قال سعيد البستاني، محلل سياسي، إن فرنسا تمر بمرحلة سياسية مفصلية تتجاوز الاحتجاجات الراهنة، في ظل تآكل التيار الوسطي الذي هيمن على المشهد السياسي خلال السنوات الماضية، ما قد يمهد لمواجهة أكثر حدة بين اليمين واليسار في الانتخابات المقبلة.
وأوضح خلال لقائه عبر شاشة فضائية العربية أن الأزمة الحالية ترتبط بمجموعة من العوامل، تشمل تراجع الخدمات العامة، والأزمة المالية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالهجرة، مؤكدا أن هذه العوامل تتفاعل في وقت تتراجع فيه قدرة الأحزاب التقليدية على احتواء الغضب الشعبي.
وأشار إلى أن المشهد السياسي الفرنسي قد يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، إذ يقدم اليمين نفسه باعتباره المدافع عن الأمن والنظام، بينما يسعى اليسار إلى استثمار الاحتجاجات والتعبير عن مطالب الفئات المتضررة اقتصاديا واجتماعيا.
وأضاف أن أحد التطورات المهمة يتمثل في تراجع فرص تشكيل جبهة موحدة من الأحزاب التقليدية لمنع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، كما حدث في استحقاقات انتخابية سابقة، معتبرا أن هذا التغير قد يمنح اليمين المتطرف فرصا أكبر في المنافسة.
وفي ما يتعلق بمستقبل النظام السياسي، قال البستاني إن وصول مارين لوبان إلى السلطة قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في السياسات الفرنسية، كما أن وصول جان لوك ميلونشون، زعيم اليسار الراديكالي، قد يفتح الباب أمام تحولات عميقة في بنية النظام السياسي والاقتصادي.
وشدد على أن الحديث عن قيام الجمهورية السادسة لا يزال مبكرا، لكنه اعتبر أن تراجع الوسطية وتصاعد الاستقطاب يثيران تساؤلات جدية بشأن مستقبل الجمهورية الخامسة وقدرتها على الاستمرار في ظل التحولات الحالية.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق بالانتخابات وحدها، بل بمستقبل العقد الاجتماعي الفرنسي، وقدرة الدولة على الحفاظ على نموذج الرعاية الاجتماعية في ظل شيخوخة السكان وارتفاع الإنفاق العام وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.
لأن سعيد البستاني يرى أن التيار الوسطي يتآكل في فرنسا، بينما تتفاعل أزمات الخدمات العامة والاقتصاد والهجرة مع الغضب الشعبي بما يزيد الاستقطاب بين الطرفين
تراجع فرص تشكيل جبهة موحدة من الأحزاب التقليدية لمنع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، وهو ما قد يفتح له مجالا أوسع للمنافسة
قال إن وصول مارين لوبان أو جان لوك ميلونشون قد يقود إلى تغييرات جذرية وتحولات عميقة في السياسات والبنية السياسية والاقتصادية، مع بقاء الحديث عن الجمهورية السادسة مبكرا


