عقدت وزارة التنمية المحلية والبيئة بالتعاون مع مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى الجلسة التشاورية الأولى لمناقشة إعداد منظومة المسؤولية الممتدة للمنتِج لبطاريات الليثيوم المستخدمة في الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وذلك في بيت القاهرة بالفسطاط.
أكدت الدكتورة منال عوض أن هذه الجلسة تأتي ضمن جهود الدولة لتعزيز الإدارة السليمة للمخلفات ذات الأولوية ودعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال تفعيل المادة (17) من قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، والتي تتعلق بتطبيق منظومة المسؤولية الممتدة للمنتِج على المنتجات ذات الأولوية، واستكمالًا لسلسلة الجلسات التشاورية التي ينظمها جهاز تنظيم إدارة المخلفات لوضع الأطر التنظيمية اللازمة.
أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن الدولة تسعى لتطوير منظومة متكاملة لإدارة المخلفات تعتمد على مبادئ الاقتصاد الدائري، حيث أصبحت بطاريات الليثيوم جزءًا أساسيًا من الأجهزة الحديثة، مما يستدعي وضع آليات واضحة لجمعها وإدارتها وإعادة تدويرها بشكل آمن بعد انتهاء عمرها الافتراضي.
أضافت الدكتورة منال عوض أن تطبيق منظومة المسؤولية الممتدة للمنتِج يعد أداة هامة في السياسات البيئية، حيث يُحمّل المنتجين والمستوردين مسؤولية إدارة منتجاتهم بعد الاستهلاك، مما يساهم في تقليل الأعباء البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد القابلة للاسترداد وتحفيز الاستثمار في قطاع إعادة التدوير.
أوضح الدكتور محمد حسن المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى أن المشروع يركز على تحسين إدارة المخلفات الإلكترونية ودعم إعداد اللوائح الفنية اللازمة، مؤكدًا أن إعداد منظومة متكاملة لإدارة بطاريات الليثيوم يمثل خطوة مهمة لمواكبة النمو المتسارع في استخدامها داخل الأجهزة الحديثة.
أضاف حسن أن الجلسة استهدفت عرض ومناقشة المقترح المبدئي لتفعيل المنظومة والاستفادة من آراء جميع الأطراف المعنية، بما يضمن بناء منظومة عملية وقابلة للتنفيذ تستند إلى أفضل الممارسات الدولية وتراعي خصوصية السوق المصري.
أوضح المنسق الوطني أن بعض أنواع البطاريات تحتوي على مواد خام ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، وأن الإدارة السليمة لها تسهم في استرداد هذه المواد وإعادة ضخها في العملية الإنتاجية، مما يدعم جهود الدولة في تحقيق الاستدامة وتعزيز مفهوم “التعدين الحضري”.
أكدت المهندسة هدى شقرة أن بطاريات الليثيوم تعتبر من أكثر الأنواع حساسية بيئيًا، حيث إن التخلص منها بشكل غير صحيح قد يؤدي إلى مخاطر بيئية وصحية، موضحة أن الجلسة تناولت استعراض نماذج دولية ناجحة في تطبيق المسؤولية الممتدة للمنتِج، بالإضافة إلى مناقشة الوضع الحالي لإدارة مخلفات البطاريات في مصر.
ركزت المناقشات على تحديد أنواع البطاريات المستهدفة بالمنظومة، وتوضيح التزامات المنتجين والمستوردين، وآليات التمويل والتتبع والرقابة، بما يضمن إنشاء منظومة فعالة ومستدامة لإدارة البطاريات المستهلكة.
شهدت الجلسة عرضًا فنيًا تناول مفهوم المسؤولية الممتدة للمنتِج والإطار التشريعي المنظم لها، بالإضافة إلى استعراض التجارب الدولية وخارطة طريق مقترحة لتطبيق المنظومة في مصر.
اختتمت الجلسة بنقاش مفتوح بين ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حيث تم استعراض عدد من الملاحظات والمقترحات الفنية والتنظيمية التي سيتم أخذها في الاعتبار خلال مراحل إعداد مسودة القرار، تمهيدًا لإطلاق منظومة وطنية متكاملة لإدارة البطاريات بما يعزز حماية البيئة ويدعم أهداف التنمية المستدامة في مصر.
جدير بالذكر أن الجلسة شهدت مشاركة ممثلي جهاز تنظيم إدارة المخلفات، ووزارة الصناعة، واتحاد الصناعات المصرية، ومصانع تدوير المخلفات الإلكترونية، وممثلي قطاع صناعة وتجارة البطاريات في السوق المصري وعدد من الخبراء في المجال.

