أعلن الدكتور هاني قداح، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة “مصر تنطلق بالتصدير” تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة منظومة تنمية الصادرات في مصر، من خلال اكتشاف وتأهيل مصانع جديدة قادرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مما يسهم في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المحافظات.

أوضح قداح أن الدولة نجحت في دعم عدد من الشركات المصدرة، إلا أن تحقيق طفرة مستدامة يتطلب توسيع قاعدة المصدرين، عبر استهداف الشركات التي تمتلك منتجات جيدة لكنها بعيدة عن التصدير بسبب نقص الخبرة أو عدم الإلمام باشتراطات الأسواق الخارجية.

أكد أن التحدي يكمن في مرافقة المصنع خطوة بخطوة حتى يتمكن من تنفيذ أول شحنة تصديرية، مشددا على أن نجاح المبادرة يجب أن يقاس بعدد الشركات التي تنتقل من السوق المحلية إلى الأسواق العالمية.

أضاف أن الشركة التي تشارك في الندوات دون تحقيق تعاقدات تصديرية لا يمكن اعتبارها قصة نجاح، بينما الشركة التي يتم تأهيلها ومساعدتها على استيفاء متطلبات الجودة هي النموذج الحقيقي الذي ينبغي أن تستهدفه المبادرة.

وأشار إلى أن مؤشرات قياس أداء المبادرة يجب أن ترتبط بعدد المصدرين الجدد وقيمة الصادرات والأسواق الجديدة التي تم اختراقها، بالإضافة إلى حجم العقود التصديرية والشركات التي حصلت على شهادات الجودة.

اقترح قداح إنشاء “جواز التصدير” لكل مصنع، يشمل تقييم شامل لقدرات الشركة، وتصنيفها إلى مراحل مختلفة، مما يوفر خريطة طريق واضحة للوصول إلى الأسواق الخارجية.

أكد أن قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات يعد من أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من المبادرة، نظرا لوجود قاعدة صناعية واسعة وخبرات إنتاجية كبيرة، مما يسهل تطوير المنتجات لتكون قادرة على المنافسة خارجيا.

أضاف أن نجاح المبادرة يتطلب تحديد السوق الأنسب لكل مصنع وربطه بالمشترين الدوليين، من خلال إعداد ملفات المنتجات وتنظيم لقاءات الأعمال والمشاركة في المعارض الدولية.

شدد قداح على أهمية التركيز على المحافظات، حيث تضم تجمعات صناعية واعدة يمكن أن تسهم في زيادة الصادرات إذا حصلت على الدعم الفني والتسويقي.

حذر من تحول المبادرة إلى برنامج يكرر أدوار الجهات القائمة، مؤكدا ضرورة وجود تنسيق كامل بين جميع الأطراف لتوفير نافذة واحدة وخطة عمل موحدة للمصنعين.

أكد أن نجاح المبادرة يقاس بعدد المصانع التي تتمكن من الحصول على أول عقد تصديري وتنفيذ أول شحنة، مما يسهم في توسيع قاعدة المصدرين وخلق جيل جديد من الشركات القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.