بروفيسور فيونا روبسون، رئيسة كلية إدنبرة للأعمال في جامعة هيريوت-وات بدبي.

بصفتكم خريجي المستقبل، لا تدعوا المخاوف من أن تحل الروبوتات محلّكم في الوظائف التي تطمحون إليها تُثنيكم عن تحقيق طموحاتكم المهنية. فعلى الرغم من التطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي، لا تزال هناك مجالات عديدة تتطلب المهارات والقدرات البشرية التي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلّها بالكامل. ويكمن مفتاح بناء مسيرة مهنية ناجحة في اكتساب المعرفة بالذكاء الاصطناعي، ومواكبة تطوراته المستمرة، والعمل على تنمية مهاراتكم وصقل قدراتكم خلال ما تبقى من رحلتكم الجامعية، ومواصلة تطويرها مع انطلاق خطواتكم الأولى في سوق العمل.

احرصوا، خلال فترة دراستكم، على التواصل مع قطاع الأعمال والصناعة؛ لتفهموا كيفية توظيف الشركات للذكاء الاصطناعي في عملياتهم، وكيف تتكيف الأدوار الوظيفية لديهم لتمكين الموظفين من العمل جنباً إلى جنب مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. سيساعدكم ذلك على تعزيز ثقتكم بأنفسكم، وتكوين توقعات واقعية حول تطور الأدوار الوظيفية في سوق العمل.

على الرغم من قدرة الروبوتات على معالجة كميات هائلة من البيانات وتبسيط العديد من العمليات، فإن هناك مهارات بشرية يصعب على التكنولوجيا محاكاتها، وفي مقدمتها العمل الجماعي القائم على التعاون وتبادل المعرفة والأفكار والخبرات. ويمكنكم البدء في تنمية هذه المهارات خلال سنوات الدراسة الجامعية، من خلال المشاركة في المشروعات والأنشطة الجماعية التي تتيح فرصاً قيّمة للتعاون والتعلم من الآخرين. ويشمل ذلك القدرة على تحديد نقاط القوة ومجالات التطوير لدى كل عضو في الفريق، بما في ذلك أنفسكم، وتوزيع الأدوار والمسئوليات بما يتناسب مع قدرات الأفراد ومهاراتهم، بما يسهم في تعزيز كفاءة الفريق وتحقيق أهدافه المشتركة.

كما يحظى الطلاب في دولة الإمارات بميزة العمل في بيئة متنوعة ثقافياً، مما يتيح لهم بناء “الذكاء الثقافي” من خلال التفاعل مع الآخرين داخل الفصول الدراسية وخارجها. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكنه توفير معلومات حول الثقافات المختلفة وتقديم توصيات بشأن كيفية الاستفادة منها، إلا أنه يعجز عن إدراك الفروق الدقيقة أو المساعدة فعلياً في بناء العلاقات الإنسانية. لذا، استغل فترة دراستك ليس فقط للتعرف على الثقافات المتنوعة، بل أيضاً لإظهار ذكائك الثقافي عند العمل ضمن فرق متنوعة، من خلال ممارسات مثل إبداء التعاطف.

لا شك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تعزيز مهارات التواصل، إذ يتيح لنا، عند استخدامه بفاعلية، صياغة رسائل أكثر وضوحاً ودقة، وتكييفها بما يتناسب مع الجمهور المستهدف، وإيصال الأفكار الرئيسية بصورة أكثر تأثيراً. ومع ذلك، تظل مراعاة الجوانب الأخلاقية عند استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى أمراً بالغ الأهمية. فالتواصل الفعّال لا يقتصر على اختيار الكلمات المناسبة، بل يمتد إلى القدرة على التعبير عن المشاعر وإظهار الحماس والتفاعل الإنساني الصادق، كما يحدث أثناء تقديم العروض أمام الجمهور. وهذه جوانب يتميز بها البشر، وتسهم في بناء الثقة وتعزيز التواصل وإقامة علاقات إنسانية حقيقية يصعب على التكنولوجيا محاكاتها.

ومن المزايا الكبرى الأخرى التي نمتلكها كبشر هي الإبداع، لا سيما عندما يتبلور من خلال التعاون مع الآخرين والعمل الجماعي ضمن فريق. فالقدرة على طرح أفكار إبداعية تستند إلى خبراتك الشخصية تمنحك فرصةً للتميز، وتُظهر لأصحاب العمل المستقبليين القيمة التي يمكنك إضافتها إلى مؤسساتهم.

وباختصار، فإن الرسالة الجوهرية هي: لا تخشَ الذكاء الاصطناعي، ولا تدع العناوين الصحفية توحي لك بأن المستقبل قاتم بالنسبة للشباب؛ فليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك على الإطلاق. إن تنمية وعيك بكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي، والبدء في اكتساب المهارات اللازمة لاستخدامه، سيُسهم في تعزيز كفاءتك وثقتك بنفسك. تابع إعلانات الوظائف الموجهة للخريجين لتتعرف بدقة على ما يبحث عنه أصحاب العمل، واحرص على اكتساب خبرات عملية واقعية، حتى وإن كانت لفترات قصيرة.

الأسئلة الشائعة

لأن هناك مجالات عديدة ما زالت تتطلب المهارات والقدرات البشرية التي لا يمكن للتكنولوجيا محاكاتها بالكامل، مثل العمل الجماعي والذكاء الثقافي والإبداع والتواصل الإنساني

تنصح باكتساب المعرفة بالذكاء الاصطناعي ومواكبة تطوراته، وتنمية مهارات العمل الجماعي والتعاون وتبادل الأفكار، وبناء الذكاء الثقافي وتحسين مهارات التواصل والإبداع

من خلال التواصل مع قطاع الأعمال والصناعة لفهم استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي، ومتابعة إعلانات الوظائف الموجهة للخريجين، واكتساب خبرات عملية واقعية حتى لو كانت قصيرة