ألقى الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، الكلمة الافتتاحية لمؤتمر بلباو للتمويل التنموي في إسبانيا، حيث ناقش أهمية إطلاق التمويل المؤثر على نطاق واسع بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمؤسسات الدولية.

أكد الدكتور محيي الدين أن نجاح الالتزامات العالمية يعتمد على ترجمتها إلى استثمارات محلية، مشيراً إلى أن مؤتمر بلباو يمثل اختباراً عملياً لتحويل هذه الالتزامات إلى تنفيذ فعلي على مستوى المجتمعات المحلية.

أهداف التنمية

أوضح أن 17% فقط من أهداف التنمية المستدامة تسير على المسار الصحيح، في ظل فجوة تمويلية سنوية تتجاوز أربعة تريليونات دولار، مما يزيد من الضغوط المالية والتوترات الجيوسياسية وتأثيرات تغير المناخ.

شدد على ضرورة إعادة تصميم منظومات التمويل لضمان وصول رؤوس الأموال إلى المناطق التي تحقق التنمية المستدامة، مؤكداً أن التنفيذ يتم على المستوى المحلي وليس في مراكز صنع القرار الدولية.

أشار إلى وجود تجارب ناجحة، لكن هناك عجز في توسيع نطاقها، حيث تكمن الفجوة في انفصال منظومة التمويل عن التنفيذ، مما يؤدي إلى تفاقم الفجوات التنموية.

إصلاح النظام المالي

أكد على أهمية عدم انتظار اكتمال إصلاح النظام المالي العالمي، مشدداً على ضرورة الاستفادة من الأدوات الحالية مع تطويرها، وعدم جعل السعي إلى الكمال عائقاً أمام التقدم.

أوضح أن الإنفاق العام المرتبط بأهداف التنمية المستدامة يتم على المستوى دون الوطني، حيث تتحمل الحكومات المحلية مسؤولية قطاعات حيوية، لكنها لا تحصل على حصة كافية من التمويل الدولي.

استعرض تجارب دعم البلديات من خلال تمويل النظم المؤسسية والرقمية، مما ساعد على تعزيز الجاهزية التمويلية للحكومات المحلية.

ملف الديون

أشار إلى أن ضيق الحيز المالي وارتفاع أعباء الديون يمثلان تحديات متزايدة، موضحاً أن قضايا الديون وتمويل التنمية أصبحت مترابطة ولا يمكن التعامل معها بشكل منفصل.

لفت إلى أن تكلفة تمويل الاستثمارات الخضراء في الدول النامية لا تزال مرتفعة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، حيث لا تعكس البيانات الفعلية هذه الفجوة بالكامل.

شدد على ضرورة تعزيز الشفافية وتحسين جودة البيانات لتمكين الحكومات المحلية من جذب التمويل.

في حديثه عن الأمن المائي، أكد أن المياه يجب أن تُعتبر نظاماً متكاملاً يرتبط بالأمن الغذائي والصحة والطاقة، مما يتطلب إدارة فعالة على المستوى المحلي.

أوضح أهمية العلاقة بين المواطنين والمؤسسات العامة، مشيراً إلى أن إعادة استثمار الإيرادات المحلية في الخدمات العامة يعزز الثقة ويقوي العقد الاجتماعي.

دور التكنولوجيا

أشار إلى أن التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، تتيح فرصاً جديدة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد، لكن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل الثقة والمؤسسات القوية.

شدد على أهمية الانتقال من التعهدات إلى إعداد مشروعات قابلة للاستثمار، حيث يتطلب جذب رؤوس الأموال بناء خطوط استثمار متكاملة.

دعا إلى إصلاح هيكل المقترضين على المستوى الدولي، مشيراً إلى غياب الحكومات المحلية عن المناقشات المتعلقة بالتمويل رغم تأثيرها المباشر.

أكد على ضرورة دمج تمويل المناخ وتمويل التنمية، حيث تمثل قضايا الأمن المائي والمرونة الحضرية والطاقة أولويات مشتركة.

في ختام كلمته، طرح الدكتور محيي الدين خمس أولويات تشمل إدماج الالتزامات في الموازنات العامة، وبناء محافظ استثمارية متكاملة، وتعزيز قدرة الحكومات المحلية على الوصول إلى التمويل.