أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، خلال مؤتمر شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية بالقاهرة، على ضرورة تعزيز ثقافة الحوار وقيم المواطنة، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا واستقرارًا، كما نقل تحياته وتمنياته بالتوفيق للمشاركين في المؤتمر.
أوضح المفتي أن العلاقات الإسلامية المسيحية ليست مجرد قضية طارئة، بل هي تاريخ طويل من الجوار والذاكرة المشتركة، حيث عاش الناس معًا وتشاركوا في البناء والتقدم، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يدعو إلى التعارف والتفاهم بين البشر، وليس إلى العداوة.
تابع أن السلام في الدين يتجاوز مجرد غياب الحرب، فهو يتطلب طمأنينة القلوب وأمان الجار، مؤكدًا أن صانعي السلام هم الأكثر شعورًا بالألم، ويرفضون تحويل الجراح إلى ثأر، مما يجعلهم في صدارة العمل الإنساني.
استشهد بموقف تاريخي مهم عندما هاجر المسلمون إلى الحبشة، حيث استقبلهم الملك النجاشي، مما يعكس طبيعة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وأكد أن مصر تمثل تجربة فريدة في العيش المشترك، حيث تتداخل الثقافات ولا تُمحى الذاكرة التاريخية.
أشار إلى أن التطرف يسيء إلى الدين، وأن الاعتداء على أي دور عبادة يستهدف الوطن بأسره، فالدم المصري لا يميز بين الأديان، مما يستدعي تعزيز قيم التعايش والتفاهم.
لفت الانتباه إلى دور دار الإفتاء المصرية في تعزيز الحوار، مؤكدًا أنها ليست مجرد مؤسسة دينية، بل تسعى لصناعة مزاج عام يرفض الخطاب المتطرف ويقدم قراءة دينية منضبطة.
أكد على أهمية الخطاب الديني الوسطي الذي يحترم جميع المواطنين، مشددًا على أن الاعتداء على دور العبادة ليس من الدين، وأن الجهل بالدين يمكن أن يتحول إلى أداة للصراعات.
أوضح أن التعايش يعني احترام الفوارق وعدم التنازل عن العقائد، مع ضرورة التعاون في خدمة المجتمع وحماية الضعفاء، مشيرًا إلى أهمية تربية الأجيال على قيم الرحمة والعدل.
في ختام كلمته، شدد على أن صناعة السلام تتطلب برامج عملية في التعليم والثقافة، وأن مصر قادرة على تقديم نموذج عميق في التعايش، لا ينكر الاختلاف، بل يحوله إلى شراكة حقيقية.

