفي وحده للتنبؤ بحدوث تخفيضات في أعداد العاملين، إذ ترتبط قرارات التوظيف وإعادة الهيكلة بالاستراتيجية التشغيلية للبنك واحتياجاته الفعلية.

وأشار إلى أن أي مؤسسة مصرفية، سواء كانت مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص، تسعى بصورة مستمرة إلى رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة التشغيل وترشيد التكاليف.

وأضاف أن هذه الإجراءات قد تشمل إعادة توزيع العاملين أو دمج بعض الوظائف أو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، إلى جانب إعادة تقييم خطط التعيينات الجديدة.

وأوضح أن بعض المؤسسات قد تلجأ في ظروف معينة إلى برامج الخروج الاختياري أو تخفيض العمالة، لكن هذه الإجراءات لا تمثل نتيجة حتمية لطرح الأسهم، وإنما ترتبط بقرارات الإدارة وظروف المؤسسة.

وشدد على أهمية تجنب الربط المباشر بين الطرح والاستغناء عن العاملين، مع ضرورة توفير معلومات واضحة بشأن خطط الموارد البشرية والتطوير المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.

إعادة تأهيل العاملين أولوية مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

ودعا العسيلي إلى وضع رؤية واضحة لإدارة الموارد البشرية في بنك القاهرة خلال مرحلة ما بعد الطرح، تتضمن تحديد السياسات المرتبطة بالتدريب وإعادة التأهيل وتطوير المهارات.

وأكد أهمية منح الأولوية لإعادة توزيع العاملين وتأهيلهم لشغل وظائف جديدة، قبل النظر في أي إجراءات قد تؤثر في مستويات التوظيف.

وأشار إلى أن خطط رفع الكفاءة يجب أن تستهدف تحسين جودة الخدمات وزيادة الإنتاجية، وليس مجرد خفض المصروفات المرتبطة بالأجور.

وأوضح أن التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل القطاع المصرفي ينبغي أن يقترن ببرامج تدريبية تساعد العاملين على اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الأدوات والوظائف الجديدة.

وأضاف أن التحول الرقمي يمكن أن يمثل فرصة لتطوير القدرات البشرية وتحسين الأداء، بدلًا من النظر إليه باعتباره وسيلة لتقليص أعداد العاملين.

وأكد أن حماية حقوق العاملين لا تعني تعطيل التطوير أو الإبقاء على أساليب العمل التقليدية، كما أن تحديث المؤسسات لا يستلزم بالضرورة الاستغناء عن خبراتها البشرية.

وشدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين رفع كفاءة البنك والحفاظ على حقوق العاملين وتعزيز قدرته على المنافسة.

وضوح السياسات الوظيفية يعزز استقرار البنك

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التغيرات المحتملة في هيكل الملكية قد يصاحبها تطوير في سياسات الأجور والمزايا والحوافز، أو تطبيق معايير جديدة لقياس الأداء والإنتاجية.

وأوضح أن هذه التغيرات ليست سلبية بالضرورة، وقد تسهم في تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الأداء، لكن غياب المعلومات الواضحة بشأنها قد يؤدي إلى زيادة مخاوف العاملين.

وأكد أهمية أن توضح الإدارة والمساهمون والجهات المعنية السياسات المستقبلية للبنك، خاصة فيما يتعلق بالموارد البشرية وفرص التطوير والترقي والحفاظ على الاستقرار الوظيفي.

وأضاف أن العاملين يمثلون رصيدًا مؤسسيًا لا يقل أهمية عن الأصول المالية، لما يمتلكونه من خبرات متراكمة وعلاقات ثقة مع العملاء ومعرفة بطبيعة العمل المصرفي.

وأشار إلى أن الحفاظ على هذه الخبرات يمثل عنصرًا مهمًا لاستمرار قدرة البنك على المنافسة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية والتنظيمية التي يشهدها القطاع المصرفي.

وشدد على أن نجاح أي خطة تطوير يجب ألا يقتصر على زيادة الأرباح، وإنما يشمل أيضًا تحسين كفاءة المؤسسة والاستفادة من قدرات العاملين وخبراتهم.

المصلحة الاقتصادية معيار تقييم طرح بنك القاهرة

وأكد العسيلي أن الدولة ليست مطالبة بالاحتفاظ بجميع الأصول الاقتصادية بصورة دائمة، خاصة إذا كانت هناك بدائل استثمارية تحقق عوائد أفضل.

وأوضح أن اتخاذ قرار ببيع جزء من ملكية أصل اقتصادي منتج ينبغي أن يستند إلى مقارنة واضحة بين المنافع المتوقعة من البيع والعوائد التي يمكن تحقيقها من استمرار الملكية.

وأضاف أن التقييم الموضوعي للطرح يتطلب النظر إلى مستقبل البنك وقدرته على تحقيق الأرباح والتوسع، إلى جانب تأثير دخول مساهمين جدد في تطوير النشاط المصرفي وتحسين الخدمات.

وشدد على أن الهدف يجب أن يكون تحقيق أكبر منفعة اقتصادية ممكنة، مع الحفاظ على مكانة البنك وقدرته على المنافسة وحقوق العاملين.

وأشار إلى أن بنك القاهرة لا يمثل مجرد مجموعة من الأسهم والأصول والودائع والقروض، وإنما مؤسسة ذات تاريخ مصرفي طويل وعلاقات ممتدة مع العملاء والعاملين، فضلًا عن الأجيال التي سبق لها العمل داخله.

وأكد أهمية الحفاظ على هذا الرصيد المؤسسي والاستفادة منه في دعم خطط النمو والتطوير خلال المرحلة المقبلة.

واختتم الدكتور حسين العسيلي تصريحاته بالتأكيد على أن اهتمامه بمستقبل بنك القاهرة ينطلق من حرصه على تطوير المؤسسة وتعزيز مكانتها، وليس الاعتراض على طرح جزء من أسهمها.

وشدد على أن نجاح طرح بنك القاهرة يجب أن يُقاس بمدى مساهمته في تعزيز قوة البنك وتطوير خدماته وتحسين أدائه المالي والتشغيلي، مع الحفاظ على حقوق العاملين وتحقيق المصلحة الاقتصادية للدولة على المدى الطويل.

الأسئلة الشائعة

يطالب بدراسة اقتصادية ومالية متكاملة تحدد العوائد المتوقعة من الطرح وأثره في المركز المالي للبنك وقدرته التنافسية ومصلحة الدولة على المدى الطويل

لا يعني ذلك تلقائيًا الاستغناء عن العمالة أو تغيير الإدارة التنفيذية أو إلغاء الوظائف القائمة لأن قرارات التوظيف وإعادة الهيكلة ترتبط باستراتيجية البنك واحتياجاته الفعلية

أشار إلى صافي أرباح بعد الضرائب بلغ نحو 8.6 مليار جنيه في النصف الأول من 2026 مقابل 7.5 مليار جنيه للفترة نفسها من العام السابق كما سجلت ودائع العملاء نحو 440.4 مليار جنيه ومحفظة القروض نحو 280.3 مليار جنيه