في خطوة تحمل دلالات استراتيجية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين في وقت حساس حيث تفرض واشنطن حصارًا بحريًا على السواحل الإيرانية، الزيارة ليست مجرد بروتوكول بل تعكس سعي طهران لإيجاد دعم صيني في ظل التوترات الدولية المتزايدة.

تكتسب الزيارة أهميتها من توقيتها، حيث تسعى إيران لتثبيت علاقاتها مع الصين قبل الزيارات المرتقبة لكل من ترامب وبوتين، إذ تدرك طهران أن واشنطن تحاول الضغط على بكين لوقف شراء النفط الإيراني، مما يجعل هذه الزيارة ضرورية لتفادي أي مساومة قد تضر بمصالحها.

تسعى إيران للحصول على تمويل صيني يصل إلى 20 مليار دولار لتلبية احتياجاتها الأساسية، حيث تقدم طهران ترتيبات نفطية طويلة الأمد تضمن لبكين تدفق الطاقة، مما يساعد إيران على تجاوز تأثير الدولار الأمريكي في ظل العقوبات المفروضة عليها.

تتضمن استراتيجية عراقجي في بكين عدة محاور، منها السعي للحصول على دعم صيني لمنع أي تحركات عسكرية أمريكية عبر مجلس الأمن، بالإضافة إلى ضمان استمرار تدفق الناقلات الإيرانية رغم الضغوط الاقتصادية.

كما تسعى إيران لتعزيز التعاون التكنولوجي مع الصين، مما يتيح لها تبادل الخبرات والمعدات، في الوقت الذي تسعى فيه بكين لتقديم نفسها كوسيط محايد في المنطقة، مما يعزز من نفوذها في ظل الأزمات الحالية.

بينما تعتبر إيران الصين بمثابة “المرساة” في ظل الظروف الراهنة، تتبنى بكين استراتيجية تحوطية، حيث تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية دون الدخول في صراع مباشر مع واشنطن، مما يجعلها مستفيدة من الوضع الراهن في الشرق الأوسط.