قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في قصر بعبدا اليوم الاثنين، إن إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، وإن الجنوب لا يزال عرضة للانتهاكات اليومية، مضيفًا أن ذلك لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الأهداف التي وضعتها لنفسها. وأكد أن لبنان يرحب بأي جهد أو مسعى للجامعة العربية لمساعدته على تخطي هذه المرحلة الصعبة.

وتأتي تصريحات عون قبل يوم من اجتماع ثلاثي مقرر في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، يشارك فيه وفد عسكري لبناني في 20 أكتوبر لوضع مطالب بلاده بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار. وبذلك يخاطب الرئيس اللبناني في وقت واحد المظلة العربية والوسيط الأميركي، ويحاول تثبيت رواية رسمية تقول إن بيروت تنفذ ما عليها بينما لا يجري الالتزام بالمقابل.

ما الذي تنص عليه صيغة الإطار؟

يستند الخلاف إلى اتفاق إطاري جرى التوصل إليه في مفاوضات واشنطن برعاية أميركية. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام، ينص الاتفاق على عملية متبادلة ومتدرجة يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية وفق ترتيبات أمنية وآليات تحقق ينظمها ملحق أمني بدعم أميركي.

ويعني هذا التسلسل أن التنفيذ مشروط بحركة متزامنة من الطرفين، وهو ما يفسر إصرار عون على ربط وتيرة الإجراءات اللبنانية بوقف الانتهاكات. فقد أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحسب بيان الرئاسة، أن الجيش يقوم بواجباته كاملة في تطبيق مصادرة الأسلحة والذخائر، وطلب منه الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في الجنوب.

أما إسرائيل فتتحدث عن ترتيبات مختلفة على الأرض. فقد نقلت وسائل إعلام أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إن الجيش أقام «منطقة أمنية» جنوبي لبنان تمتد من الساحل إلى سفوح جبل الشيخ. ولم يتضح كيف يتسق هذا الوصف مع بند إعادة الانتشار الوارد في الإطار، وهي نقطة تتوقع بيروت أن تُطرح في اجتماع تامبا.

الجنوب تحت الضغط ومطلب بقاء «اليونيفيل»

وصف عون في تصريحات الأيام الماضية ما يجري في الجنوب بأنه اعتداءات متواصلة على القرى والبلدات، وأعمال جرف وتدمير للمنازل ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وأشار إلى أن هذا الواقع يحول دون تمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية الجنوبية تنفيذًا للقرار 1701. وتضع هذه الصياغة العقدة الأمنية في صلب الحجة اللبنانية: الجيش لا يستطيع استكمال انتشاره ما دامت الأعمال العسكرية مستمرة.

وفي السياق نفسه جدد الرئيس تمسك بلاده بالوجود الدولي في الجنوب، بالتزامن مع استعداد قوة «اليونيفيل» لإنهاء مهامها أواخر 2026 وسط مخاوف من فراغ أمني. وأعلن أن لبنان يرغب في التمديد للقوة وبأي صيغة تضمن وجودًا دوليًا جنوبي البلاد. وتكشف هذه المرونة في الصيغة عن أن بيروت تسعى إلى ضمان أي غطاء دولي بديل، ولو بصيغة مختلفة عن التفويض الحالي.

وقال عون في موقفه إن المفاوضات بديل عن الحرب، وإن تنفيذ الاتفاق يتطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة واستكمال انتشار الجيش اللبناني. وبذلك يربط الرئيس الانسحاب بالانتشار بوصفهما وجهين لمسار واحد، ويرفض عمليًا أي قراءة تجعل التزام لبنان سابقًا على التزام الطرف الآخر.

الجامعة العربية: دعم سياسي وتحرك دبلوماسي

أكد عون أمام ضيفه أن لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي على الرغم من صعوبته، لأنه أقل كلفة بكثير من الحرب المدمرة التي يدفع اللبنانيون، وبالأخص أبناء الجنوب، ثمنها، وأن الوقت قد حان كي يرتاح لبنان. ورأى أن استمرار الانتهاكات لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، في إشارة إلى أن الضغط العسكري لن يحقق ما تسعى إليه إسرائيل.

ومن جهته قال فهمي إن لبنان من أولويات الجامعة العربية، وإنه يحمل رسالة دعم عقب الاجتماع الوزاري العربي، وإن قرار الجامعة واضح لجهة تأكيد الدعم ورفض أي اعتداء على الأراضي اللبنانية. وأضاف أن النشاط السياسي والدبلوماسي بشأن لبنان سيُكثَّف، وأنه سيزور الجنوب. ولم يعلن فهمي عن آلية محددة أو جدول زمني لهذا التحرك.

ويمنح موقف الجامعة بيروت غطاءً سياسيًا إضافيًا، لكن تأثيره العملي سيبقى مرتبطًا بمخرجات المسار الأميركي، ولا سيما اجتماع تامبا. فالمعادلة التي يطرحها لبنان، وهي التنفيذ المتزامن مقابل وقف الانتهاكات، لا تزال تنتظر ما إذا كان الوسيط الأميركي سيملك أدوات للتأثير في الجانب الإسرائيلي، وهو ما ستكشفه نتائج اللقاء في الأيام المقبلة.

الأسئلة الشائعة

قال إن إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، وإن الجنوب لا يزال عرضة للانتهاكات اليومية، وهو ما لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ أهدافها

الاجتماع الثلاثي المقرر في تامبا يشارك فيه وفد عسكري لبناني في 20 أكتوبر لوضع مطالب لبنان بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة أملاً في نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار

رحب لبنان بأي جهد عربي لمساعدته على تخطي المرحلة الصعبة، وطلب من ماركو روبيو الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في الجنوب