خلال فعالية «العنف الأسري والتحولات الاجتماعية المعاصرة رؤى ميدانية» التي أقيمت بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، على ضرورة مناقشة قضية العنف الأسري وتأثيرها على استقرار المجتمع، مشيدًا بالجهود البحثية في هذا المجال.

وصف فضيلته العنف الأسري بأنه اعتداء لفظي أو جسدي أو جنسي يمارسه الطرف الأقوى ضد الأضعف، مما يسبب أضرارًا بدنية ونفسية، مشيرًا إلى تعدد أسباب هذه الظاهرة في العصر الحديث، مثل العجز المادي وضعف الوعي بحقوق الآخرين وصراع الأجيال، مؤكدًا أن الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية يسهم في تفشي هذه الممارسات السلبية.

استعرض فضيلته أشكال العنف الأسري، حيث أبرز العنف النفسي الذي يتجلى في الترويع والإهانة، وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية، كما أشار إلى العنف الاجتماعي الذي يحرم الأفراد من التعليم أو الزواج، مما يؤدي إلى إهدار الحقوق الإنسانية، بالإضافة إلى العنف الاقتصادي الذي يتضمن حرمان الأفراد من حقوقهم المادية.

أكد مفتي الجمهورية على أن الإسلام يرفض جميع أشكال العنف الأسري، ويعزز العلاقات الأسرية على أسس الرحمة والمودة، محذرًا من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية التي قد تؤدي إلى الاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، بل قد تصل إلى التطرف أو الانتحار.

لفت فضيلته إلى أن التحولات الاجتماعية السريعة والضغوط الاقتصادية أثرت سلبًا على بنية الأسرة، مما يستدعي زيادة الوعي والمسؤولية في التعامل مع هذه التغيرات، داعيًا إلى تبني حلول مستدامة، مثل تأهيل المقبلين على الزواج وتعزيز القيم الأسرية الصحيحة، وهو ما تسعى إليه دار الإفتاء المصرية من خلال قسم الإرشاد الزواجي.

في ختام كلمته، دعا فضيلته وسائل الإعلام إلى ترشيد الخطاب حول قضايا الأسرة، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والعلمية والإعلامية لحماية الأسرة وتعزيز استقرار المجتمع.