قال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع، إن قضايا الوعي والشباب والتنمية يرتبط بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً بالثقافة، باعتبارها المخططات التي تُصاغ في البناء العقلي والنفسي للإنسان لتوجيهه نحو أساليب الحياة وتوريث الخبرات والتراث للأجيال.

وأوضح الدكتور أحمد زايد خلال كلمته بالجلسة الحوارية «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026» المقام برعاية وحضور فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الاقتصاد؛ قائلاً: «إذا كان الاقتصاد يمنح القدرة على العيش والتكيف مع البيئة، فإن الثقافة هي التي تمنح المعنى، وهي التي تجعلنا ننظر إلى الأرض فنكتشف فيها الحب والوطن، وننظر إلى السماء فنزداد إيماناً، ونقيم علاقات قائمة على الثقة والاحترام والمحبة والإيثار».

وشدد «زايد» على أن القيم تُعد بمثابة العمود الفقري للثقافة ومجلدها الذي يجمع المجتمع في بوتقة واحدة ليصنع هويته الوطنية.
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى مفهوم «قيم التنمية» في العلوم الاجتماعية، موضحاً أن أي تنمية حقيقية تقوم على قيم الإنجاز، والجدارة، والتعاون، والثقة، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، لافتاً إلى أن القيادة السياسية تؤكد دائماً على هذه القيم وتدعو إلى الإنجاز السريع والعمل الدؤوب مع التحذير من السلوكيات الضارة.

كما لفت إلى ضرورة تعزيز الوعي في ظل التغيرات المتسارعة التي يمر بها العالم المعاصر.
وأكد « زايد» على أن المجتمع المصري مليء بالسلوكيات الإيجابية والإبداع والاجتهاد اليومي لكسب العيش الكريم، إلا أن ذلك لا ينفي أهمية اليقظة والوعي بالمخاطر التي تحيط بالشباب والمجتمع نتيجة تسارع قوى العولمة الاستهلاكية، والتطور التكنولوجي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي.
محذرا من ثلاثة مخاطر رئيسية تفرضها هذه القوى العالمية على وجدان الشباب ويأتي على رأسها « التشويش والارتباك» الناتج عن كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما يدفع نحو الاستهلاك، والموضوعات المرتبطة بالعنف أو انحرافات الفكر الديني، وثانيا « الثقافة الهجينة» التي تفرزها العولمة، فلا هي حديثة ولا أصيلة، بل يختلط فيها الغث بالثمين من مصادر متعددة, واخيرا «الشرخ في البناء الاجتماعي» من خلال أساليب مستحدثة تستهدف الاستحواذ على وجدان الشباب وعقولهم.
واختتم كلمته بالدعوة إلى وضع سياسات وآليات عمل حاسمة ومتحفزة لتجاوز هذه المخاطر، وحماية الشباب والتأكيد على القيم التنموية التي تضمن استمرارية تقدم الوطن ورقيه.

يأتي انعقاد «منتدى مصر 2026»، الذي تُقام فعالياته تحت رعاية وحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ليمثل محطة فكرية وتنموية بالغة الأهمية ترسم ملامح مسيرة العمل الوطني وتعزز آفاق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
و ينطلق المنتدى برؤية شاملة تستهدف جسر الفجوة بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الميداني، جامعاً على طاولة واحدة نخبة من الوزراء، والقيادات التنفيذية، والخبراء، والأكاديميين، والمؤسسات الدينية والثقافية والشبابية؛ بهدف صياغة سياسات عامة متكاملة تمس حياة المواطن المصري مباشرة، وتعزز من تنافسية الدولة الاقتصادية وبنيتها التحتية والرقمية، مع التركيز المكثف على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره محور التنمية الحقيقي وغايتها.

الأسئلة الشائعة

أكد أن الثقافة لا تقل أهمية عن الاقتصاد، وأنها تمنح المعنى وتصنع الهوية الوطنية وتؤثر مباشرة في الوعي والشباب والتنمية

حذر من التشويش والارتباك الناتج عن كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومن الثقافة الهجينة التي تخلط الغث بالثمين، ومن الشرخ في البناء الاجتماعي

تُقام فعاليات المنتدى في العاصمة الإدارية الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 تحت شعار نظرة لليوم.. رؤية للغد