شارك د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في ورشة عمل نظمتها دار الإفتاء المصرية بعنوان “النوازل العقدية في الفكر المعاصر ومواقف الإسلام منها”، بحضور د. نظير عياد، مفتي الجمهورية، وعدد من العلماء والباحثين.

أكد د. الجندي أن العقيدة تمثل الأساس الذي تنطلق منه جميع العلوم الإنسانية، موضحًا أن سلامة العقيدة تؤدي إلى وضوح التصورات والمفاهيم، بينما ينعكس فسادها على مختلف مجالات المعرفة، حيث تشكل الإطار الحاكم لرؤية الإنسان للكون والحياة.

أوضح أن التعامل مع النوازل العقدية في الفكر المعاصر يعتمد على مسارين رئيسين، الأول هو مسار التحول الذي انتقل فيه العالم من الصورة التقليدية إلى الصورة التقنية الشبكية والفضائية، مما أثر بشكل كبير على تشكيل الوعي الإنساني من خلال ما يقدمه الواقع الافتراضي من معارف قد تفتقر إلى الضبط والأمان المعرفي.

أما المسار الثاني فيتمثل في التجدد المستمر في الطرح العقدي من حيث الموضوعات والوسائل واللغة، حيث أصبحت النوازل العقدية تنتشر عبر المنصات الرقمية التي تشكل وعاءً رئيسيًا لاستقبال الأفكار وإعادة إنتاجها ونشرها.

بين أن الواقع المعاصر أفرز عددًا من النوازل العقدية التي تتطلب دراسة علمية، ومن أبرزها الإلحاد ومناهج الحداثة بمختلف اتجاهاتها، مثل المنهج البنيوي والتفكيكي والعقلي المجرد، بالإضافة إلى ما يعرف بـ “الروحانيات الحديثة” والاعتقاد في الطاقة الكونية وقانون الجذب بصورته الميتافيزيقية.

أشار إلى أن من أبرز النوازل العقدية التي يفرضها الواقع المعاصر هو تنامي التسليم لطروحات الذكاء الاصطناعي في القضايا الفكرية والعقدية، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه المستجدات بمنهج علمي راسخ يجمع بين أصالة العقيدة وفهم الواقع، والقدرة على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغته وأدواته.

اختتم د. الجندي كلمته بالتأكيد على أن مواجهة النوازل العقدية تتطلب تجديدًا واعيًا في الخطاب العقدي، يحافظ على ثوابت الإسلام ويواكب المتغيرات الفكرية والتقنية، مما يسهم في حماية الوعي وترسيخ العقيدة الصحيحة وتعزيز قدرة المؤسسات الدينية والعلمية على التعامل مع تحديات العصر.