نظمت وزارة الأوقاف سلسلة من الندوات العلمية بعد صلاة الجمعة في مساجد كبرى بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان “الحرص عند توصيل الصدقة على حسن إعطائها وتقديمها بما لا يجرح شعور المحتاج”، وذلك في إطار جهود الوزارة لبناء الإنسان وتعزيز قيم التكافل والتراحم.
أشار المشاركون إلى أن الصدقة ليست مجرد تقديم المال، بل تتطلب مراعاة مشاعر المحتاج، حيث يجب أن تتم دون منّ أو أذى، وفقًا لما ورد في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى”
أكدوا أن تقديم المساعدات يجب أن يتم برفق وكرامة، حيث يتعين على المتصدق أن يتفهم حاجة المحتاج دون إحراجه أو التقليل من شأنه، مما يعكس القيم الأخلاقية الإسلامية.
في مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمد جمال الصيرفي أهمية مراعاة مشاعر المحتاجين، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الحديثة يمكن أن تسهم في تقديم المساعدات، ولكن يجب استخدامها بحذر للحفاظ على خصوصية المستفيدين.
كما حذر الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل من تصوير المحتاجين أثناء تلقي المساعدات، مؤكدًا أن العمل الخيري يجب أن يقوم على الستر والإحسان، ودعا إلى نشر ثقافة التكافل دون المساس بخصوصية المحتاجين.
وأوضح الدكتور عادل عبد الهادي أن الصدقة الحقيقية تجمع بين النفع المادي والإكرام المعنوي، حيث أن الكلمة الطيبة قد تكون لها تأثير أكبر من المال نفسه، مما يستدعي من المتصدق اختيار أسلوب المعاملة المناسب.
وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الأستاذ الدكتور مجدي محمود رشاد على أن التكافل يقوم على الأخوة الإنسانية، مشيرًا إلى أن تقديم الصدقة بأسلوب يحفظ كرامة المحتاج يعزز الثقة والتماسك في المجتمع.
كما تناول الأستاذ الدكتور أدهم تمام فراج عبد الرحمن النهي عن المنّ والأذى عند تقديم الصدقة، مشددًا على أن العطاء الذي يصاحبه أذى يتناقض مع مفهوم الإحسان.
أوضح الشيخ أحمد عبد المنعم الغنام أن التعامل مع المحتاجين يتطلب فهمًا لطبيعة احتياجهم، حيث أن بعض التصرفات البسيطة قد تترك أثرًا مؤلمًا في نفس المستفيد، مما يستدعي تدريب القائمين على العمل الخيري على حسن التواصل.
وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور هشام عبد المعطي الدلالات اللغوية والشرعية للنهي عن المن والأذى، مؤكدًا أن الإنفاق يجب أن يكون مصحوبًا بحسن القول والفعل.
وفي ختام الندوات، أكد المشاركون أن الصدقة تتجاوز كونها مالًا يُعطى، بل هي إحسان ورحمة، وأن صيانة كرامة المحتاج وحفظ مشاعره من القيم الأصيلة التي يجب أن تحكم العمل الخيري، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.

