تنطلق هذا الأسبوع حملة غير مسبوقة في بريطانيا تهدف إلى تشجيع المواطنين على ترشيد استهلاك المياه، وذلك في ظل عودة المملكة المتحدة إلى وضعها الطبيعي بعد موجة حر قياسية نتيجة التغير المناخي.
الحكومة البريطانية تدعو الأفراد لخفض 28 لترًا من استهلاك المياه اليومي
تهدف الحملة التي تحمل عنوان “لنحافظ على الماء”، وتبلغ تكلفتها 75 مليون جنيه إسترليني، إلى توعية الناس بأهمية الماء كمورد ثمين، حيث تسعى لخفض الاستهلاك اليومي بمقدار 28 لترًا، وهو ما يعادل دلوين كبيرين، من متوسط الاستهلاك الحالي الذي يبلغ حوالي 140 لترًا يوميًا.
تتعاون في هذه الحملة شركات المياه وهيئة تنظيم المياه (Ofwat) ووكالة البيئة ومكتب الأرصاد الجوية وهيئة الموارد الطبيعية في ويلز، حيث سيتم تمويلها من قبل شركات المياه على مدى أربع سنوات.
يعتبر استهلاك المياه في إنجلترا وويلز من بين الأعلى في أوروبا، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد في دول مثل ألمانيا وهولندا 120 لترًا يوميًا، كما يقدم فريق من علماء النفس السلوكي المشورة للحملة، التي تهدف إلى تغيير المفاهيم السائدة حول استخدام المياه.
أوضح البروفيسور توماس ويب من جامعة شيفيلد أن التحدي يكمن في جعل الناس يدركون قيمة الماء كمورد، مشيرًا إلى أهمية تغيير المفاهيم السائدة وزيادة الوعي بكمية المياه التي يستهلكها الأفراد، مما يجعل هذا الجهد جماعيًا ويدعو للفخر.
توقعات بوصول نقص المياه إلى 5 مليارات لتر يوميًا
تشير تقارير صحيفة الجارديان إلى أن نقص المياه في إنجلترا وويلز قد يصل إلى 5 مليارات لتر يوميًا بحلول عام 2055، وهو ما يعادل عجزًا قدره 2000 مسبح أولمبي، نتيجة لتغير المناخ وزيادة السكان وتوسع الصناعات كثيفة الاستهلاك للمياه.
أظهرت الأبحاث الخاصة بالحملة أن الكثير من الناس لا يدركون كمية المياه التي يستهلكونها، حيث يعتقدون أنهم يستهلكون حوالي 30 لترًا يوميًا، بينما الاستهلاك الفعلي يبلغ حوالي 140 لترًا.
أكدت البروفيسورة ليزي كيندون من مكتب الأرصاد الجوية أن تغير المناخ يؤدي إلى أنماط جوية متطرفة، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، حيث أن الأمطار الغزيرة لا تتغلغل في التربة كما ينبغي.
أشار البروفيسور إيان ووكر من جامعة سوانزي إلى أهمية تمكين الأفراد لاتخاذ إجراءات فعالة، موضحًا أن التغييرات الفردية مثل استخدام دش موفر وغسالة ملابس أكثر كفاءة هي خطوات سهلة، لكن تغيير السلوكيات الاعتيادية، التي تشكل الجزء الأكبر من استهلاك المياه، يعد أكثر تحديًا.

