أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن وضع الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياتها، حيث بدأت منذ عام 2019 بإنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وتوسعت اختصاصاته في عام 2026 ليشمل الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، مما يعكس التزام الوزارة بالتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

أصدرت الوزارة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2021، وتعتزم إطلاق الإصدار الثاني في بداية عام 2025، الذي يركز على ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة والتكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية وتنمية المهارات، كما أطلقت الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول لإنشاء مركز مصري يضمن الاستخدام الآمن للتقنيات الذكية.

أسهمت هذه الجهود في تحسين مؤشرات مصر الدولية، حيث تقدمت 60 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، لتحتل المركز الأول إفريقيًا والثالث عربيًا والـ51 عالميًا، كما حققت 100 نقطة كاملة في محور قدرة السياسات، مما يعكس فعالية الحكومة في صياغة وتنفيذ السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

على صعيد التطبيقات العملية، طور مركز الابتكار التطبيقي مجموعة من الحلول الذكية التي تشمل أنظمة للكشف المبكر عن الأمراض وتطبيقات للترجمة الآلية، بالإضافة إلى تقنيات لفهم اللهجة المصرية وتحويل الصوت إلى نص، مما يعزز توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع.

كما تم تطوير النموذج اللغوي المصري “كرنك”، الذي يراعي خصوصية اللغة والسياق المحلي، مما يتيح للشركات الناشئة تطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع احتياجات السوق المصرية، وهو ما يعزز الابتكار المحلي ويقلل الاعتماد على النماذج الأجنبية.

لدعم الكوادر البشرية، تنفذ الوزارة برامج تدريبية بالتعاون مع جامعات دولية وشركات تكنولوجية عالمية، تشمل برامج توعوية ودبلومات وماجستير مهني في الذكاء الاصطناعي، بهدف إعداد أجيال قادرة على قيادة التحول الرقمي وتعزيز تنافسية مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي.

عززت مصر حضورها الإقليمي والدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال رئاسة المجموعة العربية والمجموعة الإفريقية داخل الاتحاد الإفريقي، والمساهمة في إعداد الاستراتيجية القارية، بالإضافة إلى استضافة فعاليات إقليمية ودولية متخصصة، مما يعكس دورها المتنامي كمركز إقليمي لصياغة سياسات الذكاء الاصطناعي وبناء الشراكات الدولية.