بدأت سنغافورة اليوم الثلاثاء تطبيق قواعد جديدة تلزم خدمات المراسلة بتقييد تواصل الحسابات غير المعروفة، بينما يتعين على منصات التواصل الاجتماعي التحقق من هوية المعلنين، وذلك في إطار جهود الحكومة لتعزيز مكافحة عمليات الاحتيال والحد من الجرائم الإلكترونية.

تأتي هذه الإجراءات في ظل انتشار مراكز الاحتيال الإلكتروني في جنوب شرق آسيا، حيث تم استقطاب أجانب للعمل في تنفيذ عمليات احتيال تشمل خداع الضحايا عبر علاقات عاطفية وهمية واستثمارات مزيفة في العملات المشفرة.

خسائر سنغافورة من عمليات الاحتيال

خسرت سنغافورة، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، أكثر من 2.8 مليار دولار بسبب عمليات الاحتيال منذ عام 2020 وحتى النصف الأول من 2025، وفقاً لما أعلنته وزيرة الدولة للشؤون الداخلية سيم أن أمام البرلمان. تستهدف القواعد الجديدة، التي أقرت بموجب قانون مكافحة الأضرار الإجرامية عبر الإنترنت، خدمات تعتبرها السلطات الأكثر عرضة للاستخدام في عمليات الاحتيال.

أشارت الشرطة السنغافورية إلى أن عمليات الاحتيال الاستثماري تمثل مصدر قلق رئيسياً على منصات المراسلة، حيث يتواصل المحتالون مع الضحايا عبر حسابات غير معروفة، ويعرضون عليهم منتجات أو فرص استثمارية مغرية.

بموجب القواعد الجديدة، يتعين على سبع خدمات للمراسلة، منها واتساب وتليجرام ووي تشات، الحصول على موافقة المستخدم قبل السماح لجهات اتصال غير معروفة بإضافته إلى مجموعات أو قنوات. كما ستلزم هذه الخدمات بتحذير المستخدمين من الحسابات المشبوهة، وتوفير خيارات لكتم الاتصالات أو تصفيتها أو حظرها.

تشديد الرقابة على إعلانات فيسبوك وإنستجرام وتيك توك

في إطار منفصل، ستلزم القواعد الجديدة منصات فيسبوك وإنستجرام وتيك توك بحظر الإعلانات المشتبه في ارتباطها بعمليات احتيال، والتحقق من هويات المعلنين من خلال السجلات الحكومية، والتأكد من أن الخدمات المالية المعلن عنها مقدمة من جهات مرخصة.

أوضحت الشرطة أن فيسبوك وإنستجرام وتيك توك شكلت نحو 30% من إجمالي حالات الاحتيال المسجلة في سنغافورة خلال عام 2025، بينما استحوذ فيسبوك وحده على نحو 18% من الحالات. كما ستلزم منصات التجارة الإلكترونية، مثل كاروسيل وفيسبوك ماركت بليس، بتطبيق إجراءات أكثر صرامة لحماية حسابات المستخدمين.

منحت السلطات المنصات مهلة حتى 31 يناير 2027 للامتثال للقواعد الجديدة، بينما يتعين تطبيق إجراءات مكافحة انتحال الهوية بحلول نهاية سبتمبر. حذرت الشرطة من أن عدم الالتزام بالقواعد قد يؤدي إلى فرض غرامات مالية تصل إلى مليون دولار سنغافوري، وتأتي هذه الإجراءات ضمن تصعيد سنغافورة جهودها لمكافحة الاحتيال الإلكتروني، حيث كثفت السلطات حملات التوعية العامة وشددت العقوبات على الجرائم المرتبطة بالاحتيال.