شهدت مدينة سبتة الإسبانية في نهاية يوليو 2026 واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في تاريخها حيث تدفق نحو 60 ألف شخص من المغرب إلى هذا الجيب الإسباني الذي يقطنه 84 ألف نسمة فقط مما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة تتطلب تدخلاً عاجلاً.
حكم المحكمة العليا الإسبانية
في قلب أزمة الهجرة التي هزت سبتة مطلع أغسطس 2026 يقف حكم قضائي صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو 2026 كأحد العوامل المحورية التي ساهمت في تحفيز هذه الموجة غير المسبوقة من المهاجرين.
ينص الحكم على أن المادة الإضافية العاشرة من قانون الهجرة الإسباني التي تسمح بتنفيذ ما يعرف بـ”الإعادة السريعة” في سبتة ومليلية لا تنطبق على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى هذه المدن مما أوجد ثغرة قانونية استغلها مهربو البشر لنشر شائعات حول ضمان البقاء في الأراضي الإسبانية.
أدى هذا الحكم إلى زيادة تدريجية في محاولات العبور عبر البحر بلغت ذروتها في 30 يوليو مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين دفعة واحدة.
المادة 58 من قانون الهجرة
رغم ذلك يوضح الحكم أن العودة النظامية بموجب المادة 58 من قانون الهجرة لا تزال ممكنة لمن يصلون بحراً شريطة احترام الضمانات القانونية كما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تطبيق الإعادة السريعة في المستقبل إذا قامت السلطات بتركيب “عناصر احتواء مادية في البحر” وهو ما سارعت الحكومة الإسبانية إلى تنفيذه بإعلان نصب عوائق بحرية عائمة في مياه سبتة.
لم يفسر حكم المحكمة تحرك 60 ألف شخص دفعة واحدة فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تحويل هذا التذمر الفردي إلى موجة جماعية حيث ظهرت مجموعات على فيسبوك وإنستغرام جمعت الآلاف من الأعضاء والمشاركين.
إسبانيا تفتح حدودها رسمياً.. إشاعة تسببت في أزمة دولية
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الباييس الإسبانية فإن أزمة سبتة الأخيرة لم تكن مجرد موجة هجرة غير مسبوقة بل تحولت إلى نموذج صارخ لكيفية تحويل المنشورات الرقمية إلى واقع مأساوي على الأرض حيث دفعت حملات إلكترونية منسقة عبر “تيك توك” و”فيسبوك” و”واتساب” عشرات الآلاف من الشباب نحو الحدود معتمدة على شائعة مفادها أن إسبانيا فتحت حدودها رسمياً.
البعد الجغرافي.. قصر المسافة
ساعدت الجغرافيا أيضاً في تسهيل هذه الموجة حيث لا تتجاوز المسافة بين بعض نقاط الساحل المغربي وسبتة بضعة كيلومترات وظروف البحر في هذا الوقت من العام تكون هادئة نسبياً مما جعل السباحة أو استخدام وسائل الطفو أمراً ممكناً.

